fbpx
المنبر الحر
تصميم مدوّنة للسلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة

المنظومة الأخلاقية والفساد الإداري

بقلم /مريم العبري

في الحديث عن الفساد والفساد الإداري على وجه الخصوص، يجب أن نذكر أولًا أن النظام الإداري لا يمكن فصله عن الأنظمة الأخرى. كما أنه لا يمكن دراسة أحد الأنظمة في مَعزل عن الأنظمة الأخرى. فالنظام السياسي والإداري والاقتصادي والاجتماعي وغيرها من الأنظمة تشكل شبكة مترابطة ومتصلة ببعضها بعضًا وهو الترابط الذي يشكل فلسفة مجتمع ما بشكل عام. وكل جزء من هذه الأنظمة يعتبر عنصر ضبط نسبي لبقية الأجزاء. ومن ذلك تكمن خطورة الفساد وتأثيرها المنعكس على كل نظام من الأنظمة المذكورة. ومن المنظور الأخلاقي تعتبر أخلاقيات الإدارة هو ما تتفق عليه الجماعة وتنتهجه من سلوكيات وتصرفات في فترة معينة، ويتمثل في مدونة الأخلاق، وهي وثيقة تصدر عن المنظمة متضمنة مجموعة من القيم والتوجيهات توضيحًا لما هو مقبول ومرغوب وما هو غير ذلك من أجل توجيه العاملين. ولكن غالبًا ما تحصل المشكلة الأخلاقية، التي تتمثل في صدور موقف من أحد العاملين ينم عن سلوكيات ترتبط بمواقف سلبية ينتج عنها عواقب سلبية، ومنه يعتبر الالتزام بالمبادئ الأخلاقية سواء على الصعيد الشخصي أو على مستوى العمل العمومي مسألة بالغة الأهمية وتعود على المنظمة بفوائد جمّة منها: تحقيق مردود مالي من خلال الالتزام الأخلاقي والحفاظ على موارد المنظمة من الهدر والاستغلال السيّئ من قبل العاملين وتعزيز السمعة العامة للمنظمة، وتحفيز الموظفين وكذلك إحباط الموظفين المستسهلين للسلوكيات غير المرغوبة وحثهم على الاستقامة وتقليل مواقف الفساد.
وعن علاقة الأخلاق بالعمل الإداري للحد من ممارسات الفساد، يجب التأكيد على ضرورة تهيئة مناخ للأخلاقيات من خلال تصميم مدونة للسلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة. التي بدورها تقوم بتوجيه العاملين ومساعدتهم في مواجهة المشكلات التي قد يتعرضون لها من ضمن إجراءات العمل اليومية، بجانب تطوير الموظفين مهنيًا من خلال القواعد والمبادئ الأخلاقية، والتي هي الجانب الأخلاقي الموجّه لسلوكياتهم. وهي ضرورية لجملة من الأسباب منها: تحقيق توازن بين تلبية الاحتياجات المادية والأخلاقية للمهنة، إرشاد العاملين إلى الوحدة والتجانس والتعاون الأخلاقي. حماية العاملين من الوقوع في فخ الضغوطات الموجهة إليهم سواء من الداخل أو من الخارج وبالتالي التقليل من ارتكاب أي مخالفات تمس القيم والمبادئ. وتدريجيًا من خلال مدونة السلوك يتم إرساء ثقافة مؤسسية تسهم في تضييق نطاق الممارسات المتعلقة بالفساد الإداري في الوظيفة العامة.
وبالرغم من كثرة الباحثين والمُختصين والمنظّرين الذين اعتنوْا بقضية منظومة الأخلاق والقيم وعلاقتها بالفساد الإداري كواحدة من القضايا الإدارية الشائعة في القطاع العام عمومًا. إلا أنه بالنظر إلى أرض الواقع نجد أنه ما زالت هناك فجوة عظيمة فيما هو موجود نظريًا وما هو مُطبق على أرض الواقع في العالم العربي على الأقل. وما زالت هناك حالة من عدم الثقة بين الشعوب وأنظمتها المتمثلة في الإدارة العامة والخدمات المُقدمة من الدولة. ولكن المقصد هو السعي نحو تحجيم الممارسات المُتعلقة بالفساد الإداري والتقليل من حدة آثارها بالحد الذي لا يعطل القانون أو الصالح العام.

[email protected]

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X