fbpx
كتاب الراية

تجربة حياة.. القوى الذاتية وحيويَّة الروح

كيف يمكن التعامل مع الأفكار والمواقف التي تصيب قوانا بالضعف وحيويتنا بالخفوت؟

يعيشُ كلٌّ منَّا في هذه الحياة ومعه سلةٌ من الأدوات التي يتعامل بها مع ما قد يواجهه من أفكار ذاتيَّة، مواقف إنسانية، تجارب حياتية ومع ما تتركه كلها من أثر في الفكر والوجدان.
هذه الأدوات ليست واحدةً لدى الجميع، فهي تختلف من شخص لآخر اختلافًا يرتكز بشكل أساسي على عنصرَين: العنصر الأوَّل يتمثل بعصارة التجارب السابقة، وما أسهمت به في بناء مفاهيمنا التي نرتكز عليها في نظرتنا للأمور بشكل عام استباقي، والعنصر الثاني هو العنصر الدفاعي اللاحق الذي يظهر بشكلٍ تلقائي بعد أي موقف أو تجربة فيظهر من خلاله مُستوى مناعتنا بالتأثر ومدى ترفّعنا بالتفاعل والردِّ.
وكلُّ القوى التي نتمتع بها من جسدية وفكرية ونفسية، إنما تستقي تجددها من المنهجية التي نتبنَّاها في مفهومنا للأمور ككل، فمن اعتاد على منهجية سلبية في التفكير، وفي التعامل مع نفسه ومع الآخرين وشغل خياله بتصورات وسيناريوهات قلقة، لن يكون بمقدوره أن يمد قواه بذات الطاقة والحيوية والتجدد التي يزوده بها منهج تفكير يعتمد على الإيجابية، التفاؤُل والإبداع.
نعم، قد نكون غير مسؤولين عما نواجهه من ظروف وأحداث تدفع بنا إلى تبنِّي نظرة تشاؤميَّة ما، أو تستثير فينا شعورًا حزينًا، أو تحرك في عقولنا الشك والريبة، وقد تصل إلى الحد الذي تضعف فيها قوانا وتخفت حيوية الروح فينا، وما لذلك كله من أثر سلبي على ذاتنا وعلى كافة أوجه حياتنا مهما حاولنا المواجهة أو الإنكار.
ولكنَّنا بالمقابل، نبقى لحد كبير مسؤولين عن اختيار المنهجية والأداة التي نتعامل بها مع تلك الظروف والمواقف، مسؤولين عن تعزيز مناعتنا الذاتية إزاء آثارها ورواسبها. أمَّا عن كيفية ذلك؟ بدايةً لا بدَّ من الاعتراف بحقيقة مطلقة أن ليس هنالك من أحد يعيش حياة خالية من التحديات، الكل بحكم وجوده في هذه الدنيا هو في دائرة المواجهة إمَّا مع استحقاقات متوقّعة أو مستجدات طارئة ينتج عنها ما يترك الأثر، إما بشكل مؤقت تتكفل الأيام بمعالجته وإما بشكل دائم تخف وطأته لتنتهي على شكل خلاصة تجربة. ولأنَّ هذه التحديات لا مهربَ منها ولا مفرَّ، فإنَّه ما يقتضي التركيز عليه ليس كيفية تجنبها وإنما طريقة التعاطي معها بحكمة وذكاء كفيلَين بأن نخرجَ منها بأقل خسائر مُمكنة. وهنا يأتي دور التفكير السليم الذي يستقي حركته من خلاصة التجارب السابقة، من التفكّر الواعي الهادئ المتغلب إلى حد كبير على الانفعال العاطفي وعلى التشويش الذي يحدثه فيما لو تُرك لهذا الأخير عنانه حتى نصل إلى قناعة مفادها «أنني أنا المسؤول الأوحد عن إبقاء نفسي قوية، أنني أنا المسؤول عن تقوية مناعتها في مواجهة السلبيات، وأنا من سأحصد ثمار التصالح الذاتي والرضا؛ لأنني عرفت كيف أفكر وأتصرف وكيف أبني مناعة أتجنب بها عمق الألم ومرارته» ..
قوانا الذاتية وحيوية الروح فينا هما نواة طاقتنا للمضي بكل قوة وثقة ورعايتهما بالشكل الصحيح هو ما يمدنا بإيجابية الفكر، مناعة التأثر وتفاؤل النظرة للأمور ككل، فكيف لنا ألا نضعهما في سُلم أولوياتنا واهتمامنا فوق أي فكرة أو موقف، أو مواجهة لن ينالنا من الاهتمام بأيٍ منها سوى التشويش في الفكر والضعف في القوى والضياع في التطلع قُدُمًا.

[email protected]

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X