fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما ..الحب أسطورة من الماضي

الحب الحقيقي كلما مر عليه الزمن ازداد عمقًا في نفوسنا

في عصرِنا الماديِّ سريعِ الإيقاعِ أصبح الحبُّ كأنه أسطورةٌ من الماضي، وفي مُجتمعاتنا العربية ما زلنا نعتبره مطلب المرفهين، إذ إن أغلب الطبقات الكادحة تتزوج لأسباب أخرى غير الحبِّ، لكن هل الحب ضرورة فعلًا؟ ولماذا ينتهي في بعض الأحيان، وأحيانًا أخرى يبقى أبديًا بل ويرافقنا إلى آخر العمر؟ ثم ليتحيَّر ويحيرنا معه، فهل هو حقيقي ليبقى أم وهْم ليتبخر؟

يرى عالم النفس التطوري ديفيد بوس أنه إذا ما تم تجاهل عاطفة الحب والارتباط لأسباب عقلانيَّة، فهناك خطر أن يأتي شخصٌ ما أجمل وأقوى وأفضل فينجذب إليه طرفٌ من أطراف العلاقة، والحب في هذه الحالة هو الذي يحمينا من أن يهرب منا شريكُ الحياة، وأشار هذا العالم إلى أنَّ الحب غير المشروط أكثر من مجرد فكرة رومانسيَّة، لكن دعني أسألك، ما هي هذه الرومانسية أصلًا؟

الحقيقة التي ربما جربها البعض أن رومانسية الحب قد تختلف في بداية العلاقة عنها في نهايتها أو في مرحلة متقدمة منها، فالرومانسية في البدايات هي ذلك الشغف والإعجاب، والحماس والانبهار، لكنه بعد سنوات طويلة تصبح الرومانسية هي ذلك الارتباط العاطفي الأبدي الذي ينتصر على الهفوات وينحاز إلى كل ما هو غير عقلاني حتى نثق بالحب وبوجوده فقط؛ لأنه مستمر لم ولن ينتهيَ لأسباب قد نجهلها أحيانًا، ذلك أنه في نهاية المطاف يعطي معنى حقيقيًا للحياة عندما نكتشف أن الحب كان حقيقيًا وأبديًا رافقنا وسيرافقنا ما دمنا نحن أحياء نرزق.

يقول الكاتب الإسكتلندي توماس كارليل: «الحبُّ الحقيقي كلّما مر عليه الزمن، زاد عمقًا في نفوسنا» .

وأنا أقول: إن الحب يصبح حقيقيًا كلما امتلأ أرشيف ذكرياته بالكثير والكثير ليصبح حياة مفعمة بالحقيقة!

لكن أصدق حب عندما تحب إنسانًا ولا تعرف لماذا أحببته، فنحن نحب لأننا نحب ولا يوجد سبب للحب! نعم، وعندما تبحث عن عذر لمن لا عذر له، تأكد بأنك على قمة الحب.

الحب المُبهم وغير المشروط يبقى محل شكّنا ولا ندرك عمقه إلا عند الفراق، فهو كالزمن، لا ينقسم ولا يقاس، لكنه يعرف بالتجربة وطول العمر، يبقى متوهجًا رغم كل شيء، بغض النظر عن الطريقة فقد تكون هذه هي الرومانسية، ليس الحب أسطورة من الماضي، لكننا من جعله كذلك عندما تخلينا عن احترامه وتبجيله ليس إلَّا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X