المحليات
أكد أن معدل العدوى منخفض جدًا.. د. محمد فرحان لـ الراية :

85 % فاعلية اللقاحات ضد جدري القرود

المرض الجديد لا يمثل جائحة عالمية ولا علاقة للقاحات كوفيد بظهوره

سرعة الانتشار قليلة والإصابة تتطلب حدوث اتصال جسدي وثيق مع الجلد

الدوحة- عبدالمجيد حمدي:

كشف الدكتور محمد فرحان الأستاذ المساعد بكلية العلوم الصحية والحيوية بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، أن كلًا من جدري القرود والجدري العادي ينتميان إلى عائلة الفيروسات الجدرية، موضحًا أن الجدري كان في يوم من الأيام وباءً تم القضاء عليه في الثمانينيات عبر حملة تلقيح عالمية ناجحة، لافتًا إلى أن عدة تقارير عالمية تفيد بأن التطعيم ضد الجدري يقي بنسبة 80-85٪ من حالات الإصابة بجدري القرود وهو خبر سار. وقال الدكتور محمد فرحان في تصريحات لـ الراية إنه رغم ذلك من المحتمل أن تكون المناعة محدودة لدى كبار السن والأشخاص الذين يتناولون مثبطات المناعة لعلاج أمراض أخرى، لافتًا إلى أنه على الرغم من أن أمريكا وأوروبا والدول الآسيوية قد أوقفت التطعيم الاعتيادي للأشخاص ضد الجدري، إلا أن لقاحات الجدري لا تزال تُنتج وتمتلك العديد من البلدان مخزونًا من هذه اللقاحات لمكافحة الإرهاب البيولوجي والحرب البيولوجية والأبحاث، وإذا لزم الأمر، يمكن البدء في التطعيم، خاصة لأخصائيي الرعاية الصحية والأشخاص الذين يحتاجون إلى المزيد من الحماية، ومع ذلك، تعتقد منظمة الصحة العالمية أن التطعيم الشامل ضد جدري القرود ليس مطلوبًا.

وأضاف أنه مع بدء حالات الإصابة بمرض جدري القرود في الارتفاع، ازدادت أيضًا نظريات المؤامرة حول سبب حدوث المرض، كما حدث أيضًا مع فيروس كوفيد-19، وانتشرت بعض الادعاءات الخاطئة حول تسبب بعض اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 في حدوث جدري القرود، مؤكدًا أن هذه النظرية غير مثبتة وتروج لها المجموعات المناهضة للتطعيم.

وأوضح أنه لا يعتقد أن يتسبب جدري القرود في حدوث جائحة عالمية أخرى مماثلة للجائحة التي أحدثها فيروس كوفيد-19، مضيفًا أن الأمر الجيد هو أن مرض جدري القرود مختلف تمامًا عن مرض كوفيد-19 ويعتقد الخبراء أنه في حين أنه من الضروري الحذر من إمكانية الإصابة بمرض جدري القرود، خاصة لدى الأشخاص القادمين من غرب إفريقيا، فمن غير المرجح أن يتصرف الفيروس مثل فيروس كوفيد-19، وبالتالي من المستبعد أن يتسبب في حدوث جائحة عالمية.

وتابع إن فيروس جدري القرود وانتشاره يختلف كثيرًا عن فيروس كوفيد-19 «الذي ينتشر بسرعة كبيرة» موضحًا أن انتشار جدري القرود يتطلب حدوث اتصال جسدي وثيق مع الجلد وقد يستغرق ظهور الأعراض من خمسة إلى 21 يومًا من بدء التعرض للمرض ويمكن أن تكون فترة الحضانة طويلة بعض الشيء.

ولفت إلى أن من العوامل التي تحدد انتشار أي فيروس هو معدل العدوى حيث تحدد قيمة المعدل درجة انتشار العدوى، وهو متوسط عدد الأشخاص الذين يتعرضون للإصابة بعد مخالطتهم لشخص مريض، لافتًا إلى أنه في البداية، كان معدل انتشار العدوى لفيروس كوفيد-19 يتراوح بين 2 و3 حالات، ووصل إلى 8 حالات في فيروس أوميكرون، أحدث نسخة متحورة من فيروس كوفيد-19، ولكن بالمقارنة مع فيروس كوفيد-19، يُعدُ جدري القرود أقل عدوى، حيث يبلغ معدل انتشاره أقل من حالة واحدة وهذا هو سبب ثقة سلطات الصحة العامة في إمكانية احتواء مرض جدري القرود.

وأوضح أنه على الرغم من أن خبراء الصحة يعتقدون أن مخاطر الإصابة بجدري القرود لدى عامة الناس منخفضة، إلا أن العديد من الاحتياطات يمكن أن تقلل من فرص الإصابة بالمرض وتشتمل قائمة الاحتياطات المهمة على تجنب ملامسة الشخص المصاب بالأعراض، واستخدام الأقنعة أو المعدات الواقية عند الاقتراب من شخص مصاب بالأعراض والحفاظ على النظافة الجيدة والممارسات الجيدة داخل المنزل وخارجه. وتابع: في حال كان الشخص على اتصال وثيق بشخص يعاني من أعراض الإصابة بالمرض، أو كان يشك في أنه لديه أعراض للإصابة بجدري القرود، فيجب عليه أولًا عزل نفسه وطلب المساعدة الطبية والمشورة على الفور، ونظرًا لأن أعراض جدري القرود تتداخل مع أعراض أمراض أخرى مثل جدري الماء والهربس والزهري، فمن الضروري الحصول على تأكيد طبي وفي حال تأكيد الخبراء الطبيين إصابة الإنسان بجدري القرود، ووجود أعراض خفيفة للمرض، فمن المحتمل أن يتعافى في غضون 3-4 أسابيع.

وأضاف أن مرض جدري القرود يبدأ بأعراض تنفسية وانتشار واضح للطفح الجلدي في الفم واليدين، وسرعان ما ينتشر تدريجيًا إلى باقي الجسم وتشتمل الأعراض الأخرى للإصابة بالمرض على الحمى والتورم وتم اكتشاف هذا المرض للمرة الأولى في عام 1958 في مستعمرة للقرود جُلبت إلى الدنمارك من قارة إفريقيا.

وتابع: إنه رغم أن جدري القرود مرض حيواني المصدر، وهو ما يعني أنه يمكن أن ينتقل من الحيوانات المريضة إلى البشر، يشير اسم جدري القرود أيضًا إلى أن القرود تنشر هذا المرض. ولدى البشر، إلا أنه توجد علاقة كبيرة بين جدري القرود وحيوانات القرود وربما تكون أنواع القوارض الصغيرة الموجودة في غرب ووسط إفريقيا هي السبب وراء انتشار المرض.

وأوضح أن أول حالة إصابة بجدري القرود لدى الإنسان اكتُشفت في سبعينيات القرن الماضي وانتشرت في الأساس من خلال الاتصال الوثيق بالأشخاص المصابين بالمرض، وربما يكون الأشخاص الذين يعيشون في الغابة قد تعرضوا للقوارض المصابة بجدري القرود عبر الاتصال الوثيق من خلال الخدوش أو اللدغات أو أثناء تحضير لحوم الطرائد والإصابة بالعدوى.

وأوضح أنه حدث العديد من حالات انتشار مرض جدري القرود من قبل خلال فترة العشرين إلى الثلاثين عامًا الماضية، وهو مرض متوطن في العديد من البلدان الإفريقية، وفي عام 2003، حدث تفشٍ لمرض جدري القرود في الولايات المتحدة، لأول مرة خارج القارة الإفريقية وفي الولايات المتحدة، ارتبط حدوث تفش سابق جدري القرود بانتشار كلاب البراري، التي تعرضت للفئران المستوردة من غرب إفريقيا.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X