fbpx
المحليات
عثمان نوري كاباكتيبي رئيس حزب العدالة والتنمية في إسطنبول لـ الراية:

العلاقات القطرية التركية وصلت لمرحلة الأخوة الدبلوماسية

الدوحة وأنقرة تتبنَّيان نهجًا ماليًا مشتركًا ونركز على التجارة العابرة

تركيا واجهت أزمات اقتصادية عديدة وتغلبت عليها

سياستنا الاقتصادية تركز على الرفاهية والقوة الشرائية بأقل قدر من الإنفاق

نتّبع مسارًا اقتصاديًا يتسم بالشفافية ويشارك المواطنون في وضعه

حوار- رئيس التحرير:

أكَّدَ عثمان نوري كاباكتيبي -رئيسُ حزب العدالة والتنمية التركي- في مدينة إسطنبول، أنَّ العلاقات القطرية التركية وصلت إلى مرحلة الأخوة الدبلوماسيَّة، وأشار نوري كاباكتيبي إلى أنَّ التاريخ والثقافة والدين هي السرُّ وراء ما وصلت إليه العلاقات، حيث وقف البلدان إلى جانب بعضهما بعضًا، في أكثر الظروف المفصلية التي واجهتهما مؤخرًا، وأضاف في حوار مع الراية أجراهُ الأستاذُ عبدالله غانم البنعلي المهندي رئيس التحرير: إنَّ حجم التجارة البينية بين البلدَين ينمو من خلال نهج ماليٍّ مشترك، وحول الأوضاع الاقتصادية التي تواجهها تركيا أكَّد رئيس حزب العدالة والتنمية في إسطنبول أنَّ تركيا واجهت العديد من الأزمات الاقتصادية منذ عام 2002، واستطاعت التغلب عليها، مُبديًا ثقتَه في تجاوز الاقتصاد التركي ما يواجهه الآن من ارتفاع نسبة التضخم، وحول الأوضاع السياسية ومستقبل بقاء الحزب في الحكم في انتخابات العام القادم، أبدى رئيسُ حزب العدالة والتنمية في إسطنبول ثقته ببقاء الحزب في الحكم، مُتهمًا أطرافًا في المعارضة ببيع الأوهام والخرافات للشعب وإلى تفاصيل الحوار:

  • لنبدأ بالعلاقات بين قطر وتركيا، التي يُنظرُ إليها على أنَّها مثالٌ بين الحلفاء، ما سرُّ هذه العلاقات التاريخية؟

– بادِئ ذي بدء، من الضروري التعبير عن العلاقات الإيجابية -بصدق- بين قطر وتركيا على المستويين الشعبي والقيادي، فقطر وتركيا وَقَفَتا إلى جانب بعضهما بعضًا في أكثر الظروف دقة وتعقيدًا واستطاع البلدان -بفضل دعمِهما لبعضهما بعضًا- تجاوز تلك الظروف والعبور إلى برِّ الأمان، وهنا لعبت وحدة التاريخ والثقافة والإيمان دورًا مهمًا -بالتأكيد- في نصرة البلدين بعضهما بعضًا، وقد تطورت العلاقات إلى مرحلة «الأخوّة الدبلوماسية»، حيث يعمل الجانبان على استمرار التنسيق الثنائي على أعلى المُستويات.

  • لدى قطر- بالتأكيد- علاقات سياسية ودبلوماسية وأمنية مع تركيا، ولديها أيضًا علاقات تجارية واستثمارية، هل تعتقد أن حجم الاستثمارات المُتبادلة يلبي التوقعات، أم أنه لا تزال هناك فرص استثمارية واعدة؟

– نحن نرى تركيا وقطر كدولتين تعتنيان برفاهية بعضهما بعضًا، وتقدمان الدعم لبعضهما بعضًا. كما نُقيم العلاقات التجارية بين البلدين الشقيقين في هذا الإطار. بالطبع، يجب أن تستمر التجارة المتبادلة ومجالات الاستثمار مع نهج «التجارة العابرة».

  • من يتعاطف مع حزب العمال الكردستاني يشكل تهديدًا لنا

النقطة الرئيسية هنا هي أن حجم التجارة الروتينية للبلدين ينمو من خلال نهج ماليٍّ مُشترك ومنتجات ستوفر قيمة مُضافة. هناك هدف قويّ مُشترك لرجال الأعمال الأتراك والقطريين لتقييم آفاق مجالات الاستثمار الجديدة من خلال خَلق فرص واعدة لتشكيل تحالف على نطاق عالمي، بالإضافة إلى العمل الذي يقومون به بشكل مُستقل. إن القوة والتآزر والإنتاجية في البلدين هي أكبر ضمان لنا. ولهذا السبب نحن متفائلون بمستقبل التبادل التجاري بين البلدين.

  • يؤكد أحدث تقرير رسمي -نشره معهد الإحصاء التركي- أن مؤشر أسعار المستهلك «التضخم» في تركيا بلغ 2.98 في المئة على أساس شهري و73.50 في المئة على أساس سنوي في مايو الماضي، هل يظهر أن الاقتصاد التركي في مأزِق ويتأثر بعمق القوة الشرائية للمواطنين الأتراك؟

– ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها تركيا أزمة اقتصادية، وتتمثل السياسة الاقتصادية الأساسية لحزب العدالة والتنمية في رفاهية الشعب وقوته الشرائية العالية، واستخدامه للخدمات الأساسية بأقل قدر من الإنفاق. تم التغلب على الركود الاقتصادي الهائل على المستوى الوطني في عام 2002، والعالمي في عام 2008، ومرة أخرى في عام 2010 على نطاق عالمي، من خلال سياسات اقتصادية واقعية منطقية ودائمة وتطلعية. واليوم، تؤثر تحركات أسعار الصرف والتلاعب في الإمدادات الغذائية الناجمة عن الوباء والصراعات الإقليمية -لا محالة- على اقتصادنا النامي والمُتنامي.

  • الرابط القوي بين الرئيس والشعب سرُّ بقائنا في السلطة لأكثر من 20 عامًا

نحن نتبع مسارًا اقتصاديًا يتسم بالشفافية ويُشارِكُ المُواطنون في الوضع الحالي والطريق الذي يجب اتباعه، وليس الوصفات المريرة مع مواطنيها. سنحمي نمونا الاقتصادي وسنزيد عائدات التصدير وأهداف الإنتاج بقيمة مضافة عالية دون إعطاء أي فرصة لمن يريدون تقليص تركيا في دائرة المصلحة من خلال الاستفادة من هذا التقلب العالمي.

  • ما السر وراء بقاء حزب العدالة والتنمية في السلطة بشكل ديمقراطي في تركيا لأكثر من 20 عامًا؟

– حكومة حزب العدالة والتنمية لها ركيزتان، الأولى: هي الرابط القوي بين رئيسنا رجب طيب أردوغان وشعبه، في نهج قائم على الإخلاص والتواضع، فأمتنا التركية تؤمن أن قضيتها العظمى قد تحققت في شخص رئيسنا وتتبع دائمًا نفس المسار. النتائج التي نحصل عليها -في كل انتخابات ندخلها- هي أوضح مؤشر على ذلك. أما الركيزة الثانية هي الهيكل التنظيمي لحزب العدالة والتنمية، الذي يمتد إلى القاعدة ويضم جميع شرائح المجتمع، فنحن في حزب العدالة والتنمية نحمل همَّ أمتنا في قلوبنا.

  • ما هي فرص الحزب في الفوز في الانتخابات المقرر إجراؤُها في يونيو 2023 التي تطالب المعارضة بأن تكون مُبكرة بسبب الأزمة الاقتصادية؟

– نحن نعلم أن النتيجة الأكثر فاعلية لن يتم الحصول عليها عن طريق الصدفة، ولكن عن طريق التخطيط والعمل. ستجرى الانتخابات في موعدها مع تأكيد رئيسنا. على الرغم من أن المشهد الانتخابي واضح، فإن الحزب الأكثر استعدادًا دائمًا هو حزب العدالة والتنمية، بغضّ النظر عن موعد أي انتخابات. الحزب الذي له قاعدة شعبية كبيرة في جميع المحافظات وله تنظيم حي وجاهز في جميع المناطق والقرى هو حزب العدالة والتنمية. حزب العدالة والتنمية هو العائلة الأقدم والكبرى في تركيا. لا نجد من المناسب الحديث عن احتمال فشل عائلة قريبة جدًا من بعضها بعضًا.

  • يقول بعض المراقبين: إنه على الرغم من قدرة حزب العدالة والتنمية على اجتياز هذا الصيف الحار سياسيًا، إلا أنه لن يتمكن من الصمود في فصل الشتاء. فما قولكم؟

– لن يكون من الصواب الانتباه إلى أولئك الذين يرون المستقبل بمنظور ناقص ويصدرون أحكامهم كمراقبين سياسيين، المعارضة ووسطاؤها المنجِّمون يخططون ويروجون لسيناريو كارثي، من خلال الإشارة إلى أن أشهر الشتاء ستكون صعبة علينا، المعارضة للأسف تبيع الوهم والخرافات لأنصارها وما يقومون به لا يمتُّ للسياسةِ بِصِلة.

  • انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو يُقلق تركيا. هل تلقيتم ضمانات صريحة تلبي مطالبكم ومخاوفكم الأمنية؟

– أسماء البلدان ثانوية عند تشغيل الآلية الدبلوماسية. تتمثل فلسفة سياستنا الخارجية في زيادة عدد الأصدقاء وتقليل غير الودودين. نريد زيادة عدد أصدقائنا ؛ لكن لا يمكننا التعاون والتحدث مع الدول التي تستضيف منظمات إرهابية في برلماناتها، والتي تشكل مشكلة لبقاء تركيا وتتسبب في استنزاف الطاقة المعنوية والمالية لتركيا، والدول التي تحاول التعاطف معها تحت ما يسمى بالسياسة الديمقراطية.

  • ضيوفنا من السوريين يريدون العودة لمناطق خالية من الإرهاب
  • فوزنا بالانتخابات لم يكن عن طريق الصدفة بل بالتخطيط والعمل

تحترم الدول ذات السيادة مصالح بعضها بعضًا، وشواغلها الأمنية. وبدلًا من احترام هذا القلق، فإن التعامل مع الدول التي تتعامل مع امتدادات التنظيمات الإرهابية تحت سقف اتفاق أمني، ينتهك قوانين الدول الأخرى تحت هذا السقف، من المستحيل أن نكون في نفس الجانب مع أولئك الذين يؤمنون بأفكار حزب العمال الكردستاني، الذي ارتكب أعمالًا إرهابية في قلب أوروبا. وبنفس الطريقة، فإن الدولة التي تتعاطف مع حزب العمال الكردستاني تشكل تهديدًا بقدر ما تشكل خطرًا على دولة غربية ترحب بداعش في برلمانها للانضمام إلى الناتو. الإرهاب ليس له هُوية بالنسبة لنا، داعش هو ما عليه حزب العمال الكردستاني.

  • هل لك أن تُخبرنا عن العملية العسكرية التركية المتوقع تنفيذها في سوريا بعمق 30 كم خصوصًا في مِنبِج وتلّ رفعت؟

– أود أن أتحدث عن الغرض من هذه العملية بدلًا من التفاصيل. تؤيد تركيا إقامة سلام دائم في المنطقة. أولويتنا هنا هي أن تضمن الدول ذات السيادة أمن حدودها، وتمنع وقوع إصابات بين المدنيين وتضمن الاستقرار الإقليمي. ليس واردًا أن تتغاضي تركيا عن عدم المسؤولية الذي يبديه النظام في سوريا الذي يستخدم المنظمات الإرهابية الكبيرة والصغيرة كأدوات. ولا تسمح تركيا بإقامة دول قرصنة أو قطاعات إرهابية حول حدودها. ولم تصمُت تركيا على سياسات القهر والقمع المفروضة على المظلومين وأقاربهم الذين يعيشون في مناطق جغرافية شقيقة خاصة سوريا. قضية تركيا هي السلام والهدوء لمواطنيها البالغ عددهم 85 مليون نسمة. هذا هو شرفنا لأمتنا. في هذه المرحلة، بعد استنفاد جميع السبل الدبلوماسية وإحضار جميع قواعد القانون الدولي إلى المركز، فإن العمليات التي قمنا بها هي تضحيات تعتنق السلام كنتيجة وتخدم الإنسانية وعالمًا أكثر عدلًا.

  • ما هي ملامح خُطة تركيا لضمان العودة الطوعية للنازحين السوريين إلى سوريا؟

– يريد الضحايا، الذين هم ضيوف في بلدنا بموجب وضع مؤقت، العودة إلى مناطق آمنة خالية من الإرهاب، بجهود تركيا الهادفة إلى السلام. انظروا، المناطق التي نشير إليها بـ «المناطق الآمنة» هي بيوت هؤلاء، وطنهم، ولهذا نعرِّف هذه العملية بـ «العودة إلى الوطن». مع العودة إلى الوطن، سوف يتجسد نموذج الحضارة التي تليق بالكرامة الإنسانية، والتي سيحتفل بها التاريخ مع التقدير، والتي ستكون فخرًا للإنسانية في المستقبل. لأن تركيا هي جزيرة الضمير للبشرية جمعاء. تركيا هي آخر معقل للرحمة الذي تأمل فيه الإنسانية.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X