fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور.. إبداعات خيالية

متى يكف المبدعون الغربيون عن الاستهزاء بالكائن البشري حيًا كان أم ميتًا؟

تطالعنا السينما ومحطات التلفاز الغربية بمواد تعتبرها إبداعية جدًا، وهي في الحقيقة مغرقة في الإبداع والخيال (الجامح)..

الإبداع هو سمة مشخصة للفنانين والمبدعين من كتّاب وشعراء، ونجوم سينما ودراما، لكن أحيانًا يتخطى هذا الإبداع الحاجز الذي يجب أن يتوقف عنده ذلك الإغراق وتلك المغالاة في إخراج ذلك الإبداع..

لا أتحدث عن الإبداع والخيال الذي نجده في أفلام ومسلسلات الأطفال، رغم العنف الذي يشمل معظم تلك الأعمال، إلا أنني أشير هنا إلى تلك الموجة التي أصبحت شعارًا لعدد من المسلسلات اللامتناهية، والأفلام المتعددة والمتغيّرة من عام لآخر، والتي تعرض الهَمَجيّة والشر الذي تتميز به عن غيرها من أفلام العنف والإجرام..

إنها مواد وأفكار تطعن في كينونتنا كبشر، لا يجب أن نتهاون في وصفنا بمصاصي دماء ومستذئبين، يتسلّون ويتغذون على الإنسان أينما كان..

لقد اعتدنا على أفلام المغامرات الخيالية للأبطال الخارقين، منذ عقود من الزمن، والتي لم نرَ فيها ما نراه في الأفلام الأخرى الحديثة، كالأحياء الأموات، وجزاري البشر من مستذئبين ومصاصي دماء..

ولم يكن هناك الكثير من الدماء والوحشية التي تمتاز بها الأفلام الحالية، والتي تعرض الإنسان بصورة مُهينة، ومقززة، حين يتناول دماء جاره أو صديقه أو أي شخص آخر يتمكن من السيطرة عليه..

في القصص والأساطير القديمة، وردت شخوص ليس لها موقع في الواقع البشري، كالآلهة المتعددة والتي كانت تتحكم في الحياة والكون على مختلف أجزائه وتضاريسه ومناخه.. لم تحاول التهام البشر، رغم القرابين البشرية التي تقدم لتلك الآلهة، والتي رغم وحشيتها، إلا أنها لا تثير زوابع من الخوف والرعب في كل مكان، والتي تثير الرعب والخوف في نفوس المواطنين كما يحدث في الإبداع الآن..

لا أعرف ما هي الحكمة في أن نركب للإنسان الواعي، المسالم، وحتى الشرير، تلك القوى الحيوانية التي تلزم بها أبطال العمل الفني أيا كان شكله..

رأينا الأبطال الخارقين والذين يتحَدَّون الطبيعة البشرية بتميز كل منهم بقوى عجيبة اكتسبها بموقف يبدأ أحيانًا مع بداية العمل الخيالي الإبداعي، كالرجل الأخضر (هالْك) أو سوبرمان، أو (سبايدر مان)، وغيره من تلك الشخصيات التي أصبحت رموزًا للقوة في عالم السينما الغربية.

ما يميز تلك الشخصيات الخارقة عن الشخوص الحديثة المتوحشة، أنها تعمل لخدمة البشرية، ولإنقاذ الكون، الذي خلقه الله، وهيأه ليكون مُعينًا ومساعدًا على معيشة المخلوقات على وجه الأرض، ولم تقم بالتهام البشر، أو امتصاص دمائهم أو أي حركة من تلك الحركات المرعبة..

لقد تمت إهانة الموتى من البشر، في خلق تلك المواد الفيلمية للأموات الأحياء، حيث قضت تلك الأساطير المتوحشة، على الإنسان الميت الحي، والذي يعتبر في المعايير الإنسانية، هو الشخص الذي ترك بعد موته ما يشير إليه، وإلى ذكراه التي تبقى حاضرة حتى بعد موته.. ولا تعني خروجه من القبر بصورة مقززة، ليلتهم الصغار والكبار دون تفريق..

إنها بوادر خيالية مضرة لفكر الأبناء والأجيال الحالية والقادمة، والتي تجعل من تلك الشخصيات أحيانًا قدوة، لمحاولة إخافة أقرانهم، وإرعابهم .. وتصديقها وعدم التفريق بينها وبين الخيال اللاواقعي..

مرحبًا بالخيال الممزوج ببعض العلم والمعرفة، وبعض التاريخ، ومرحبًا بالخيال المستقبلي، وخيال الفضاء، والتي كانت قديمًا دعوة للعلماء لإنتاج العديد من الآليات التي تسيّر حياتنا في كل مجال، كالطائرة، والغواصة، والهاتف وغيرها.. والتي تعرف في المجال الأدبي بالخيال العلمي، كما يمكن لنا أن نسعد مع القصص الخرافية والأساطير من أي مكان كان، فهي تغذي ملكة الخيال لدى الصغار، وتفتح لهم آفاقًا كثيرة وبعيدة في مجال الإبداع الأدبي..

فمتى يكف المبدعون الغربيون عن الاستهتار والاستهزاء بالكائن البشري، حيًا كان أو ميتًا، فالإنسان هو الكائن المفكر والمبتكر الوحيد على سطح الأرض، وقد أكرمه الله بنعم كثيرة، وميّزه عن بقية المخلوقات، فليس من حقنا تشويه الصورة والطبيعة التي خلقه الله عليها، بالإبداعات الخيالية المُجحفة..

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X