fbpx
المنتدى

من أسرار الساسة والسياسة (2)

سقطت به الطائرة مرتين في فرنسا وإيطاليا.. ونجا من الموت

بقلم /سامي كمال الدين ( إعلامي مصري )

 

الكتابة عن محمد التابعي مغرية لأي صحفي يعرف قيمته ومكانته في بلاط صاحبة الجلالة، فما بالك بالقرب من عائلته والتعرف على حياته الخاصة وأسراره.. ذات لقاء مع كريمته السيدة شريفة التابعي وجدت «نوتة» كتب فيها التابعي الأجور التي دفعها لحفل عيد ميلاد ابنه، الذي كان يحضره أساطين السياسة والأدب والفن ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: أم كلثوم، عبد الحليم حافظ، ليلى مراد، توفيق الحكيم. وقبل أن تأخذني الذكريات أود أن أكمل ما ذكرناه في المقال السابق من رواية التابعي لقصة أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي ومعلم الملك فاروق، الذي كان يدّعي كثيرًا أنه لا يفهم في السياسة، بينما كان معلمًا فيها وفي أشياء أخرى.. حاول في يوم أن يكون أول مصري يقود طائرته الخاصة بمفرده من أوروبا إلى مصر.. وسقطت به الطائرة مرتين.. في فرنسا وفي إيطاليا.. ونجا من الموت في المرتين.. وأصلح عطب الطائرة وكاد أن يستأنف طيرانه.. لولا أن الملك فؤاد أرسل إليه برقية يأمره فيها بالعدول عن الطيران إلى مصر والعودة بأول باخرة.
«وجاب مجاهل الصحراء الغربية مع الرحالة الإنجليزية السيدة روزيتا فوربس وكان حسنين صاحب الفكرة، ومنظم الرحلة». وعادت روزيتا إلى إنجلترا ووضعت كتابًا عن الرحلة، وأشارت فيه إشارة عابرة في سطور – إلى أحمد حسنين وكيف أنه كان مترجمًا لها أثناء الرحلة المذكورة.. وأنه لم يكن يعنى إلا ببيجامات نومه الحريرية وزجاجات الكولونيا التي حملها معه في رحلته عبر الصحراء!
.. وأنها هي كانت كل شيء وصاحبة الفضل في كل شيء.. وهو لا شيء! وأخذت بروايتها صحف الدور الرئيسي وصاحب الفضل الأول والأخير فيها. ألحوا عليه أن يرد على روزيتا فوربس ويفند مزاعمها، ولكنه رفض. رفض أن ينازل امرأة.. سكت إذن ونفسه مملوءة ألمًا وحزنًا ومرارة.
ولكنه قام في العام التالي – وبمفرده – برحلة ثانية في جوف الصحراء واكتشف واحة الكفرة.. وكان لاكتشافه الخطير دور كبير في جميع أنحاء العالم واجتمعت الجمعية الجغرافية الملكية في لندن ومنحته ميداليتها الذهبية وهي أسمى وسام يمكن للجمعية أن تقدمه لكبار المكتشفين. وانهالت عليه الأوسمة والنياشين من مختلف الدول تقديرًا لهذا الاكتشاف. ومنها وسام سان لازار الذي أنعمت به عليه حكومة إيطاليا وهو من أرفع الأوسمة شأنًا في إيطاليا.
وفى حفلة ساهرة أقيمت في روما التقى أحمد محمد حسنين مع روزيتا فوربس.. وكان يعلق على صدر سترته وسام سان لازار الرفيع الشأن. واقتربت منه روزيتا وحيته ثم سألته ساخرة:
– هذا وسام سان لازار ؟ ترى أي عمل استحققت عليه هذا الوسام ؟
وأجابها حسنين.. بالإنجليزية طبعا: For my chastity, Rosita
استحققته بفضل طهارتي يا روزيتا !
وامتقع لون روزيتا فوربس.. وأولته ظهرها! فقد كانت الغمزة صريحة مكشوفة مفهومة! وقال لي حسنين:
– نعم. لقد ثأرت لنفسي. ولكنه كان انتقامًا خسيسًا ندمت عليه فيما بعد.. بل إن العبارة لم تكد تخرج من بين شفتي حتى أدركت أنى تصرفت بخسة وفظاظة.. وندمت وفكرت في أن أعتذر إليها، ولكنى أشفقت من أن اعتذاري قد يزيد في جروحها وألمها.
وسافر إلى واشنطن ليتولى منصبه في سفارة مصر..
وعرضت عليه إحدى الهيئات أن يقوم برحلة يطوف فيها ببعض المدن الأمريكية الكبيرة ويلقي فيها محاضرات عن رحلته في الصحراء وعرضوا عليه مبلغ خمسة وعشرين ألف دولار وكانت تساوى وقتئذ خمسة آلاف جنيه وفي مقابل اثنتي عشرة محاضرة.
واشترطوا عليه أن يلقي هذه المحاضرة وهو يرتدي الثياب البدوية التي كان يرتديها في الصحراء أثناء رحلة الاستكشاف.
ورفض أحمد حسنين هذا العرض.
وكان يومئذ – كما كان دائمًا – فقيرًا ومدينًا لأحد زملائه في السفارة بمبلغ خمسين دولارًا!! ولكنه رفض أن يكون «أراجوزًا»… لكي يرضي فضول الأمريكان ويكسب خمسة آلاف جنيه.

 

@samykamaleldeen

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X