fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي.. شبح المجاعة

كان من الأجدر بقوى العالم المؤثرة أن توقف الحرب من بدايتها

من أيام قليلة دعت الأمم المتحدة دول العالم لاجتماع لمناقشة شبح المجاعة المتوقعة أن تحدث في العالم إضافة للمصائب القادمة التي تأتي تباعًا، نتيجة للحرب القائمة بين روسيا وأوكرانيا، وأحد أهم المحاصيل أو المنتجات ذات الأهمية القصوى للإنسان التي تم عرضها هو القمح، ومحور النقاش هو أن الدولتين المتحاربتين، من أكبر المنتجين لهذا المحصول، وهما المؤثر المباشر في قضية النقص المحتمل في غذاء الإنسان -وهي قضية مهمة بلا شك- ولكن المشكلة التي نلاحظها في النظام العالمي -الذي يدّعي المحافظة على الإنسان بشكل خاص والكائنات الحية بشكل عام- هو التمييز المفرط بين غذاء الآلات -وهو النفط وغيره من الوقود- وغذاء الإنسان وهو القمح، فمن توقيت الاجتماع للغذاء نلاحظ أنه جاء متأخرًا كثيرًا أي بعد ثلاثة أشهر من بداية الحرب وبعد أن أعلنت أوكرانيا أنها لا تستطيع التصدير بسبب حصار موانئها من القوات الروسية، بينما غذاء الآلات (النفط) كان تحت المجهر وحراسة الفرقاطات وحاملة الطائرات والجيوش التي تجوب المحيطات حتى قبل أن تبدأ الحرب ومنذ أن بدأت روسيا تحشد جنودها على الحدود، هذه التصرفات من النظام العالمي يؤكد أن غذاء الإنسان وحياته هو آخر ما يُنظر إليه في لائحة الحاجات المطلوبة لحياة البشر، بينما وقود المصانع له الأولوية، منذ عقود والمفكرون والخبراء في العالم يتكلمون ويدقون ناقوس الخطر عن تصرفات النظام العالمي غير المتناسقة مع تصريحات المسؤولين عن مشكلة المجاعة، وعن منتجات وغذاء ممكن أن يسد حاجة الجياع من بني البشر في العالم، بينما يتم رمي المنتج في البحر حتى لا تنخفض الأسعار، واليوم مواقيت مناقشة المشكلة في العالم تختصر الموضوع، كان من الأجدر بقوى العالم المؤثرة أن توقف الحرب من بدايتها كما تفعل حين تكون أحد أطراف الحرب هي دولة نفطية فتتدخل بدون استئذان، يجب أن لا تغرنا الكلمات الرنانة بأن حياة الإنسان هي الأهم، فالميزان واضح من توقيت التصرفات، والذي ينبئ بأن الآلة وما تدره من أموال لها الأولوية في ميزانهم.

وللحديث بقية.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X