fbpx
المحليات
خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام.. الشيخ عبد اللّه النعمة:

عشر ذي الحجة صفوة الأيام فضلًا ومكانة

العشر مغنم لاكتساب الخيرات ورفعة الدرجات وتكفير الخطايا

مواسم للطاعات وفضائل في الأوقات رحمة من اللّه تعالى بعباده

أعظم الأيام عند اللّه فضلًا وأكثرها أجرًا

الدوحة – الراية:

أكَّدَ فضيلةُ الشَّيخ عبدالله محمد النعمة أنَّ هذه الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة هي صفوة أيام العام فضلًا ومكانة، ذاهبًا إلى أنَّها تعد أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة، على ما فيها من فضائل وبركات، لافتًا إلى أنه لذلك ذهب المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره إلى أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العام مطلقًا، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل الليالي.

واستشهد بما جاء في الصحيحَين والسنن بألفاظ متقاربة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر (يعني العشر من ذي الحجة)، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».

وقال فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أمس: إنَّ من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل لهم من مواسم الطاعات وفضائل الأوقات ما هو للمؤمنين مغنم لاكتساب الخيرات ورفعة الدرجات، وتكفير الخطايا وغفران السيئات، تتوالى على العباد تلك المواسم والأزمنة بفضل الله وكرمه، ما ينقضي زمن إلا وأعقبه زمن مثله أو أعظم منه، وها نحن عباد الله قد أدركنا هذه العشر المباركات، إنها عشر ذي الحجة التي أقسم الله بها في كتابه تبيانًا لفضلها، وتنويهًا بشأنها وتعظيمًا لأمرها، فقال سبحانه: «والفجر وليالٍ عشر»، وقال سبحانه في شأنها: «ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام»، قال ابن عباس رضي الله عنهما «في أيام معلومات» هي أيام عشر ذي الحجة.

وذكرَ الخطيب أنَّ عشر ذي الحجة هي أعظم الأيام عند الله فضلًا وأكثرها أجرًا، لما رواه البزار وغيره عن جابر رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أفضل أيام الدنيا العشر»، يعني: عشر ذي الحجة، وفي هذه الأيام يوم عرفة الذي قال عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده»، وفي هذه العشر يوم النحر الذي سماه الله تعالى يوم الحج الأكبر، وقال عنه صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر» رواه أبو داود بسند صحيح، ويوم النحر هو يوم العيد، ويوم القر هو يوم الاستقرار في مِنى للحجيج وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-: «والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة: لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك في غيره».

ولفتَ إلى أن السلف الصالح كانوا يحيون هذه الأيام بالأعمال الصالحة ويجتهدون فيها اجتهادًا عظيمًا والأعمال الصالحة المشروعة في هذه العشر كثيرة، فكل عمل يقربك إلى الله بادر به واجتهد في أدائه كتلاوة للقرآن وذكر واستغفار وصلة للأرحام وبر للوالدين وتفريج الكربات وقضاء الحوائج للناس والصدقة على الفقراء والمحتاجين والإحسان إلى سائر عباد الله أجمعين، والمحافظة على النوافل والصلوات وكفّ الأذى عن الناس وحفظ اللسان من الغيبة والنميمة، وأعظم ما يُستقبل به هذا الموسم هو التوبة النصوح من جميع الذنوب والآثام والعزم على العمل الصالح، فإن نية المؤمن خير من عمله.

ولفتَ الشيخُ عبد الله النعمة إلى أنَّ من بين الأعمال الفاضلة المشروعة في هذه العشر صيامَ التسعة الأولى منها، فهو مستحب استحبابًا شديدًا كما قال النووي وغيره من المحدثين، لما روى أبو داود وأحمد بسند صحيح عن بعض أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم-: «أنه كان يصوم تسع ذي الحجة» ويتأكد فيها صيام يوم عرفة لغير الحاج، فإنه يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده، أما صيام يوم العيد وأيام التشريق فإنه محرَّم مطلقًا.

ونوَّه الخطيب بأنه يشرع في هذه الأيام الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد من دخول هلال ذي الحجة وحتى نهاية أيام التشريق، لما روى الطبراني وأحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهنَّ من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير»، وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

وأبان أنَّ التكبير في هذه الأيام مطلق ومقيد، فالتكبير المطلق يشرع في جميع الأوقات من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، وأما التكبير المقيد فيكون في أدبار الصلوات المفروضة من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهذا كله ثابت بإجماع أهل العلم وفعل الصحابة رضي الله عنهم.

وأكَّد أنه حري بالمسلم أن يستغل هذه الأيام ويتقرب بها إلى الله سبحانه بالطاعات والأعمال الصالحات «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X