fbpx
كتاب الراية

همسات قانونية …. الكفالة التجارية

تُعتبر الكفالة تجارية إذا كان الدين الذي يكفلهُ الكفيل تجاريًّا بالنسبة للمدين

إنَّ العلاقاتِ المدنيةَ بينَ البشرِ قديمة قِدم الإنسانية، حَيثُ عَرَفَ الإنسانُ القديمُ البيعَ والشراءَ والهبةَ والإيجارَ، وعَرفَ أيضًا الاستدانةَ أو الاقتراضَ بسبب أنَّ حالتهُ المادية لا تسيرُ على وتيرةٍ واحدة، ومعَ بُزوغ فجر الثورة التكنولوجية كانَ لابُدَّ من وضعِ نظام قانوني تستقرُّ فيهِ المعاملاتُ المدنية، ولنْ تستقرَّ تلك المعاملات إلَّا إذا ضَمِنَ الدائن الحصول على حقوقهِ لدى المدين في الوقتِ وبالطريقةِ المتفقِ عليهما.

ومنْ هُنَا عُرِفَ نِظام الضمان العام والذي يُقصدُ بهِ أنَّ جميع أموال المدين من منقولات وعقارات ضامنةٌ للوفاءِ بما عليه من ديون، وأنَّ جميع الدائنين متساوون أمام هذا الضمان العام، طالما لا يملكُ أحدهم حقَّ التقدُّم أو الأفضلية على غيره، وإلى جانب الضمان العام وجِدَتْ ضماناتٌ أخرى منها الكفالة، وتُعرَّفُ الكفالة بأنها التزام شخص -يسمى الكفيل- بالوفاء بالتزام معين لصالح الدائن -والذي يسمى المكفول له- في حالة تقاعس المدين -والذي يسمى بالمكفول- عن الوفاء به، وذلك طبقًا للمادة (808) من القانون المدني القطري رقم 22 لسنة 2004.

والأصلُ العام أنَّ الكفالة تكون مدنية، إلَّا أنَّها قد تكون تجارية أيضًا، حيث نَصَّتْ المادة (75) من قانون التجارة القطري رقم 27 لسنة 2006 على أنهُ تُعتبر الكفالة تجارية إذا كان الدين الذي يكفلهُ الكفيل تجاريًا بالنسبة للمدين، وكذلك إذا كان الكفيل يحترفُ التجارة وكان لهُ مصلحة مباشرة في الدينِ محل الكفالة، وأخيرًا الحالة التي يُظهِرُ، أو يَضْمَنُ فيها الكفيل أوراقًا تجارية كشيك أو كمبيالة أو سند إذني.

وللكفالةِ أنواعٌ ثلاثة: أولها الكفالة القانونية والتي يكون فيها القانون هو مصدر إلزام المدين بتقديم كفيل يضمنه، أمَّا عن النوع الثاني، فهو الكفالة القضائية والتي تكون فيها الأحكام القضائية هي مصدر إلزام المدين بتقديم كفيل، مثل الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل والمقترنة بتقديم كفيل، وأخيرًا الكفالة الاتفاقية والتي يكون مصدر الالتزام فيها هو إرادة الدائن والمدين بتقديم كفيل.

ويُشترطُ في الكفيل عدة شروط حددتها المادة (810) من القانون المدني القطري، وهي أنْ يكون الكفيل مُوسِرًا أي لديه القدرة على سداد الدين في حال لم يفِ المدينُ به، ويشترط ثانيًا أن يكون للكفيل محل إقامة ثابت في البلاد، والشرط الثالث يتمثل في أهلية الكفيل وصلاحيته للالتزام بالآثار التي يُرتِّبُها عليه عقد الكفالة.

ويَتَرَتَبُ على الكفالةِ التجارية حُلول الكفيل محل المدين المكفول في سداد الدين متى تقاعس الأخير عن السداد، إذ يُعتبر المدين والكفيل متضامنَيْن في سداد الدين المكفول، وفي حالِ تعدد الكُفَلاء فإنهم جميعًا يكونون متضامنِين مع المدين في سداد الدين، فيجوز مطالبة أحدهم بكامل الدين ليعود بدورهِ على الباقين، ولا يترتبُ على مطالبة أحد الكفلاء بالدين سقوط الحق في مطالبة الباقين بهِ طالما لم يتم الوفاء به، وهو ما قضت به المادة (76) من قانون التجارة.

وختامًا نقول: وإنْ كانَ عقد الكفالة يُقوِّي ائتمان المكفول ويدعم موقفهُ ومركزهُ المالي، إلَّا أنهُ قدْ يعودُ بالضررِ على الكفيل بغيرِ فائدة تعود عليه، ولذلك نوصي كل شخص أنْ يتحرى الدقة فيمن يَكْفُل.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X