fbpx
اخر الاخبار

المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية يشارك في جلسة بمعهد “تشاتام هاوس” حول مستقبل النظام العالمي

 
لندن – الراية :
شارك الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، في جلسة رئيسية  في مؤتمر ” لندن – القرن الثاني” الذي أقامه المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” في العاصمة البريطانية لندن، تحت عنوان: “وجهات نظر حول مستقبل النظام العالمي”.
أدارت الجلسة، الدكتورة ريناتا دوان نائب المدير وكبير الموظفين التنفيذيين في “تشاتام  هاوس”، و شارك  فيها  إلى جانب الدكتور الأنصاري ، السيد غسان سلامة أستاذ العلاقات الدولية الفخري في معهد ساينسز – بو في باريس والعميد المؤسس لكلية باريس للشؤون الدولية، والسيدة مارسيدس أراوز أستاذ الاقتصاد الدولي والسياسة العامة  في جامعة ديل باسيفيكو في ليما بجمهورية بيرو، والسيد فونقتب آرثاكايفالفيت مستشار خاص في معهد تايلاند للعدالة.
وتحدث الدكتور الأنصاري، في مداخلته خلال الجلسة الرئيسية، عن ثلاثة سيناريوهات للتّحولات في السياسة العالمية.
وأعرب عن اعتقاده أن هناك مسارات نمر بها في الوقت الحالي دولياً، وأن هذه المسارات تؤثر فيما يمكن للقوى الصغيرة والمتوسطة في العالم مثل قطر أن تفعله على الساحة الدولية اليوم.
وتابع: “أعتقد أننا نمر بثلاثة مسارات الأول هو حقيقة أن جميع القوى الكبرى والوسيطة والقوى المتنافسة حول العالم ستحرر من قيود النظام الدولي، وسوف نفقد خصائص النظام العالمي الجديد الذي ساد العالم من نهاية الحرب الباردة. وبالتالي، سينتهي بنا الأمر إلى تدمير العناصرالمحددة لهذا النظام السائد اليوم، وسيصبح عالماً فوضوياً تسوده المنافسة واتجاهات محلية نحو المصلحة المباشرة لا تفهم أو تتفهم الحاجة الدولية والوضع الدولي “.
وبشأن المسار الثاني، أوضح الأنصاري أن فكرة “الحتمية الليبرالية” ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، لافتاً إلى أنه لكي يتم قبول بلد ما واحترامه في المجتمع الدولي حالياً يُطالب أن يكون لديه مسار نحو الديمقراطية الليبرالية بغض النظر عن المكان الذي سيكون فيه على هذا المسار.
وأضاف: “أعتقد أن هذا سيتغير إذا مررنا بتوافق جديد في الآراء حول ماهية النظام العالمي، والقيم  السائدة في العالم اليوم وهل ستظل الديموقراطية الليبرالية محركاً أساسياً لهذا النظام أم أنه سيكون نظامًا عالميًا أكثر شمولاً من شأنه أن يقبل بعض النماذج المختلفة للتطور السياسي على أمل الحفاظ على عناصر النظام العالمي؟ “.
وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن “المسار الثالث هو التعامل على أساس كل حالة على حدة، حيث سيكون العالم في وضع مشابه لما  كان عليه  قبل الحرب الباردة ، عندما لم يكن هناك نظام عالمي حقيقي، وكنا نعمل على أساس  محاولة حل النزاعات والحروب بالوكالة  في جميع أنحاء العالم، ولقد رأينا ما ينتجه هذا الوضع”.
وتابع المتحدث الرسمي قائلاً: “الآن بغض النظر عمّا إذا كان أحد هذه المسارات سيتحقق أم أنه  مزيج من واحد أواثنين أو ثلاثة معاً فإن التحدي الأكبر سيكون للدول الصغيرة  مثل قطر وكيف يمكن لهذه الدول  أن تنجو في هذه  المياه المضطربة.
وفي هذا الصدد، أشار إلى دراسة صدرت للتو تتحدث عن أن ٢٧ دولة ديمقراطية تواجه تحديات في النظام السياسي ما يعني أن هناك مشهدًا متغيراً، لا ينحصر فيه النزاع  وعدم الاستقرار في العالم النامي فحسب ، بل يتسلل حتى إلى الديمقراطيات الليبرالية التاريخية، وبالتالي فإن الدول الأصغر مثل قطر ستكون المتضرر الأكبر من التحرك بسرعة نحو
إلغاء القيود والضوابط التنظيمية للنظام العالمي.
وقال إن دولة قطر تراجع باستمرار سياساتها عندما يتعلق الأمر بكيفية تأثيرها في العالم وكيف  يمكنها الحفاظ على أمنها القومي. مشيراً إلى قيامها بمراجعة سياستها تجاه  الأحداث الإقليمية والدولية ؛ ما أنتج شعاراً جديداً للسياسة الخارجية القطرية وهو: “شريك دولي موثوق به”، وأوضح أن هذا الشعار يعتمد فلسفيًا على نظرة دولة قطر إلى العالم والتغييرات التي تحدث للعالم اليوم.
كما أعرب عن اعتقاده أن الثقة في النظام الدولي ضعيفة، وأن الثقة بين الدول تتآكل واعتبر أن ذلك يمثل أحد الأسباب الرئيسية للأحداث التي نشهدها في جميع أنحاء العالم. وأضاف: “لم تفقد الثقة في النظام الدولي كمفهوم فحسب، بل في آليات النظام الدولي والهياكل الأمنية الإقليمية والعالمية التي عجلت إلى حد كبير منذ الحرب العالمية الثانية ومنعت نشوب حرب عالمية ثالثة. وحقيقة أننا نتحدث الآن بالفعل عن الاحتمال الواقعي للحرب العالمية الثالثة دليل على ذلك”.
ورداً على سؤال حول كيفية الحفاظ على الديمقراطية أو حمايتها والنهوض بها من سياق محلي عادل، قال الأنصاري إن دولة قطر تؤمن بأهمية المشاركة الشعبية، وقد عَمِلَتْ  لجعل النظام السياسي أكثر تشاركية .
وتابع: “لقد أجرينا للتو انتخابات تشريعية في قطر لـ «مجلس الشورى» لأول مرة في تاريخ البلاد. نعتقد أيضًا أنه يجب علينا أن نكون واقعيين بشأن تطبيق نماذج الحكم الديموقراطي في جميع أنحاء العالم. الديمقراطية ليست الحل لكل مشكلة وليست الحل في كل مكان. الحكم الرشيد والمشاركة الشعبية ليست مرادفات للديمقراطية. إنها أجزاء منها ودليل على ديمقراطية متنامية “.
وذكر أن أحد الأخطاء في العالم هو القول بأن الديمقراطية على الطريقة الغربية هي الحل لكل مشكلة، ورأى أنه من أجل جعل “بلدك أفضل، عليك أن تتبنى ديمقراطية على النمط الغربي. وهذا ما كنت  أتحدث عنه عندما يتعلق الأمر بالثقة، فقد تآكلت الثقة في هذه النماذج كثيرًا الآن وجعلتنا نختار الثقة كعنصر أساسي في سياستنا الخارجية وقد أثبتنا ذلك من خلال الثقة في قطاع الأعمال، الثقة في مساعينا الاقتصادية في الخارج، والثقة في أن نكون الوسيط والفاعل السياسي”.
وزاد قائلاً: “الإجراء الثاني هو أننا نؤمن ببلداننا، وأعتقد أننا المستفيدين الرئيسيين من النظام الدولي، وبالتالي علينا دفع دولنا، والجنوب العالمي، والقوى الوسطى، والصغيرة، “حول العالم”، نحو الدخول في ترتيبات أمنية إقليمية ودولية.
وعن سبب استخدام دولة قطر لكلمة “شريك” في شعارها للسياسة الخارجية، أوضح المتحدث الرسمي، أنه منذ فترة طويلة كانت الكثير من الدول تعمل بمفردها عندما يتعلق الأمر بالمبادرات الدولية الإيجابية والسلبية لافتاً إلى أن التفرد في السياسة الخارجية أصبح هو القاعدة في السنوات الخمسة عشر الماضية، مؤكداً أن هذا يُعد أمراً خطيراً للغاية وأن الطريقة الوحيدة للتغلب عليه هي بناء الشراكات.
وأضاف: “يجب أن تتعامل الشراكات مع الشكل الذي سيبدو عليه العالم في المستقبل.. من المسلم به الآن أننا جميعًا أكاديميين ومثقفين نقول إننا نتحرك نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب.. ولكن لكيلا يكون التحرك نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب من خلال الحروب والكوارث، علينا العمل على بناء شراكات على نطاق أصغر، بين الدول الصغيرة. أعتقد أنه لا يزال هناك أمل في القيام بذلك في بلد مثل قطر. نحن نؤمن بهذا بقوة، وأعتقد أن لدينا فرصة على الأقل لتقليل آثار ذلك التغيير في النظام العالمي “.
وفي رده على سؤال آخر بشأن نهج دولة قطر في التعامل مع الشراكات كوسيلة لتحقيق السلام والأمن في المنطقة، قال الأنصاري: “أعتقد أن هذا أحد الخيارات القليلة جدًا التي لدينا الآن. وأعتقد أن فترة ما بعد الحرب، كانت سوقًا حرًا شديد القيود، وهذا يعني أنه كان هناك نظام دولي يعمل بشكل فعلي حول حقيقة أن لكل دولة سيادتها؛ ولها صوت في الأمم المتحدة، ولكن هذا يتم تنظيمه بشكل كبير من قبل سلطات مجلس الأمن، وفيما بعد، من قبل الولايات المتحدة “.
وقال: “في الوقت الحالي نشهد في الشرق الأوسط، على سبيل المثال، أنه بينما كانت الكتل وعلاقتها بالغرب والشرق هي التي تحدد الصراع والخلافات في المنطقة، فإن التجمعات الثنائية والثلاثية التي تعمل لأغراض خاصة” هو واقع الحال اليوم.
ورداً على سؤال حول تطورات الوضع في أوكرانيا تابع المتحدث الرسمي: “بصراحة من وجهة نظر قطرية نحن حريصون جدًا على أن نكون واضحين في هذا الشأن. نحن لا نقبل إطلاقاً وندين تماماَ احتلال أوكرانيا، والاحتلال أينما كان، سواء أكان احتلالًا لدولة فلسطين أو احتلالًا في أوكرانيا أو في أي مكان آخر، ونحن ننظر إليهم جميعًا بنفس المنظور، إنهم لا يختلفون عنّا لأن هذا يحدث في أوروبا وهذا يحدث في الشرق الأوسط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X