fbpx
كتاب الراية

من الواقع …. إطالة أمد قضايا التركات

تعثر قضايا التركات يقهر الورثة ويزرع في نفوسهم اليأس والحسرة

كتبتُ قبلَ سنواتٍ في هذه الزاوية، عن موضوع إطالة أمد التقاضي بشأن دعاوى التركات، والدعوة إلى محاولة إيجاد حلول سريعة وواضحة للفصل في هذه القضايا والدعاوى وَفق جدول زمني محدد.

والحقيقة، إنَّ إطالة الفصل في قضايا التركات وتوزيع الميراث، فيه ظلم وغبن لبعض الورثة الذين بحاجة ماسَّة إلى ما يتم تقسيمه لهم حسب الأنصبة الشرعية.

وقيل: «.. الأصل في تقسيم التركة هو الفورية وعدم التأخير، تجنبًا للنزاعات التي قد تنشأ بين الورثة، وما يتبعها من التشاحن وقطع لصلة الأرحام..».

وللأسف، هناك دعاوى الفصل فيها يستغرق عشرات السنين.. والحقيقة، إنَّ تعثر قضايا التركات يقهر الورثة، ويزرع في نفوسهم اليأس والحسرة.

ويعود أبرز أسباب تأخر الفصل في هذه القضايا إلى مُماطلة أحد الورثة، أو تعمده تأجيل تقسيم الإرث، وعدم تمكين باقي الورثة من نصيبهم، وطول الفترة الزمنية لإعلان الدعوى، وكثرة طلبات الورثة، والدفع بعدم اختصاص المحكمة، والخلافات والمماطلات والمشاكل بين الورثة أنفسهم، وعدم الوصول لحلول واتفاق لتقسيم التركة حسب أنصبتهم الشرعية، فضلًا عن الإجراءات الإدارية والقانونية وغيرها.

والفكرة لحل إطالة التقاضي والفصل في هذه القضايا في فترة زمنية قصيرة، هو الإلزام بشروط تحويل تقسيم التركات إلى لجنة من الخبراء أو مكاتب متخصصة خارج المحكمة، لكن تحت إشرافها، لتقسيم التركة وَفق الأنصبة الشرعية، ووَفق جدول زمني لا يتعدى 3 شهور لتقديم تقريرها وجداول تقسيمها للقاضي لأخذ القرار والحكم النهائي فيها.

ومع شكرنا وتقديرنا لجهود ومبادرات المجلس الأعلى للقضاء في تحديث وتطوير البرامج الرقمية في المحاكم، واختصار الإجراءات عبر الخدمات الإلكترونية المقدمة للجمهور والمتقاضين والمحامين، فإن هذا الأمر يتطلب صياغة نظام إجرائي مُنفصل لدعاوى قسمة التركات يتمُ فيه اختصار الإجراءات بحسب اللزوم المنطقي لتبدأ بحصر الورثة كالمعمول بهِ، ثم التقدُّم بطلب القسمة والفرز بإجراءاتٍ بسيطة ومُيسَّرة يكونُ الإعلانُ فيها لمرَّة واحدة، حسب رأي الخبراء والمتخصصين الذين شاركوا في مناقشة هذا الأمر، وأن تكون الإجراءات في حصر أعيان التركة من خلال وسائل سريعة باستعمال الأساليب الحديثة عن طريق مخاطبات من المحكمة لكافة الجهات لتقديم إفادات عن كافة الأموال العقارية والمنقولة المملوكة للمورث ثم تجميعها وتحديد نصيب كُلِّ وارث فيها.

إنَّ توفير نظام لتسريع مخاطبة الجهات المعنية لتقديم إفادات عن أموال الموروث، ووضع آليات لاستثمار أموال القُصر وَفقًا للشريعة الإسلامية وتحت إشراف الهيئة العامة لشؤون القاصرين لحين الفصل في الدعوى، وإيجاد أطر زمنية محددة للانتهاء من إجراءات قسمة التركات، سوف تختصر كثيرًا مدة التقاضي، وسرعة الفصل فيها.

ولأن إطالة أمد النزاعات في دعاوى قسمة التركات قد تتسبب في ظهور معوقات جديدة بسبب احتمالية وفاة بعض أو أحد الورثة أثناء نظر الدعوى، بجانب قطع الطريق أمام أي محاولات تعطيل أو تسويف قد تحدث من جانب أحد الورثة المتقاضين، ما يؤخر تقسيم التركة، وهو أمر كثير الاحتمال في مثل هذه القضايا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X