كتاب الراية

في محراب الكلمة ….فنّ الممكن في العمل الإداري

الإدارة فنّ وحكمة ومهارة وليست مجرّد قواعد مثاليّة ينبغي السير عليها

وقع الخيار على أحد الموظفين المحترفين في إحدى المنظمات بإدارة مشروع جديد وفق موارد ماديّة وبشريّة محدّدة، وطُلب منه الإنجاز خلال فترة زمنيّة عاجلة، كانت الإدارة تراهن على ذلك الموظف الذي يشار له بالبنان لإنجاز المشروع وفقًا للموارد الموجودة وعلى وجه السرعة لكنّه أخفق في التنفيذ وقدّم عريضة طويلة من الأعذار والصعوبات والعقبات وأكّد أن تنفيذ هذا المشروع بتلك الموارد غير ممكن إطلاقًا.

لم يكن أمام المنظمة أي خيار سوى إنجاز ذلك المشروع وفقًا للإمكانيات المتاحة، وحينها بادر أحد الموظفين وأبدى استعداده لتنفيذ المشروع بناء على الموارد المحدّدة والوقت المطلوب، وبالفعل تم تنفيذ المشروع رغم كل الصعوبات والعقبات، ورغم أن المشروع لم ينفذ بالشكل المثالي الذي كانت تتوقّعه الإدارة لكنّه أنجز بما يتوافق مع الموارد والإمكانيات ولم يتأخّر عن وقته.

ما الدرس المستفاد من هذه القصّة؟

الدرس المستفاد أن الإدارة فنّ وحكمة ومهارة وليست مجرّد قواعد مثاليّة ينبغي السير عليها، الإدارة الناجحة أن تستطيع الإنجاز وسط عتمة العقبات والتحديات وضعف الموارد الماديّة والبشريّة، صحيح أنك أحيانًا لن تكون قادرًا على تقديم صورة مكتملة للأعمال لكنك أيضًا لن تكون سببًا في توقف القطار، قد تصل متأخرًا بعض الشيء ولكنك مستمر في السعي والتقدّم.

تصرّف الموظف المثالي الذي أشرنا له في بداية المقال كان مخيّبًا رغم أن الجميع كان يراهن على قدراته، تهرّبه من تنفيذ المشروع يدل على عدم نضوج إداري، وعجز واضح عن ابتكار الحلول والقيام بالدور الذي ينبغي حتى ولو حدثت بعض جوانب القصور والتي عادة ما تكون مقبولة لأن من وضع الموارد المحدودة بالتأكيد سيتقبّل التقصير ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التطوير الأهم وهي أن يخرج المشروع إلى النور.

المبادرة وحسن التدبير بأقل التكاليف ورغم ضعف الإمكانيات أفضل من التأخير والتحجّج بالصعوبات وعدم كفاية الموارد وضعف الكادر البشري، والعمل الاستثنائي هو أن تتحرّك في المهام الموكلة إليك بما هو متاح من موارد وليس بما ينبغي أن يتاح لك من موارد ووسائل مساعدة.

كثير من المشاريع تفشل بسبب دعاوى الجودة وعدم كفاية الموارد ولو تم إعادة ضبط الأمور وتوزيعها بطريقة إبداعيّة لأنجزت بالشكل الإيجابي وبما هو متوفر من الموارد، وهذا لا يعني عدم الاعتناء بالجودة لكن المبالغة بمبررات الجودة، والتوقف عن البحث عن البدائل الممكنة والمناسبة علامة عجز وتقاعس وهذه ليست من مهارات المدير الناجح.

ما تشاهدونه اليوم من شركات عملاقة ومشاريع أسطورية لم تكن سوى مجرد أفكار قد تبدو مستحيلة ولكن الإصرار وتوجيه الأفكار نحو إزالة العقبات ومواجهة الصعوبات بالحلول الممكنة وصناعة وتنفيذ المبادرات وتجاوز الشكاوى والتبريرات كان سببًا في تحويل المستحيل إلى ممكن.

إن الرغبة الجامحة في النجاح والتفكير الإبداعي وتقبّل آراء الآخرين وإشراكهم في الأفكار والسعي الحثيث للإنجاز عناصر مهمّة لإدارة ناجحة قائمة على فنّ الممكن.

استشاري تدريب وتنمية

بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X