fbpx
كتاب الراية

سطور شاردة.. فوائد البكاء

دموع العاطفة تساعد الجسم على طرح الهرمونات والسموم التي تتراكم أثناء الإجهاد

كتب ليو نيوهاوس في موقع هارفارد هيلث، يقول: إن الفوائد الطبية للبكاء عرفت منذ زمن بعيد، وافترض المفكرون والأطباء في اليونان القديمة وروما أن الدموع تعمل كمسهل، فهي تستنزفنا وتنقينا. ويتفق الفكر النفسي اليوم إلى حد كبير، مع التأكيد على دور البكاء كآلية تسمح لنا بالتخلص من التوتر والألم العاطفي.

البكاء صمام أمان مهم، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الاحتفاظ بالمشاعر الصعبة بالداخل -ما يسميه علماء النفس التكيف القمعي- يمكن أن يكون ضارًا بصحتنا.

وقد ربطت الدراسات بين التكيف القمعي وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وكذلك مع حالات الصحة العقلية، بما في ذلك التوتر والقلق والاكتئاب، كما ثبت أن البكاء يزيد من سلوك التعلق، ويشجع على التقارب، والتعاطف، والدعم من الأصدقاء والعائلة.

وجدد. فري -بعد دراسة تركيبة الدموع- أن دموع العاطفة تساعد الجسم على طرح الهرمونات والسموم الأخرى التي تتراكم أثناء الإجهاد، إذ تحتوي الدموع العاطفية على هرمونات التوتر التي يفرزها الجسم عن طريق البكاء.

وتشير دراسات إضافية إلى أن البكاء يحفز إنتاج الإندورفين، وهو مسكن طبيعي للألم في الجسم ومن هرمونات «الشعور بالرضا».

ويمثِّل البكاء مشهدًا من مشاهد الإنسانية عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، حين كانت تمرُّ به المواقف المختلفة، فتهتزُّ لأجلها مشاعره، وتفيض منها عيناه، ويخفق معها فؤاده الطاهر، من فراق قريبٍ أو حبيب، كمثل أمه آمنة بنت وهب، وزوجته خديجة رضي الله عنها، وعمّه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وولده إبراهيم عليه السلام، أو فراق غيرهم من أصحابه، فكانت عبراته شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه.

فعندما قُبضَ إبراهيم ابن النبي – صلى الله عليه وسلم – بكى وقال: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).. متفق عليه.

وقصة من التاريخ: قدموا رجلًا من الخوارج إلى عبد الملك بن مروان لتُضرب عنقه، ودخل على عبد الملك ابن له صغير قد ضربه المعلم، وهو يبكي، فهمّ عبد الملك بالمعلم، فقال له الخارجي: دعوه يبكي فإنه أفتح لجرمه، وأصح لبصره، وأذهب لصوته. قال له عبد الملك: أما يشغلك ما أنت فيه عن هذا؟ قال الخارجي: ما ينبغي لمسلم أن يشغله عن قول الحق شيء! فأمر بتخلية سبيله.

وعلى عكس ما يعتقد البعض أن البكاء دليل على ضعف الرجل في هيبته وشخصيته عند بكائه، ولكن هذا لا ينقص من الرجل شيئًا، بل العكس كتمان المشاعر حتمًا سيؤدي إلى تعميق المشاعر السلبية والإحساس بالعجز.

ومن الخطأ حبس الدموع لا سيما عند الانفعالات النفسية، وذلك لأن حبسها يؤدي إلى مشكلات صحية مثل الصداع والتوتر والقلق، بل وقد يكون السبب في وقوع أزمات نفسية والإصابة بأمراض سيكوسوماتية، وفي علم النفس هنالك تأكيد على أن ما يُكتم من أحاسيس لا يتم التخلص منها أبدًا بقدر ما أنها تُكبت، لهذا قد يكون الكتمان أكبر جريمة ترتكبها في حق نفسك، قال تعالى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ.. النجم 43.

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X