fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. أين الشباب في التنمية المستدامة ؟

يجب الإدراك أن الشباب هو العنصر النشط المتحرك في المجتمع

تسعى استراتيجية التنمية المستدامة من خلال آلياتها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أهمها تحقيق نوعية حياة أفضل للإنسان واحترام البيئة الطبيعية، وتعزيز وعي الإنسان بالمشكلات البيئية القائمة واستخدام عقلاني للموارد الطبيعية وربط التكنولوجيا الحديثة بأهداف المجتمع، فالتنمية المستدامة هي نتيجة حياة وأسلوب معيشة وفلسفة تقوم على التفكير بطريقة شمولية من خلال استخدام أسلوب النُظم الكمية، وصولًا إلى مستوى العيش المستدام للأجيال الحالية والمستقبلية، وبالتالي فقد أصبح مفهوم التنمية من المفاهيم الشائعة والكثيرة الاستعمال ولو كان من خلال الحكومات وهيئاتها المختلفة، ولهذا أصبحت التنمية مفهومًا منتشرًا باعتبارها وسيلة تستطيع الدول من خلالها مواجهة عوامل التخلف، كما ظهرت في وقت لاحق قضية الاهتمام بإعداد الشباب، حيث إن الشباب يعتبر من المصادر الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويمثل الشباب قطاعًا كبيرًا في المجتمع يمكن الاعتماد عليه نظرًا على قدرته على المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

اتجهت العلوم الحديثة إلى الاهتمام بالتنمية كهدف وغاية للإنسان، ولكن في القديم كان التركيز على الاهتمام بالصناعة والاقتصاد وليس الإنسان، إلى أن ظهرت موجات الفقر والبطالة نتيجة لأزمة الكساد وبدأ الفكر الاقتصادي يبحث عن وسائل للخروج من الأزمة، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ظهر فرع مستقل من النظرية الاقتصادية يطلق عليها اقتصادات النمو أو اقتصادات التنمية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت الحكومات في البلدان النامية في آسيا وإفريقيا وبعض الدول الأوروبية تفكر جديًا في عملية التنمية، بمعنى آخر فإن مفهوم التنمية سبقته العديد من المفاهيم والتي قصد منها تطور المجتمعات مثل التطور والتقدم والتمدن والتحديث والتحضير والرقي، وبالتالي فقد أصبح مفهوم التنمية من المفاهيم الشائعة والكثيرة الاستعمال سواء كان من خلال الحكومات أو هيئاتها المختلفة، ولهذا أصبحت التنمية مفهومًا منتشرًا باعتبارها وسيلة تستطيع الدول من خلالها مواجهة عوامل التخلف، تختلف تعريفات التنمية باختلاف المدارس التي ينتمي لها هذا الكاتب أو ذاك، ففي أدبيات التنمية تعريفات ومختلفة ومتعددة، ويعود السبب في الاختلاف إما للمكان، أو للتاريخ، أو الظروف السائدة.

ومن خلال الحديث عن التنمية البشرية والتنمية البشرية المستدامة، خصوصًا السنوات الأخيرة، أصبح واضحًا للباحثين أن التنمية الاجتماعية والاقتصادية لا تجعل التنمية البشرية محور اهتمامها من المدى البعيد، تنمية محكوم عليها بالفشل، ولقد قادت نتائج عدد من تجارب التنمية، خلال السنوات الأخيرة إلى البحث عن متغيرات قد تكون هي الأهم في إنجاز التنمية المنشودة، ومن هنا ظهرت في أدبيات التنمية، مصطلحات جديدة تمحورت حول ما أصبح يُعرف بالتنمية البشرية أو تنمية الموارد البشرية، ثم التنمية البشرية المستدامة، لأن مثل هذه التنمية هي التي تضمن تحقيق تنمية معقولة، فإذا كان التصنيع ضمن الأهداف المنشودة، فلا بد من الاهتمام بالتعليم الفني والتقني والتدريب المهني لإعداد جميع الكوادر اللازمة محليًا كما ظهرت في وقت لاحق قضية الاهتمام بإعداد الشباب.

وفي الختام يجب الإدراك أن الشباب هو العنصر النشط المتحرك في المجتمع، فعليه يقع العبء الأكبر في دفع عجلة الإنتاج وتسيير دفة الأمور الحياتية اليومية، وفضلًا عن ذلك فإن الشباب يمثل الرأسمال البشري لأي مجتمع وتطوره وهو الارتقاء والتطور لهذا المجتمع في مدارج الحضارة والعلم، من خلال التعرف على كيفية إشراك الشباب وتوعيتهم بأهمية مشاركتهم في تحقيق التنمية المستدامة، والتعرف على طرق دعم وتحسين مستوى الشباب وكيفية إدماجهم في تحقيق التنمية المستدامة وإعطائهم الحق في المشاركة في البناء كحق من حقوق الإنسان، والوصول إلى بعض الاقتراحات والتوصيات التي تحققُ دور الشباب في تحقيق التنمية المستدامة.

خبير التنمية البشرية

Email: [email protected]

Instegram: @rqebaisi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X