fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. ذنبهم أنهم مسلمون !

هذه الأحداث وغيرها في الحقيقة ليست إلا شجرة تختبئ وراءها غابة كثيفة من الحق

شهدت مدن وولايات هندية عدة الشهور الماضية حملات اضطهاد واسعة وممنهجة ضد الأقلية المسلمة، رافقتها أعمال عنف من مليشيات هندوسية متطرفة ضد هؤلاء المواطنين العزّل، الذين خطؤهم الوحيد أنهم مسلمون يوحّدون الله. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه جاءت إساءات من مسؤولين وسياسيين هنود للإسلام، ولكل المقدسات الإسلامية، حيث إن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، نبي الرحمة للعالمين، لم يسلم من إساءاتهم واستهزائهم. وفي نفس السياق ظهر مقطع فيديو خطير لرئيس تحرير صحيفة سودارشان نيوز «سوريش شافانك» وهو يؤدي قسمًا لمجموعة من الأشخاص لقتل المسلمين في الهند وجعل البلاد أمّة هندوسية!

هذه الأحداث الأخيرة لم تأتِ من فراغ، وإنما هي ضمن سلسلة من الأحداث المألوفة من عقود الكراهية في هذا البلد للإسلام والمسلمين، خصوصًا بعد وصول حزب الشعب لسدّة الحكم برئاسة «ناريندرا مودي» في مايو 2014.

هذه الأحداث وغيرها في الحقيقة ليست إلا شجرة تختبئ وراءها غابة كثيفة من الحقد والإساءات التي صار المسلمون هدفًا لها في كل بقاع الأرض. المسلمون الذين باتوا لقمة سائغة لكل من هبّ ودبّ، فهذا يستهزئ بهم وبعباداتهم، وذاك يسيء لرسولهم الكريم ورموزهم، وذلك يتهمهم بالإرهاب وبأقدح الأوصاف. دون أن نرى من يحرك ساكنًا، ودون أن نسمع من يندد ويستنكر هذا، حتى بهذه الأفعال الشنيعة، حتى من أمة الإسلام نفسها.

فأين الغَيرة على الإسلام والنصرة للنبي؟ لماذا لا تنتفض الأمة الإسلامية؟ ومتى ستثور ثائرتها إن لم تثُر على مقدساتها وعلى نبيها!؟ لم لا تمارس الدول الإسلامية ضغطها على دولة الهند من أجل حماية المسلمين ومقدساتهم هناك؟

ولعل أهم وأفضل وسيلة للضغط، خصوصًا في هذه الفترة التي تعرف أزمة اقتصادية عالمية، هي مقاطعة البضائع وسحب السفراء. فنحن نعلم حجم التبادل التجاري الهندي مع الدول العربية والإسلامية، إذ إن هذا التبادل بلغ مع دول التعاون الخليجي فقط خلال سنتين 2020 و2021 حوالي 87 مليار دولار. كما أن العمالة الهندية في هذه الدول وحدها يقدر بـ 7.5 مليون هندي، وهو ما يوفر عملة صعبة تقدر بـ 40 مليار دولار في العام.

فعلى دول الخليج طرد كل الهنود ذوي الديانات الهندوسية من البلاد، كردّ فعل طبيعي لما يتعرض له إخوانهم طوال هذه السنوات، ولكي يعلم عبدة البقر أن المسلمين كتلة واحدة وجسد واحد، وأن الإساءة لمسلم واحد هي إساءة لكل مسلم على هذه الأرض، أفلم يقل رسولنا الكريم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

ولا يكفي هذا، بل يجب اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، وضد كل من تسول له نفسه أن يحتقر المسلمين ويدنس معتقداتهم، وإلا فإننا سنسمع ونرى أحداثًا مشابهة في الهند وفي غيرها، فمرضى القلوب والعقول من أعداء هذا الدين كثيرون، وينتظرون أي فرصة لإطلاق نباحهم، ولنفثِ سمومهم، كما رأينا من قبل في نيوزيلاندا وفي فرنسا وفي غيرهما من البلدان.

فتاريخنا مملوء بقصص كثيرة عن نصرة المسلمين لبعضهم ووقوفهم الدائم ضد أعداء هذا الدين. ولعل منها قصة أبو جهل لعنة الله عليه، حين سب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والرسول صابر لا يجيبه، لكن أبا جهل لم يكتفِ بهذا فأخذ حجرًا وقذف به رسول الله فشجه حتى نزف منه الدم.

وعندما علم حمزة بن عبد المطلب بما حدث بابن أخيه، وهو الذي ما زال على دين قومه، جاء إلى أبي جهل حيث يجلس بين أصحابه، ورفع قوسه وهوى بها على رأس أبي جهل في ضربة شديدة مؤلمة شجت رأسه وسأل الدم منها.

إنها إذن مسألة مصيرية لا هوادة فيها، فإما أن نكون أمة واحدة يدافع بعضها عن بعض وينتصر بعضها لبعض. وإما أن نختبئ وراء الأعذار ونتلكّأ عن نصرة إخواننا المستضعفين الذين تنتهك حرماتهم جهارًا نهارًا.

هي مسألة واضحة لا تقبل أنصاف الحلول، ولا ترضى بالألوان الرمادية. حتى لا يأتي اليوم الذي يصدُق فينا قول المثل المشهور (أُكلنا يوم أُكِل الثورُ الأبيض).

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X