fbpx
كتاب الراية

خواطر مسافرة ….العالم وسيناريوهات كارثية!!!

غالبية سكان العالم مهددون بالمجاعة بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا

تبدُو خريطةُ التحالفات والعلاقات الدولية الراهنة، وهي تمضي باتجاه تحويل العالم إلى تكتلات اقتصادية وسياسية وعسكرية، من شأنها أن تجعل منه حلبة منافسة أكثر اتِّساعًا بين الأقوياء، على حساب الدول الصغيرة والشعوب الفقيرة والتكتلات الضعيفة، التي لا تقوى على مكاسرة الكبار، وتكتفي بالفُرجة وانتظار ما يصيبها في نهاية كل جولة من مصارعة الكبار، إذ يجب ألا تأمل في إحراز مصلحة ما من هذا النزاع العنيف بقدر ما سيكون على حسابها، ومخصومًا من رصيد مصالحها بحكم ضعفها وحاجتها لمهادنة الكبار اتقاءً لشرورهم وعدم إغضابهم.

لاشكَّ أنَّ الحرب الروسية على أوكرانيا وضعت العالم على مفترق طرق، وفي حال استمرت على هذه الوتيرة المخيفة لجهة تحويل أوكرانيا إلى ساحة حرب بالوكالة وكسر عظم بين روسيا من جهة وبين الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما الغربيين من جهة فإن العالم مقبل على أسوأ كوابيسه منذ الحرب العالمية الثانية، خاصة أن أصوات التهدئة مع موسكو التي تطلقها بين حين وآخر- دول أوروبية ذات وزن اقتصادي وسياسي وعسكري مثل فرنسا وألمانيا- تصطدم بمواقف حادة من واشنطن ولندن، حيث تعمل العاصمتان على لجم الدُّب الروسي في أوكرانيا، وإفشال طموحات الرئيس بوتين في إسقاط النظام العالمي الحالي، الذي تتزعمه الولايات المتحدة منذ سقوط الاتحاد السوفييتي والمنظومة الشرقية، واستبداله بنظام متعدد الأقطاب، يضمن -من وجهة نظر الرئيس بوتين- لروسيا ودول صناعية وعسكرية كبيرة مثل الصين المنافسةَ، وتحقيقَ العدالة الكونية في المصالح وتقاسم النفوذ والانعتاق من سيطرة القطب الأوحد، ومثل هذا الطرح لا شكَّ يدغدغ مشاعر دول طموحة في كل قارات الكوكب، ناهيك عن الدول الضعيفة التي لاحول لها ولا قوة.

والحاصل أنَّ غالبية سكان العالم مهددون بالمجاعة، وهذا تهديد حقيقي بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا، وحتى الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة الأمريكية ارتفعت فيها معدلات التضخم بنسب تثير القلق، والمخاوف من حدوث شلل اقتصادي يصيب العالم بالركود ويتسبب في فوضى عارمة يصعب مواجهتها، وحيث إنَّ سلسلة العقوبات الأمريكية الغربية غير المسبوقة على روسيا باتت هي الأخرى تشكل تهديدًا خطيرًا لاقتصاد الدول الغربية كونها تعتمد بنسب كبيرة على إمدادات الطاقة من روسيا، حيث تمكن الرئيس بوتين من توجيه ضربات ارتدادية لتلك العقوبات ما يجعل من الشتاء الأوروبي المقبل أكثر قسوة وإيلامًا كونه المتحكم في ضخ الطاقة التي تعتمد عليها دول الاتحاد الأوروبي، الواقعة تحت ضغط واشنطن والرئيس بايدن، وتلبية احتياجاتها من الطاقة لاستمرار عجلتها الاقتصادية في العمل والإنتاج، وتوفير احتياجات مواطنيها من الوقود والغاز والتي -حتى الآن- فشلت في إيجاد البدائل الكافية لها من دول ومصادر مناسبة من حيث الكلفة وسرعة النقل.

من هنا يمكن القول: إنَّ الدول الأوروبية تتخوف من اتساع رقعة الحرب مع روسيا إلى خارج أوكرانيا، ما قد يخلق سيناريوهات لم تكن في الحسبان، خاصة أنَّ الرئيس بوتين أصبح يلاعب الرئيس بايدن بنفس أوراقه (العقوبات)، والجيش الروسي يصطاد الأسلحة والمعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن والدول الغربية للجيش الأوكراني، والعالم يواجه خطر مجاعة إنسانية تحمل معها الأوبئة والأمراض الفتاكة والفوضى والحروب الصغيرة هنا وهناك، كنتيجة لصراع الكبار، وما يزيد من هذه المخاوف فشل واشنطن في احتواء تلك الحرائق المشتعلة والمنازعات والصراعات في شتى مناطق العالم كقوة عظمى، بحيث يكون العالم مهيئًا لمواجهة سيناريوهات كارثية بأقل الخسائر على المدى المنظور.

صحافي وكاتب يمني

[email protected]

@fmukaram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X