fbpx
المحليات
خلال خطبة الجمعة بجامع الشيوخ.. الشيخ محمد حسن طاهر:

صوم يوم عرفة سنة مؤكدة لمن لم يشهد الحج

عشر ذي الحجة معظّمة عند اللّه لأنها جمعت أمهات العبادة

مسألة ترك الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي خلافية

منَّ اللّه بعشر ذي الحجة على عباده وجعلها لهم مددًا وعونًا

الدوحة- الراية:

قالَ فضيلةُ الشَّيخ محمد حسن طاهر أنَّه مما يتأكدُ من الأعمال الصالحة التي ندبَ إليها الشرعُ في الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة صوم يوم عرفة لمن لم يشهد الحج ولم يكن في عرفة في ذلك اليوم؛ لأنَّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالَ: «صيام يوم عرفة أرجو عند الله أن يكفِّر عامين عامًا قبله وعامًا بعده». وأوضحَ أن صيام عاشوراء يكفر عامًا قبله، أما صيام يوم عرفة فيكفر عامًا قبله وعامًا بعده، وهو مسنون سنية مؤكدة، لمن لم يشهد الحج ولم يكن في عرفة في ذلك اليوم، فلا يفرط المسلم في هذا، وأيضًا مما يسنُّ فيه سنية مؤكدة وبعض العلماء ذهب إلى وجوبه وهو النسيكة والأضحية وتقديم القربان إلى الله سبحانه وتعالى وهو دم يُذبح في أيام العيد، إما أن يذبح في أول العيد أو ثاني العيد أو ثالث العيد أو رابع العيد، وغروب شمس رابع العيد هو آخر مواقيت الأضحية وتقديم الأضحية.

ونوَّه بأن الأضحية سنة شديدة التأكيد لقوله صلى الله عليه وسلم مَن كان عنده فضل سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا، لذلك ذهب الحنفية وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى وجوب الأضحية على القادر الواجد، الذي يجد سعة وغنى، وجمهور الفقهاء على أنها سنة مؤكدة.

وقال فضيلة الشيخ محمد حسن طاهر خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ: إنه قد أظلتنا أيام شريفة مباركة كريمة، منَّ الله بها على عباده وجعلها لهم مددًا وعونًا، وزيادة وخيرًا وبركة، وموسمًا يتقربون فيه إليه، كما روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «ما مِن أيام العمل الصالح فيهن أفضل عند الله من هذه الأيام -يعني العشر من ذي الحجة- قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟- وكأنهم رضي الله عنهم استعظموا الجهاد ورأوا أنه عمل عظيم فكيف يعدله عمل أدنى منه ولو كان في يوم فاضل فالجهاد شأنه عظيم- قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء».

وأضاف: أي تلك الصورة الجهادية الوحيدة التي تعدل في أجرها وعظيم فضلها العمل الصالح في هذه الأيام وفق ما دل عليه هذا الحديث، وهذا السؤال الذي أعقبه والجواب الذي جاء ردًا عليه، يدل على عظم فضل العمل الصالح في هذه الأيام، وتكلم العلماء في سبب كون هذه الأيام مباركة مقدمة معظمة عند الله تبارك وتعالى كل هذا التعظيم، فقالوا: إنها جمعت أمهات العبادة ففيها الحج وليس في غيرها وفيها الصيام صيام النافلة في يوم عرفة، وفيها صيام الحاج لمن لم يجد الهدي، وفيها الصدقة وفيها الزكاة لمن حال الحول على ماله فيها، وفيها الذكر كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الذكر المطلق التكبير: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وتابع: وكان الصحابة يكبرون في مجالسهم وأسواقهم وفي سائر أحوالهم، هذا التكبير المطلق الذي لا يكون مقيدًا بصلاة أو اجتماع أو غير ذلك، ففيها كل هذا وفيها أن الله أقسم بها فقال: «والفجر وليال عشر»، والمفسِّرون على أن الليالي العشر في هذه السورة وفي هذا الموضع المراد بها العشر من ذي الحجة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا فيها على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وذكر الخطيبُ أنَّ هناك أمرًا آخر يتعلق بالأضحية وهو مسألة ترك الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي، وهي مسألة الخلاف فيها مشهور وهو قديم وهو مبني على حديث أم سلمة رضي الله عنها في صحيح مسلم وهو حديث صحيح، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره وبشره شيئًا حتى يضحي»، فهذا الحديث ذهب جمهور العلماء على أن ترك أخذ الشعر والأظفار فيه على الاستحباب وأن الأخذ من الشعر والأظفار مكروه كراهة تنزيهية وَفقًا لقول الجمهور، وذهب الحنابلة والإمام أحمد- رضي الله عنه – إلى أنه على الوجوب، وأنه يحرم على من أراد الأضحية أن يأخذ من شعره وظفره، وأول من خالف هذا الحديث وأنكره عائشة رضي الله عنها أنكرت على أم سلمة الحديث، وقالوا لم ينقل عن الصحابة وكانوا يضحون أنهم كانوا يمتنعون عن أخذ الشعر والأظفار، وبعض الناس يشدد في هذا على نفسه ويشدد على غيره، وبعض الناس يترك التضحية والنحر والأضحية؛ لأنه لا يستطيع العمل بهذا الحديث، فانظر إلى الناس كيف أدخلوا على أنفسهم المشقة والأمر لو تأملته يسير وهين.

وأوضح أنه من أراد أن يقلد الحنابلة فليقلد ومن أراد أن يقلد جمهور الفقهاء فليقلد، بل ذهب الحنفية على أنه لا كراهة ولا استحباب لترك أخذ الشعر، يعني جعلوا من أراد أن يضحي كمن لا يريد أن يضحي سواء بسواء، يعني الشافعية والمالكية قالوا يكره أما الأحناف فقالوا لا يكره أخذ الشعر، فالمسألة ليس فيها تشديد، والأمر هين والأمر واسع، والحمد لله الذي لم يجعل علينا عنتًا ولا مشقة، فمن وجد مشقة أو عنتًا في عدم أخذ الشعر والظفر فنقول له خذ من شعرك وخذ من ظفرك ولكن لا تفرط في الأضحية؛ لأن الأضحية أحب وأوكد وأهم من تطبيق هذه السنة التي احتفت بهذا الحديث، والله أعلم.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X