fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية ….أحكام الحضانة في القانون القطري ضمانة لحقوق المحضون وحسن تنشئته

الزوجان المطلقان مطالبان بالتبصر في إدارة هذه المرحلة الدقيقة من حياة الطفل

تنامتْ في الآونة الأخيرة ظاهرةُ الطلاق، فتفكَّكت الأسرُ وتحوَّلت رابطة المودَّة والحب التي اجتمع الزوجان تحت رايتها إلى حلبة مصارعة بين الرجل والمرأة حول الأحقية في حضانة الأولاد. وهكذا، اهتزَّت دعامةُ المُجتمع، وذهبَ الأولادُ ضحيةَ هذا الواقع المرير. فالطلاقُ يحرم الطفلَ من النمو بشكل طبيعي في ظلِّ رعاية والدَيه، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على صحته النفسية والجسدية. ولقد احتاط المشرِّع القطري لهذه المرحلة الحساسة من حياة الأولاد، فنظَّم مسألة الحضانة في قانون الأسرة رقْم 22 لسنة 2006 بشكل يمنع أيَّ مساس بصحة وسلامة المحضون أو يؤثر سلبًا على تنشئته السليمة.

وفي الأساس تكون الحضانة من واجبات الأبوَين ما دامت الرابطةُ الزوجيَّة قائمة بينهما، إلا أنَّه متى تفككت هذه الرابطة، تم إسناد الحضانة لأحد الأبوَين أو غيرهما، حسب ما يراه المشرِّع في صالح المحضون.

ولما كانت الأمُّ بالنظر لتكوينها الفيزيولوجي أكثر حنانًا على المحضون وأرحم من غيرها عليه، ارتأى المشرِّع القطري في المادة 166 من قانون الأسرة، أن تمارسَ هي الحضانة على أولادِها وتستمرَّ في ممارستها إلى حين بلوغ سنِّ الثالثة عشرة للذكر والخامسة عشرة للأنثى مع جواز استمرار حضانة الأم إلى أبعد من ذلك في حال اختار المحضون ذلك أو بقرار من المحكمة. غير أنَّ المشرِّع اشترط لإيلائها هذا الحقَّ ألا تكون متزوجة من رجل أجنبي، وأن تكون بالغة العقل وقادرة على تربية المحضون، وأن تكون سليمة من الأمراض المعدية الخطيرة.

هذا، وأقرَّ القانونُ، بإسقاط حق الحضانة عن الأم عند حدوث عارض على أهليتها أو تغيُّر في سلوكها أو قدرتها الصحية والمادية بصورة تهدد تربية الأولاد، حيث تنتقل في هذه الحالة الحضانة إلى الأب، ثم أمِّ الأب، ثم أمِّ الأم، الأقرب فالأقرب، ثم الجَد لأب وإن علا…إلخ، وإذا تعذَّر وجودُ من هو أهل للحضانة من المذكورين، انتقل حق الحضانة إلى العَصَبات، وَفقًا لترتيبهم في استحقاق الإرث، وإذا تعذَّر وجود حاضن من محارم المحضون، أو متزوج من محارمه، فللمحكمة الخيار بين ضم المحضون إلى المستحق من غير جنسه، أو إلى امرأة أمينة موثوق بها.

في الختام،

لا شكَّ أنَّ الزوجين المطلقين مُطالبان بدرجة عالية من الحذر والتبصُّر في إدارة هذه المرحلة الدقيقة من حياة الطفل، بحيث يتعيَّن عليهما، وبشكل دائم، خلق جو مناسبٍ يُشعر المحضون بأنَّه لا يزال يعيش في كنفِ والدَين يغمرانه بالحبِّ والرعاية بصورة مستمرَّة، مُتيقنَين أنَّ مصلحة الأولاد هي الأولى، وأن كلَّ خللٍ يطرأ على حياة المحضونِ وسلوكِه، يقعُ على مسؤوليتِهما.

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

rashid7009@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X