fbpx
أخبار دولية

قطر شريك عالمي للمكسيك برؤية محورية

قطر تحفل بفرص واعدة في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والطاقة المستدامة

ستبقى قطر راسخة في ذاكرة المشجعين المكسيكيين في مونديال 2022

بقلم/ ألفونسو زيغبي:

رغم أنّ العلاقات الدبلوماسية بين المكسيك وقطر انطلقت في عام 1975، إلا أنّه خلال العقد الماضي فقط جرى افتتاح سفارتين للبلدين في مكسيكو سيتي والدوحة، الخطوة التي مهدت الطريق لشراكةٍ استراتيجيةٍ نسعى اليوم إلى توطيدها.

وتؤكدُ الزيارة التي قام بها سعادة وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إبرارد في مارس الماضي أهمية الدور القيادي الذي يلعبه البلدان عالميًا، والرؤية الاستراتيجية التي تتجاوز حدودهما الجغرافية إلى آفاق جيوسياسية أرحب. لقد رسمت الزيارة خريطةً لأجندة ثنائية من شأنها أن تُعزز التعاون في مجالات السياسة والتجارة والاستثمار والسياحة، كما سلّطت الضوء على أهمية الربط الجوي والبحري في توطيد أواصر الشراكة بين البلدين اللذين يزداد حضورهما على الساحة الدولية.

وفي منتدى الدوحة، التقى الوزير إبرارد مع كبار المسؤولين القطريين من القطاعين العام والخاص، حيث شكلت هذه اللقاءات فرصةً لتفعيل الشراكة على أرض الواقع واكتشاف الإمكانات التي يوفرها الجانبان.

وفي هذا الشأن، فإنّ الربط الجوي والبحري، مدعومًا بالإطار القانوني اللازم، هو الطريق إلى ازدياد متانة العلاقات الثنائية من خلال التجارة والسياحة والدبلوماسية الثقافية والرياضية، ومجالات استراتيجية أخرى.

تحفلُ قطر بفرص واعدة للتعاون لم يتم اكتشافها بعد، لا سيما التطور التكنولوجي والاقتصاد الرقمي والطاقة المستدامة وتعزيز المشاركة في سلسلة التوريد العالمية. وستبقى صناديق الاستثمار تبحث عن خياراتٍ تحقق التنوع، حيث السياحة واللوجستيات والطاقة قطاعات تحظى بأهمية خاصة. وفي المرحلة الراهنة التي يمر بها العالم، تدرك المكسيك أهمية التعرف على شركاء محوريين يتمتعون برؤية عالمية مثل قطر. وبالتالي، فإن من شأن تجديد استراتيجية الدبلوماسية العامة أن يدعم الحوار السياسي والتعاون فيما بيننا بشكلٍ استثنائي.

وخلال اجتماع الشبكة الدبلوماسية الدولية العامة -الذي عُقد برئاسة قطر واستضافته المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا)- خطّ الجانبان المكسيكي والقطري جدول أعمال مشتركًا بهدف تطوير منظمة دولية للدبلوماسية العامة، يشارك فيها ممثلون من جميع المناطق الجغرافية، وتتلاقى فيها الثقافة والتعليم والفن والسياحة والعلوم والرياضة وغيرها الكثير.

الدبلوماسية العامة -على عكس الدبلوماسية التقليدية- تقودها مؤسسات من الأوساط الأكاديمية والقطاعين العام والخاص مصمَّمة لتعزيز الحوار بين الثقافات المتعددة ودعم أنشطة التبادل في المجتمع العالمي الرقمي دائم النمو.

وتزدادُ أهمية التعاون المكسيكي-القطري على صعيد الدبلوماسية العامة مع تعزيز قطر مكانتها في هذا المجال، ويعود هذا -جزئيًا- إلى حضورها عبر منصات متنوعة خلال العقد الماضي، وكذلك من خلال استضافتها كأس العالم قطر 2022، التي تُعدُّ حدثًا تاريخيًا مهمًا كونه ينعقد في توقيتٍ يتعافى فيه العالم اقتصاديًا واجتماعيًا من تفشّي «كوفيد-19»، ولأنه ينعقد لأول مرة في بلدٍ ذي تقاليد إسلامية ويقع في الشرق الأوسط، كاسرًا جميع الأحكام المسبقة والحواجز، في مناخٍ يسوده احترام التقاليد والشعوب والثقافات.

ومن هذا المنطلق، تُصبح الدبلوماسية العامة ملتقى للتنوع الثقافي، تلعب فيه دبلوماسيةُ الرياضة دورًا مهمًا. وتتوقع الحكومة المكسيكية والمنظّمون حضور 50 ألف مشجع لكرة القدم إلى قطر ليكونوا ضمن الجماهير الأجنبية المتواجدة في الملاعب القطرية، مثل استادي لوسيل المُبهِر و974.

المشجعون المكسيكيون معروفون بكونهم من بين أكثر الجماهير الرياضية حيويةً في تاريخ بطولات كأس العالم، بهتافاتهم «تحيا المكسيك!»، وغنائهم «سيليتو ليندو»، وأدائهم حركة الموجة التقليدية «لا أولا مكسيكانا» التي كانوا هم من ابتكرها.

من 21 نوفمبر إلى 18 ديسمبر، سيغمر المكسيكيون جميع الملاعب الثمانية بألوان وعواطف لا مثيل لها، هذه الملاعب ذات التصاميم المعمارية الفريدة التي شهد بعضها مساهمات مكسيكية بمستويات مختلفة، والتي ستستضيف أحد أكثر الأحداث ترقبًا في المشهد العالمي.

وخلال هذه الأيام، سيرى الناس في قطر القميص الأخضر للمنتخب المكسيكي، وعلمنا بألوانه الأخضر والأبيض والأحمر يتم التلويح به، والعديد من إكسسوارات الملابس والأقمشة التي تمثل الفولكلور الوطني لبلادنا، ولكن الأهم من ذلك هو دعم منتخبنا الوطني الذي نلقبه ب «إل تري». جميع هذه التفاصيل تحملُ في طيّاتها ما تتميز به المكسيك من ألوان وأصوات ونسيج ومذاق.

وفي هذا الإطار، ستقومُ حكومة المكسيك –من خلال وزارة الخارجية والسفارة المكسيكية بالدوحة وجهود جهات حكومية مختصة أخرى- بإنشاء مركز خاص بتوفير المعلومات والحماية والمساعدة القنصلية لمواطنينا ال 50 ألفًا الذين سيسافرون إلى قطر، بما يجعل تجربتهم أكثر متعةً وأمانًا.

بعد كأس العالم، ستحظى المكسيك بإرثٍ لا يقدر بثمن من الثقافة والذكريات التي سيجلبها المكسيكيون معهم من قطر. وستبقى قطر راسخة في ذاكرة هذا الجيل من المشجعين المكسيكيين إلى الأبد.

سيشكّلُ حضور المكسيكيين في قطر فرصةً للتبادل الثقافي من خلال الرياضة والسياحة. أفعال ولحظات قد تشكل علامةً فارقة في العلاقات الاستراتيجية لشريكين رئيسيين من القارة الأمريكية والشرق الأوسط.

المبعوث المكسيكي الخاص

لمونديال قطر 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X