fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح …. صناعة الثقافة

الإعلام وتكنولوجيا الاتصال اللاعب الأساسي في صناعة الثقافة المعاصرة

المسؤولية الأولى في التكوين الصحيح على شركات ومزودي خدمات الاتصال الرقمي

إنَّنا نؤمن بأنَّنا نعيشُ في عالم مُتداخل الثقافات والأفكار والمعارف، وذلك بحكم التطور التكنولوجي الكبير في مجال ثورة المعلومات، والاتصال الرقمي، الذي يتيح وبسهولة وبتكلفة معقولة، التواصلَ مع كل ثقافات العالم من خلال حرية الدخول إلى المحتوى المرئي والمسموع والمكتوب من أي مكان في العالم، تحت مظلة حرية الرأي والإعلام، وهنا يأتي مكمن الطرح، إذ إنَّ ما سلف غير صحيح، لأن معظم دول العالم تحدد ما ترغب بدخوله، والأمثلة على ذلك كثيرة، فقد منعت الولايات المتحدة وأجزاء كبيرة من أوروبا، المحتوى الرقمي المتعلق بالقنوات الروسية، سواء البث الفضائي أو البث الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحددت من خلال نفوذها أماكن كثيرة منعت فيها المحتوى غير المناسب لتوجهاتها، كذلك فعلت إسرائيل من خلال نفوذها على مواقع التواصل الاجتماعي، بمنع أجزاء كثيرة من المحتوى المعارض لها والذي يظهر معاناة الشعب الفلسطيني، بالمقابل كذلك قامت الصين بحماية مكونها الثقافي بشكلٍ متوازن مع انتشار الثقافة الغربية، وذلك من خلال إيجاد شبكات اتصال خاصة وبرامج تواصل خاصة، لإدارة المحتوى الإعلامي الرقمي والذي يضمن حماية المحتوى الثقافي بما يتلاءم ومتطلبات الحاضر، تحت إشراف النخب الثقافيَّة.

وبذلك نصل إلى نتيجة الطرح، وهي في غاية الأهمية، أننا- كدول- مسؤولون عن التحولات الثقافية التي تحدث للمجتمع الداخلي، وأنه في الوقت الذي تعمل كل الدول والمجتمعات على إدارة المحتوى الإعلامي الرقمي المكون للثقافة، فإن من حقنا القيام بذلك، ويتم هذا عن طريق التعاون مع شركات الاتصالات ومزودي الخدمات الرقمية الرئيسيين من أجل ضبط المحتوى الرقمي الذي يمر إلى داخل الدولة وبعدة طرق، إما بالتوجيه التسويقي، أو إقصاء المحتوى غير الملائم، أو رفع درجة التعاون مع الإنتاج من الثقافات المقاربة، كذلك من خلال التركيز على الأبحاث الرقمية ومخرجاتها وتحليلها (big data) وإعادة إنتاج وتوجيه محتوى معاصر يعزز الثقافة المتوازنة، أخيرًا نحن لا ندعو إلى الانفصال عن النماذج الثقافية العالمية، وبنفس الوقت لا نقبل أن تنصهر ثقافتنا بشكل كامل، ولكن في النهاية ندعو إلى ضبط مسيرة التغير والتطور الثقافي من خلال أهم وسائل صناعتها وهو الإعلام والاتصال والعالم الرقمي.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X