fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية.. واقع العملات الرقميَّة في قطر

شهدنا في الآونة الأخيرة تسارعًا كبيرًا للاعتراف والتعامل بالعملات الرقْمية

أفرزت التطوُّراتُ التي شهدتها التكنولوجيا الرقمية تطبيقات جديدة تغلغلت في رحم المجتمع حتى باتت تلامس مختلف جوانب حياتنا، وأتاحت المجال أمام العديد من الفرص والتطلعات التي ترتبط بالرقْمنة، داعيةً الدول الراغبة في تبنيها إلى فهم التحديات التي تمثلها بالنسبة للمجتمع والسعي لتذليلها أو الحدِّ من تداعياتها.

وأمام تنامي الحركة التجارية والسرعة التي تتطلبها التبادلات، تمَّ ابتكار طرق جديدة للمتاجرة وفي طليعتها اعتماد العملات المشفرة والأصول الرقْمية المعقدة مع ما تحمله من تداعيات اقتصادية واجتماعية على حدٍّ سواء. وتعدُّ العملاتُ المشفرة وسيلة دفع رقمية غير نقدية، يتمُّ إدارتُها وتداولُها في نظام دفع لامركزي على الإنترنت.

ولقد شهدنا في الآونة الأخيرة تسارعًا كبيرًا للاعتراف والتعامل بالعملات الرقْمية على الرغم من المخاطر الجمَّة التي تحيط بها، إلا أنَّ دولة قطر كان لها نظرة مغايرة، حيث حظر المصرف المركزي التعامل بالعملة الافتراضية « البيتكوين»، بأي شكل من الأشكال أو تبديلها بأي عملة أخرى، أو فتح حسابات للتعامل بها، أو إرسال أو استقبال أيِّ حوالات ماليَّة بغرض شراء أو بيع تلك العملة، في ظلِّ المخاوف من استخدامها في المعاملات غير القانونية أو عمليات غسل الأموال، ناهيك عن عدم وجود آلية للتعامل مع هذه العملات بالنظر لتقلب أسعارِها بسرعة. هذا وحظر المصرف المركزي على البنوك كافَّة والمؤسسات المالية القطرية، التعامل بالعملة الافتراضية «البيتكوين» أو تبديلها بأيِّ عملة أخرى، أو إرسال أو استقبال أيِّ حوالات مالية بغرض شراء أو بيع تلك العملة. مُستندًا في موقفه هذا إلى أنَّ البنوك المركزية على مستوى العالم لم تصل إلى اتفاق معين من حيث آلية التعامل مع العملات الرقمية.

إلا أنَّ هذه النظرة المتشددة في مواجهة العملات الرقمية بدأت تتغيَّر تدريجيًّا، حيث أطلقت قطر أوَّل منصَّة إلكترونية لتبادل العملات الرقمية والمدعومة بالذهب الحقيقي I-DINAR. وبهذه الخطوة تكون قطر قد فتحت باب الابتكار على مصراعَيه، إذ لم تكتفِ فقط بإيجاد منصَّة للعملات الرقمية، إنما جعلت لتلك العملة قيمة حقيقية يمكن الحصول عليها في أي وقت، في الوقت الذي تحقق فيه مبدأ الحفاظ على الأصول المملوكة للعميل وسرعة تنفيذ أي عمليات مالية أو تجارية بأمان تام وطبقًا للشريعة الإسلامية.

في الختام

لا شكَّ أن الانتشار الواسع للعملات الرقمية أضحى واقعًا في دولة قطر، لا يمكن تجاهلُه أو رفضُه، إنما على العكس، يجب معالجتُه بهدوء ورويَّة وإيجاد بيئة تشريعية مناسبة تجعل من التعامل بهذه العملات تعاملًا آمنًا، وإرساء سياسة تشريعية مدنية، جزائية وإدارية مرنة تحقق عنصرَي السرعة والائتمان كدعامة أساسيَّة يقوم عليها النشاط التجاري الرقمي.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X