fbpx
كتاب الراية

همسات قانونية.. دعوى الإلغاء

المُشرِّع القطري أحسَنَ صُنْعًا لتمهيده السبيل أمام كل من يتضرر من القرارات الإدارية المعيبة

لا ريْبَ أنَّ المُشرِّع القطري قد كَفلَ الحقوقَ والحريات العامة للمُواطنين من غير تمييز أو تفريق بينهم، ومن أهم هذه الحقوق هو حق التقاضي الذي نصَّت عليه المادة (135) من الدستور القطري، حيثُ يجوزُ لكلِ من يقعُ عليه ضررٌ أو يكون له مصلحة أو حق، اللجوء إلى القضاء لإنشاء خصومة، وقد تكونُ الخصومة موجهة ضد شخص طبيعي أو اعتباري، أو ضد الدولة نفسها، ومن أهم الدعاوى التي يجوز أنْ تُخْتَصَمَ فيها الدولة هي دعوى الإلغاء، وتُعْرف دعوى الإلغاء بأنها طعنٌ قضائي يهدفُ إلى إلغاء قرار إداري غير مشروع صادر بالمخالفة لأحكام القانون.

وقد قَسَّمَت المادة الرابعة من القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية العيوب التي يترتبُ على وجودها بالقرار الإداري إصابته بالعوار وقابليته للطعن عليه بالإلغاء إلى قسمين، حيث يتعلقُ القسم الأول بالعيوب الشكلية، وهي العيوب التي تُصيبُ الشكل أو الإطار القانوني الذي رسمهُ المُشرِّع ليصدر فيه القرار الإداري، مثل عيب عدم الاختصاص والذي يقعُ في حالِ صدور القرار الإداري من جهةٍ غير مختصةٍ بإصداره، وأيضًا عيب الشكل والذي يتحققُ في كل حالةٍ يصدرُ فيها القرارُ مُخالِفًا للشكلِ الذي حددهُ القانونُ، مثل صدورِ القرارِ بغيرِ توقيعٍ أو تصديقٍ معينٍ يشترطُهُ القانونُ.

أمَّا عن القسمِ الثاني فيتعلق بالعيوب الموضوعية، وهي العيوب التي تصيبُ مضمونَ القرار وفحواه، كعيب مخالفة القوانين واللوائح والمتمثل في صدور القرار مَعِيبًا في ركن المحل، كما لو كان محل القرار منح رخصة مزاولة مهنة لشخص لم يستوفِ الشروطَ المطلوبةَ قانونًا، وكذلك عيب الانحراف بالسلطة ويُقصدُ به سوءُ استخدامِ جهة الإدارة لسلطتها التقديرية التي يَمْنَحُها إياها المُشرّع أحيانًا، وأخيرًا عيب السبب والذي لم ينص المُشرّع عليه صراحةً إلا أنَّ القضاء قد أقره، إذ تعتبر القرارات الإدارية ذات السبب المُخالف للقانون واللوائح معيبة وقابلة للإلغاء، مثل الحالة التي يَصدرُ فيها قرار بإزالة عقار؛ لأنه آيل للسقوط في حين أنَّ جهة الإدارة لم تقم بندب خبير هندسي لِيُقرَ بأيلولة العقار للسقوط من عدمه.

وقد حدَّدت المادةُ السادسةُ من ذات القانون ميعادَ رفع دعوى الإلغاء بستِّين يومًا تبدأ من تاريخ نشر القرار الإداري، أو من تاريخ إعلان صاحب الشأن أو إخطاره به، أو من تاريخ علمه اليقيني بالقرار الإداري، وينقطعُ ميعاد الستين يومًا بالتظلم من القرار إلى الجهة الإدارية، ليبدأ سريان ميعاد جديد من تاريخ الرد على التظلم، أو مرور ستين يومًا من تاريخ تقديم التظلم دون رد جهة الإدارة عليه، وهو ما يعتبر رفضًا ضمنيًا للتظلم.

وخِتامًا نقولُ: إنَّ المُشرّع القطري قد أحسَنَ صُنْعًَا لتمهيدهِ السبيل أمام كل من يتضررُ من القرارات الإدارية المعيبة بالارتكان إلى قضاء محايد وعادل ومطالبته برفع الضرر الناتج عن القرار الإداري المعيب والصادر بالمخالفة للقانون والمساس بمصلحة شخصية متعلقة بالطاعن.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X