fbpx
المنتدى

الخامس عشر من آيار

اعتمدت دانة العبيدلي على تقنيات السرد الروائي من حيث الدلالات المكانية والزمانية

بقلم /سامي كمال الدين ( إعلامي مصري )

 

كتابة بكر تكتب دون الالتفات إلى النقد أو التوقف عند حدود.. إلَّا في سردية الحب بين البطل والبطلة وضعت في اللاوعي قيودَها المجتمعيةَ لتلمح دون أن تصرح، وهي بحاجة إلى صقل موهبتها والإبداع في مختلف طرائق الكتابة دون حدود.
السردية التي اتبعتها دانة العبيدلي في روايتها «الخامس عشر من آيار» تكشف عن عمق ممارسة، فهذه هي الرواية الثالثة لها بعد «ذكريات باقية» و «عندما تستيقظ الأحلام»، كما أن الخط الروائي لديها لم تشوبه تعقيدات كثيرة، وهي لم تتوسع في شخصياتها الروائية، الأسرة وفارس ووالده الذي لم يظهر سوى في الرسائل الأخيرة، وآدم صديق شقيق البطلة.
اعتمدت العبيدلي على تقنيات السرد الروائي من حيث الدلالات المكانيَّة والزمانية فربطت الزمن بالأمكنة وتدرَّجت بشكل متسلسل ومترابط في أحداثها الروائيَّة التي جاءت كدفقة شعورية في قصة الحب بين البطل والبطلة من خلال الأحداث المبدئية والأحداث الطارئة والأحداث الختامية، دون أن تغفل التحولات والتغيرات الزماكانية في حياة أبطال القصة.. كما جاءت تقنيات السرد الروائي من حيث الصوت الداخلي للسرد، إذ جاء من خلال الراوي بضمير المتكلم، الذي ظهرت المؤلفة من خلاله وهي تطرح أحكامها من حين لآخر، كما استطاعت توظيف فن آخر من فنون الأدب وهو الفن التشكيلي في توصيفها للوحات «حمد» ولبورتريه «القمر المستدير»، بينما حبيبها ينتظر في سيارته السوداء أمام شرفة منزلها.
تنطلق الكاتبة دانة العبيدلي في روايتها «الخامس عشر من آيار» الصادرة عن دار «روزا» من رؤيتها لبناء أسرة سليمة مترابطة، وهي الرسالة التي حاولت التأكيد عليها من خلال القالب الروائي الذي وضعت فيه شخصياتها «نوران» بطلة الرواية وحبيبها وزوجها «فارس» وشقيقها «حمد» وصديقه «آدم» ووالدتها «ليال».
الرغبة في الانتقام والجشع والاهتمام بالمال على حساب الأسرة والحياة الطبيعية هو ما حاولت أن تبرزه دانة العبيدلي من خلال شخصية «أحمد» والد بطلة روايتها «نوران» الذي يأتيه دائمًا على البيت ورد معه رسالة، ثم يدخل إلى مكتبه، يضعها في صندوق أزرق يجمع فيه الرسائل، ويعلو صوته إلى حد الصراخ.
تعتقد «نوران» أنَّ أباها يعرف امرأة أخرى مما يسبب لها صدمة، تجاوزتها بسفرها إلى بريطانيا للالتحاق بكلية العلوم، فتتعرف إلى فارس جارها الذي يدرس الطب فتغرم به ثم يتزوجان.
تعود إلى وطنها ذات صيف في إجازتها لتحضر معرضَ فنٍ تشكيليٍ تُقام خلاله مسابقة يشارك فيها شقيقها وصديقه «آدم» المقرب جدًا من عائلتها، ما إن يعلن اسم الفائز «حمد أحمد» شقيقها حتى تلتهم النار لوحاته والتي يتكشف بعد ذلك أن الحريق وقع بفعل فاعل، وهو «آدم» الذي يعترف في مخفر الشرطة في وجود «حمد» وأسرتيهما أنَّ الغَيرة كانت تأكل قلبه كلما شاهد نجاح «حمد»، لذا رتَّب للحريق مع عامل هندي مقابل مبلغ مالي كبير، لتنكسر قلوب أحبت بصدق فقضت الغَيرة على هذا الحب.
تعود «نوران» إلى بريطانيا تجر ذيول خيبة شقيقها، وتجد في زوجها ملاذًا يعوضها عن كل الآلام.
تقرِّر أسرتها السفر لزيارتها فيذهب فارس ليقيم في شقته بعدما كان يقيم معها، وتقع أمُّها فريسة للمرض فيعالجها فارس في المستشفى الذي تخرج وعمل به، لكن ما إن يراه والدها حتى يحتقن وجهه ويرفض التَّرحاب به.
مرَّت السنوات وعادت «نوران» وأسرتها لوطنهم، وبدأت تتابع مرض والدتها، ووسط انشغالها بأمِّها اكتشفت أنها حامل وهنا قررت إخبار والدتها بالزواج.
تجيء سلة زهور إلى والدها فيأخذها ويقرأ الرسالة الملحقة بها، ثم ما يلبث أن يصرخ على ابنته ويضربها بعنف، ويتركها ويخرج.
لم تعرف «نوران» السبب إلا حين قرأت الرسالة التي حملتها باقة الزهور.. كانت ورقة طلاقها من فارس، ثم راحت تطالع بقية الرسائل التي كانت تأتي لوالدها طوال السنوات الفائتة، وإذا بها رسائل تهديد من والد فارس الذي كان شريكًا لوالدها في التجارة، حيث استولى والدها على أموال التجارة الخاصة بشريكه، وأفسد عليه تجارته، فقرر الانتقام منه في ابنته.
مضت الأيام.. ماتت أمها، وأنجبت «نوران» طفلها، وحقن «فارس» والده بالخطأ بنفس الدواء الملوث الذي حقن به والدة ليال.
تتساءل البطلة «ماذا لو كان باستطاعتنا أن نسأل الطريق عن نهايته، عن طول مسيرته عن الأوجاع التي تكوَّمت على أرصفته عن بقايا الأحلام التي شهقت عند آخر منعطف منه».. فماذا لو؟!

 

@samykamaleldeen

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X