fbpx
المنبر الحر
عوَّل عليها كثيرون من أبناء جلدتنا

الصداقة الوجه الثاني للحب

بقلم/عبدالكريم البليخ- النمسا

 

الصداقةُ هي الوجْهُ الثاني للحبِّ. الحبُّ الجميلُ هو الذي يرتقي إلى الصداقة، والاثنان يشتركان في معنى الألفة. ألفة الروح والقدرة على التفاهم والاختلاف دون كسر الشعور الجميل الذي يربط الصديق بصديقه أو الحبيب بحبيبته، وما بينهما من وجد.
الصداقة، مُهمَّة في الحياة ومصدر للعطاء الإنساني.. تربط بين الإنسان وأخيه الإنسان، وهي أثمن الصفات الإنسانيَّة على الإطلاق، فضلًا عن أنها مكمِّلة للحب ووجه من أوجهه.
ومن هنا، هل يمكنُ أن يكون الأصدقاء أعداء؟ وما هي الحيلة أمام أمثال هؤلاء الأصدقاء الذين يعتبرون أنَّ كلَّ شيء في الحياة حاضرٌ ومُلبًّى بالنسبة لهم؟. وهل يمكن أن يجسدوا ذلك من خلال علاقة ولدت ميتة؟ وكيف يمكن لنا أن نميِّز الصديق الطيِّب من الصديق الأحمق المنافق؟. وهل الصديق الكذَّاب بالإمكان أن يمثّل شعارًا، وطالما رسم الطريق أمام الكثير من الأصدقاء الذين يتمتعون بصدق نواياهم، الذين يشار لهم بالبنان وباتوا اليوم ندرة، ومنهم من نجد أنه يحاول رسم هالة من الصداقات المزيفة المبطنة وتتويجها بالنجاح؟.
في الواقع لا يمكن لهذه العلاقة أن تستمر وأن يُعاد لها بريقُها، ويُسار بها إلى برِّ الأمان، لأنه في نفسه هو أكبر من كل هؤلاء وغيرهم، لا سيما أن ما يحاول رسمه مبني على عرض العضلات للوصول لغرض ما، ويصبُّ جام غضبه باجترار صور غريبة لعالم أغرب يُزيِّنه بالكذب والرياء، وما يخطر على بال!
وما الجديدُ الذي يمكن معه أن يضيفه الصديق لصديقه المنزَّه عن الأخطاء ما دام أنه يحترم الصداقة في معناها العام وفي سمتها البسيطة، وفي صورتها الجميلة النقية، وحمايتها من أيِّ شائبة التي طالما احترمنا خصوصيتها، وآلية العلاقة التي تربط بين هذا الصديق وذاك؟.
إنَّ العلاقةَ التي تربط الأصدقاء مع بعضهم بعضال قد تكون وقتية ولفترة محدَّدة، وبعدها يذهب كل منهما لحال سبيله، وفي هذا نقرأ الكثير من المواقف والعبر التي بات يعرفها ويدركها الناس، فضلًا عن كثير من الأصدقاء.
تظلُّ الصداقةُ اليومَ في إطارها العام حاضرة في كل وقت، وما إن تغادرنا حتى تعود بنا إلى مجراها الطبيعي.
إن الصداقة بنيت بهدف الوصول إلى غرض معين، وعندما يتم تشريحه وعرضه والإفصاح عنه، سرعان ما تبطل، وهذا ما يعني أنها ولدت ميتة!
هكذا رُسم لها، وهكذا عَوّل عليها كثيرون من أبناء جلدتنا الذين لا يفرِّقون اليوم وللأسف بين الغثِّ والسمين، بين الصديق الحقيقي، الصديق المثالي من صديق اللحظة، أو صديق المصلحة!.
برأيي الشخصي، وأيًا كانت العلاقة في جوهرها، فإنَّ الصداقة التي تبنى على المصلحة لا شكَّ أن عمرها قصير وزائلة لا محالة، طال الوقت أم قصر، ولن تستمر ونهايتها محسومة بالفراق، ومن الضروري إغلاقُ الباب أمامها وسدُّه، وللأبد. أما الصداقة التي تُبنى على أسس صحيحة، سليمة وقوية، والصراحة مبناها، ستستمرُّ وتتجاوزُ الصعاب أيًا كانت، وكيفما ظهرت.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X