fbpx
كتاب الراية

ضوء أخضر.. الإفراط في الألعاب الإلكترونية

بعض الأطفال تنحصر حياتهم خلف شاشات الأجهزة الإلكترونية

الإفراطُ في مُمارسةِ الألعاب الإلكترونيَّة، والجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات أثناء فترة الإجازة الصيفيَّة، يضاعفان من مخاوف الأسر والعائلات بشأن الأضرار الصحية والنفسية الناتجة عن إدمان الأطفال والشباب لمثل هذه الألعاب، التي تتربَّح من وراء انتشارها كُبرى الشركات في العالم، فقد ساهمت بمنتجاتها تلك في تدمير عقول النشء والشباب وجعلتهم يهدرون الوقت بلا فائدة.

ولقد أثبتت التجاربُ أنَّ التكنولوجيا الحديثة أصبحت سلاحًا ذا حَدَّين، كون الفرق بين إيجابياتها وسلبياتها بات يتوقف في عصرنا هذا على مدى استخدام الفرد لها، فإذا استخدمها الفرد كنوع من المعرفة، ومسايرة الواقع، لمتابعة ما يدور خارج النطاق الذي يعيشُ فيه، أصبحَ الأمر إيجابيًا، والعكس، إذا لم يستخدمها بالشكل الصحيح، أصبح الأمر سلبيًا، بحيث يستخدمها في غير موضعها، كتضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية، التي أصبحت إدمانًا لا يستطيع الفرد الإقلاع عنه، كإدمان المواد المخدرة التي تنعكس على الشخص بانعكاسات سلبية.

فإذا أردنا الاستفادة من التطور التكنولوجي في حياتنا، يجب أن يكون تركيزنا منصبًا في الجوانب الإيجابية، فقد نشرت مجلة «فوربس» الأمريكية مؤخرًا، تقريرًا تحدثت فيه عن أهمية التفكير الواعي في مساعدة الأفراد على تجنُّب الأضرار التي قد تخلفها التكنولوجيا في عصرنا الحالي، وأضافت المجلة: إنَّ هذا التقرير كشف عن توجه الأفراد والمنظمات في الآونة الأخيرة نحو «مراجعة النفس حول ما تعنيه التكنولوجيا بالنسبة لهم، كما أعربوا عن رفضهم المنتجاتِ والخدماتِ التي لا تلبي احتياجاتهم»، الأمر الذي يعني أنَّ الإنسان لديه حرية الاختيار في الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة بالشكل الذي يلبي احتياجاته.

ويلاحظ أنَّ الأطفال في العطلة الصيفية يبحثون عن طريقة لإشغال أنفسهم وتعبئة أوقات فراغهم؛ إذ يجدون ملاذهم بالألعاب الإلكترونية التي تشكل لهم مساحة واسعة للترفيه عن النفس، لدرجة أن بعض الأطفال باتت تنحصر حياتهم خلف تلك الشاشات، الأمر الذي يتسبب حتمًا في الهشاشة النفسية وقلة التركيز وتراجع التحصيل الأكاديمي وانعدام التواصل مع المحيط الأسري والانغماس في عالم الخيال.

وبحسب الدراسات والأبحاث فإنَّ شخصيات الأطفال تتغير بشكل ملحوظ نتيجة قضائهم معظم الوقت في ممارسة اللعب بجهاز البلاي ستيشن والأجهزة الذكية، ويتسبب ذلك في تغيير بعض سلوكياتهم ومشاعرهم إضافة إلى تعرضهم للسهر حتى ساعات متأخرة من الليل، ما يؤثر في نمو بعض الخلايا وإفراز بعض الهرمونات، نتيجة اللعب المتواصل دون توقف.

وربما يكون للألعاب الإلكترونية بعض الإيجابيات إذا استخدمت بمقدار موضوعي دون إفراط، منها أنها تجعل الأبناء مواكبين للعصر، وينمون مهاراتهم الذهنية والتكنولوجية، كما أنها تعزز لديهم سرعة رد الفعل والتواصل مع الآخرين في مجتمع اللاعبين، وتعزز أيضًا الحالة النفسية والمعنوية للطفل بتنمية شعور المشاركة، كما تفتح مجالًا للتعرف على أصدقاء جدد مع ما في ذلك من محاذير.

كما يعطي لعب الوالدين مع أبنائهما مساحة من القرب والتفاهم ويعزِّز العلاقة بين الجانبَين بما يسهل من مهام الوالدين في التربية وتوصيل المفاهيم الصحيحة والسيطرة على أوقات وأنماط اللعب لتعزيز إيجابياتها وتلافي سلبياتها، فوجود الوالدين ضمن خريطة اهتمامات الأولاد يعطيهما أيضًا ميزة النقاش انطلاقًا من نفس الأرضية بما يتيح قبولًا أكثر من الأبناء لنصائحهما وتوجيهاتهما، كما يعزز الجانب الأمني وحماية الخصوصية لدى الأطفال والحيلولة دون استدراجهم من جانب غرباء في منصات التواصل الاجتماعي.

والله ولي التوفيق

 

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X