كتاب الراية

سطور شاردة.. حيل النساء

قال لها: لا والله إني تائب على يديك.. ثُم قام ورمى جميع الكُتب في البحر وذهب إلى حال سبيله!!

حكي أن رجلًا حلف ألا يتزوج حتى يكتُب حيل النساء ومكرهن. فاستعد للسفر.. وأخذ ما يحتاج إليه.. وسار يطلب البلاد حتى يكتب حيل النساء.. فكتب في ذلك مجلدات كثيرة، وانصرف راجعًا إلى بلده وأهله، فبينما هو سائر وهو فرحان ببلوغ أُمنيته، وقضاء حاجته، فوصل قرية من قُرى العرب، وفيها أمير كبير من أولاد عيسى بن مهنا.. وكان الرجل بينه وبين الأمير مُصادقة، فسلم عليه الأمير، واستخبره عن غيبته فأخبره بما قصده، وحصل عليه.!

فتعجب الأمير من ذلك، وحلف عليه أن يبيت عنده، وقال: إن عندنا الليلة أضياف أُمراء هذه البلاد أعمامي، وأنت الليلة بائتٌ عندي كي تُحدثني عن هذه الكتب التي نسختها.

فنزل الرجل عنده، ودخل به الأمير على زوجته، وأمرها بضيافته، وإكرامه ثُم خرج إلى أضيافه. فقالت له المرأة: ما هذه الكُتب التي معك؟

فأخبرها وقال: كُتب فيها حيل النساء.

فقالت له: وهل كتبت حيل النساء كلها؟

فقال لها: نعم. فتبسمت عجبًا، ثُم ضحكت طربًا، فلما رآها هكذا، احتوت على جميع قلبه، فقالت له: أنتُم يا أهل المُدن كملتم في كُل فضل وفضيله بإمكان وإتقان، إلا أنكم مالكم على السر كتمان. فقال لها وقد أخذت بمجامع قلبه: ما معنى كلامك؟

فقالت له: إني مُبينة إليك بسر، فلا أسمعهُ من أحد غيرك. فقال لها: وما هو؟

فقالت: اعلم أني شابة، وأن زوجي هذا رجُل شيخ، فهل لك أن تأتي ليلًا؟.

فقال لها: وقد طار عقله فرحًا وشوقًا: يا أميرة العرب قد شوقت الخواطر، وأتعبت النواظر، فلما كان المساء وجاءها في بيتها. قالت له: يا خوان، هكذا تدخل بيوت العربان، أتُريد الآن أن أصرخ الساعة صرخة تدخُل عليك العربان، ويجعلون أكبر قطعه فيك قدر شحمة أُذنيك؟. فلما سمع كلامها، وعاين فعلها، وجف ريقه، وأيقن بالموت.

فقال: يا سيدة العرب.. الجيرة أرجوك. فقالت له: لا أجارك الله، أتزعم أنك كتبت حيل النساء ومكرهن؟ والله لو عشت عُمر نوح، وكان معك مال قارون، وصبرت صبر أيوب، ما حصرت عُشر معشار ما للنساء من المكر والدهاء، ألا يا جاهل تمنَّ كيف تموت، فما قدر أن ينطق، وتحقق بالموت، فتضرع إليها وبكى، وقال: يا سيدتي أنا تائب إلى الله تعالى على يدك، فأطلقيني واجعليني من بعض عُتقائك، فقالت له: لابُد من تلف روحك.

ثُم إنها صرخت صرخة، فانفتح الباب، فمات الرجل في جلده، وأُغمي عليه وعند ذلك قامت أسرع من البرق ورفسته برجلها فوقع على وجهه بإزاء الطعام مغشيًا عليه.. فدخل زوجها. وقال لها: ما هذه الصرخة؟ ما حال ضيفي؟ فقالت على الفور أتى بالطعام فأكله.

فغص بلُقمة، فخفت عليه أن يموت، فصرخت، ثُم رفسته فوقعت اللقمة، ثُم زالت الغصة وهذه قصتي معه، ثُم رشت الماء على وجهه، ففتح عينه، فاستحى من صاحب المنزل. فأقبلت المرأة على الرجل وهو لا يصدق بالحياة. وقالت له: هل كتبت مثل هذه في كُتبك يا بطال؟ فقال لها: لا والله إني تائب على يديك، ما بقيت أكتُب شيئًا عن حيل النساء!! ثُم قام ورمى جميع الكُتب في البحر وذهب إلى حال سبيله!!

ولنا في قصة يوسف عبر، قال تعالى: (فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ).

 

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X