fbpx
المنتدى

القدس ومعركة البقاء «القصة كاملة»

إخفاق الاحتلال في القدس يتمثل في البلدة القديمة في مسجدها الأقصى وكنائسها وأسواقها

بقلم /نزار السهلي

 

العنوانُ لمُحاضرةٍ قدَّمها المؤرخُ الفلسطينيُّ الدكتورُ نظمي الجُعبة، الأستاذُ في جامعة بيرزيت، ونظَّمها المركزُ العربي للأبحاث ودراسات السياسة في الدوحة السبت (19 يونيو الجاري)، مع مؤسَّسة الدراسات الفلسطينية، أفرغَ الدكتورُ نظمي ما في جَعبته من أفكارٍ ومعلومات وأبحاث عن مدينة القدس، وتوجها بإطلاق المركز العربي لموقع القدس «القصة كاملة».
والقصة الكاملة هي عدسةُ المجتمع الفلسطيني الذي يؤرِّخ للمدينة ومعاناتها حسب تعريف الموقع، والذي يضمُّ عدة أبوابٍ تجمِّل صورة الحقائق ومكانة القدس، ومعجم القدس ودفترها وكتابها وسكانها، بما يسهل على الباحثين والمطلعين الوصول للحقائق من خلال أصواتِ وعيون المقدسيين، وما يواجهونه من مخاطر الاقتلاع والطرد والتضييق والتهويد، ومن خلال تقديم لمحات بصرية عن التقسيم الديمغرافي للفلسطينيين.
إحاطةٌ كاملةٌ ومهمةٌ لمدينة القدس من الناحيتَين الجغرافية والديمغرافية أتى عليها الأستاذ نظمي الجُعبة في محاضرته، بالإضافة لتناوله بإيجاز السياسة الإسرائيلية العامة نحو القدس منذ النكبة عام 48، وتقسيم المدينة بشطرَيها الشرقي والغربي، إلى احتلال المدينة عام 67 وتركيز الجهد الإسرائيلي لإفراغ المدينة من الوجود العربي الفلسطيني الذي مني بفشلٍ بعد 55 عامًا من احتلال المدينة، رغم ضخامة المشاريع الكُبرى والصُغرى التي هدفت لتطويق المدينة بحزام استيطاني كبير.
ويقول الدكتور الجُعبة: إنَّه عند احتلال المدينة عام 67، كان عدد الفلسطينيين آنذاك 70 ألف نسمة في الشطر الشرقي من المدينة، واليوم بعد خطط القدس «الموحدة» والكبرى التي رسمتها بلدية الاحتلال في المدينة، يناهز عدد الفلسطينيين في القدس الكبرى 400 ألف نسمة ويشكلون 40 في المئة من مجموع سكان القدس الموحدة، وأضاف: إنه لم تتغير الخريطة الديمغرافية لمدينة القدس منذ الانتداب رغم كل محاولات التهويد والاستيطان، فالغلبة بقيت للوجود الفلسطيني.
اللافت في محاضرة الدكتور نظمي، في حديثه عن أوضاع البلدة القديمة في مدينة القدس والتي يعيش فيها 37 ألف فلسطيني على مساحة كيلومتر مربع في صمود منقطع النظير وظروف صعبة للغاية، مقابل أقل من ثلاثة آلاف مستوطن. وإذا كان هناك من إخفاق للاحتلال في القدس فهو يتمثل في البلدة القديمة في مسجدها الأقصى وكنائسها وأسواقها، فكل داخل وخارج من المدينة يخرج بانطباع أبدي بأن هذه المدينة عربية في تاريخها وروحها، وينسف هذا الوجود كل التزوير المحيط بها من تهويد وهلوسات شعبوية وفبركة فاشلة للتاريخ.
بمعنى أنَّه منذ اليوم الأول لاحتلال مدينة القدس عام 67، عملت المؤسسة الصهيونية كل ما بوسعها للاستيلاء على المدينة وضمها وتهويدها بالكامل، وأصدرت لهذه الغاية سلسلة من القوانين والتشريعات إضافة للإجراءات والأوامر العسكرية الخاصة بمصادرة وهدم المنازل، وتضييق الخناق على المقدسيين بالتدريج، وصولًا للحالة التي نعيشها اليوم بسياسة إفقار المقدسيين وإلحاقهم بالاقتصاد الإسرائيلي الذي يتعامل بدونية مطلقة مع سكان الأحياء العربية الصامدة في المدينة، والتي فصل لها الاحتلال قوانينه الشهيرة من اليوم الثاني لاحتلالها، بتوسيع حدود بلدية القدس بضم 72 ألف دونم لحدود القدس تمتد من صور باهر في الجنوب إلى مطار قلنديا في الشمال، إضافة لجملة من القوانين الهادفة لمصادرة آلاف الدونمات لأغراض الاستيطان وأصبحت تعرف فيما بعد بمستوطنات تحويط القدس، مثل «بسغات زئيف» و»رامات أشكول» و»نفيه يعقوب» من الشمال، و»راموت» في الشمال الغربي، و»جيلو» في الجنوب و»تلبيوت مزراح» من الشرق.
لم تتوقف خطط السيطرة الاستعمارية الإسرائيلية على أراضي القدس يومًا، ففي كل الخطط التي تلت احتلال المدينة، هناك مصادرة واستيلاء على الأراضي المشمولة بالقانون الإسرائيلي لتوسيع حدود بلدية المدينة، وهو جانب واحد من السياسات الإسرائيلية مع الجانب الآخر المتعمد التضييق على المقدسيين، وبما يطال الأراضي التابعة للقرى الفلسطينية القريبة من القدس في بيت حنينا وبيت صفاقا وشعفاط وحزما وجبل المشارف، إضافة لنشر العديد من البؤر الاستيطانية في أحياء الشيخ جراح وسلوان، وسن قوانين متعلقة بحياة المقدسيين وسن قانون الغائبين لمصادرة أملاك المقدسيين، وسحب الإقامات للحد من النمو الديمغرافي العربي.
أخيرًا، وسط الواقع الصعب لمدينة القدس، يبقى الواقع الديمغرافي وضرورة الحفاظ على العنصر البشري المتواجد فيها ومنع مغادرة سكانها، إضافة لرفدهم بكل وسائل الدعم المحلي والعربي والدولي، خصوصًا أن هذا البعد الديمغرافي هو بُعد هام وأساسي في مسألة حسم السيادة على القدس التي أصبحت اليوم بحاجة لهيئة وطنية لمتابعة شؤون سكانها بكل تفاصيلها الحياتية العامة؛ التي يعاني منها فلسطينيو القدس، وهم بأمسِّ الحاجة لإعادة موضوعهم إلى الأجندة العربية والدولية، والذي يشكل الموقف الفلسطيني فيها تراجعًا كبيرًا في مرحلة ما بعد أوسلو وإلى اليوم.

 

نقلًا عن موقع «عربي 12»

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X