fbpx
تقارير
بسبب الجفاف وتداعيات حرب أوكرانيا

المجاعة تهدد الملايين في شرق إفريقيا

إثيوبيا – الجزيرة نت:

 تواجه مناطق شرق إفريقيا احتمالًا حقيقيًا للغاية بتدنٍّ كبير في معدلات الأمطار للموسم الرابع على التوالي، ما يضع إثيوبيا وكينيا والصومال في حالة جفاف لم تشهدها السنوات ال40 الماضية. وتقول النازحة -جرّاء الجفاف- سعدية محمد من إقليم الصومال الإثيوبي «عيشتنا هنا ليست حياة؛ برد قارص مؤلم، ومواشينا ماتت بسبب الجوع والمرض، ونخشى أن يطول الجفاف ونحن على هذا الحال بلا مأوى»، هكذا عبّرت ذات العشرين ربيعًا عن معاناتها، وقد استقر الإجهاد والتعب في تفاصيل وجهها وكأنها سيدة ستينية، وسعدية واحدة من ضحايا الجفاف في إقليم الصومال الإثيوبي، تختزل معاناتُها -التي تحدّثت بها للجزيرة نت- حكاياتِ الآلاف من سكان المنطقة التي تدفع ظروفها المعيشية والبيئية الصعبة قاطنيها إلى التشرد والنزوح تحت وطأة الجوع والعطش.

ملايين بحاجة إلى مساعدات

وكانت حكومة إقليم الصومال الإثيوبي حذّرت من المخاطر الإنسانية جرّاء موجة الجفاف. وأصدرت مطلع العام الجاري تقريرًا أعلنت فيه أن نحو 3.4 مليون شخص من سكان الإقليم، البالغ عددهم 9 ملايين، بحاجة إلى مساعدات إنسانية جرّاء الجفاف الذي تشهده مناطق بالإقليم الواقع شرقي إثيوبيا. وأشار التقرير المحلي إلى مخاطر إنسانية بسبب الجفاف وعدم هطول الأمطار في موعدها المعتاد. وقال إن مناطق بالإقليم تشهد تدهورًا للأمن الغذائي جرّاء فشل هطول أمطار العام الماضي، ما يؤدي إلى نقص الغذاء والأعلاف الحيوانية وندرة المياه، وحسب التقرير، فإن ما لا يقل عن 10 مناطق تتأثر بالجفاف وتقل القوة الشرائية للأسر الفقيرة فيها بشدة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض أسعار الثروة الحيوانية، ونفوق حوالي 250 ألف رأس من الماشية التي يملكها السكان هنا.

موجة نزوح

وتظل محاولات الدعم والإغاثة ضئيلة أمام احتياجات آلاف الأسر التي فقدت كل ما تملكه من مصادر رزق تحت وطأة الجفاف، وبات مكوثها في مناطق النزوح (بالمخيمات وخارجها) الحل الوحيد لبقائها على قيد الحياة، كما قال الناطق الرسمي باسم حكومة إقليم الصومال الإثيوبي محمد روبل للجزيرة نت. وكشف تقرير إقليم الصومال الإثيوبي عن أن الجفاف أثر على 614 مدرسة أغلقت 210 منها كليًا، وقدّر عدد الطلاب المتضررين بأكثر من 100 ألف تلميذ. وقال إن بعض السكان بدؤوا بالنزوح من مناطق الجفاف إلى مدينة جيغجيغا، عاصمة الإقليم. وإلى جانب تفاقم الأزمة الحالية بالإقليم، ظهرت هجرات للثروة الحيوانية من مناطق محيطة به في الصومال وكينيا خاصة.

وسجّلت أمطار العام الماضي بإثيوبيا معدلات متدنية وأقل من الطبيعية، في بلد يرتكز اقتصاده على الزراعة التي تسهم في أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي وبنسبة 60% من الصادرات وفيها 80% من معدل إجمالي العمالة في البلاد.

29 مليونًا بلا غذاء

وتشير تقديرات مجموعة العمل المعنية بالأمن الغذائي والتغذية -التي تشترك في رئاستها «إيغاد» ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» إلى أن أكثر من 29 مليون شخص يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي بجميع أنحاء منطقة شرق إفريقيا. ويتزامن هذا مع الحرب المستمرة على أوكرانيا وتأثيراتها السلبية على الغذاء عالميًا؛ إذ تُعد أوكرانيا من أكبر المنتجين العالميين للحبوب والزيوت النباتية، وهبطت صادراتها بشدة منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي وحصار روسيا لموانئها على البحر الأسود.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X