fbpx
كتاب الراية

خواطر.. تناقضات

لا يُمكن لعاقل أن يَتشَفّى بما يحدث للأبرياء في أي بلد

المشاعر التي غيّرها الإدراك لا تشفى ولا تَتَشفّى، والوعي سلاحٌ لمن فاته التعلم من التاريخ، فالعدالة بوصلة، والدستور دفّة القيادة.

الوعي هو الحضور الطاغي لباقة الاختيارات التي يطرحها عليك العقل من الواقع، فإمّا أن تغضَ البصر وإمّا أن تستهدي بالبصيرة، ومهما التبسَ الأمر على المؤمن الراشد، ففي القلب محكمة استفتاءٍ تُملي عليه الصواب، حتى لو افتقدَ الإرشاد.

ولولا أن الوعي فِطرةٌ كالبذور، ينمو بالماء والنور لمن يُتقنُ الحرث والسُقيا، لكُنّا يباسًا مُنكسرًا، ووقودًا لنيران حروب الفوقيّة والعنصريّة.

وها نحن نتأكدُ يومًا بعد يومٍ من تناقض القوى العُظمى، تحت مصطلحات لا يُترجمها واقعهم، فلماذا نحسبُ لهؤلاء ألف حساب؟

منذ أسابيع تكررت جريمة بشعة في أمريكا، ولقي 19 طفلًا ومُعلمتان مصرعهم، إثر تعرضهم لإطلاق نار في مدرسةٍ ابتدائيةٍ جنوب تكساس، وصرّحَ المسؤولون أنّ القاتل اشترى مسدسًا وبندقية شبه آلية من طرازAR-15، وخزائن رصاص ذات سعة كبيرة، بمجرد بلوغه الثامنة عشرة.

ووفقًا لبيانات واشنطن بوست، قُتل ما لا يقل عن 185 من الأطفال والمعلمين وغيرهم في هجمات مماثلة على المدارس الأمريكية منذ مذبحة كولومباين التي وقعت في عام 1999، هذا بالإضافة إلى حوادث إطلاق النار في مختلف الأماكن والتجمعات على مر الزمن.

والغريب أن الولايات المتحدة الأمريكيّة تمنعُ شراء التبغ والكحول لمن هُم دون 21 عامًا، بينما تسمحُ لمن يبلغ 18 عامًا بشراء الأسلحة الناريّة، بغض النظر عن نوعها وكمية ذخيرتها، وبدون التحقق من الصحة العقلية للمُشتري، وأسباب اقتنائها، بينما يُطلب فحص نظر ممن يتقدم للحصول على رخصة قيادة، كما تشترطُ البنوك لفتح حساب إثباتًا لمصدر المال، ونظافة المديونيّة، وضمانات أخرى، فالمال يأتي أولًا.

كما يدفعُ المواطن الأمريكي ضرائب باهظة قد تتجاوزُ ثلث دخله، مقابل الخدمات التي تقدّمها حكومته الديمقراطية الصمّاء عن مطالبه بوقف بيع الأسلحة الفردية، إثر ملايين الجرائم، وآلاف الضحايا رميًا بالرصاص.

وبالرغم من أن الدستور الأمريكي يُحتّمُ الأخذ بمطالب الشعب، إلا أنّه لا حياة لمن تنادي، وتنتهي الحوادث بالجنازات والتنديد، والتغطيّة الإعلامية المُربحة كتجارة الأسلحة، إذ يتجاوزُ عدد الأسلحة الفردية في الولايات المتحدة الأمريكية عدد سكّانها.

تبًّا لجمع المال خلف قوانين تُبيحُ حيازة السلاح بشكل فردي لا يخضعُ للرقابة والمُساءلة، والتحقق من الحالة العقليّة والنفسيّة للأفراد، خاصة في ظل تحليل الخمور وانتشار المخدرات وغيرها من الآفات.

ويتكررُ صَمّ الآذان وغض البصر عمّا يجري في الدول العربيّة أو الإسلامية من انتهاكات وتجاوزات أودت بحياة نسبة من شعوبها، ولا ينتفضُ الموقف الأمريكي إلا عند الاقتراب من مصالحه التجاريّة والسياسيّة التي قد تَمسُّ دوره القيادي للعالم أجمع.

لا يُمكنُ لعاقلٍ أن يَتشَفّى بما يحدثُ للأبرياء في أي بلدٍ ومن أيّ دين، فالظلم مرفوض، لكنّ العتب والاستنكاف غير مرفوع.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X