fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. نظرية التكامل والاندماج التنموي

التكامل الاقتصادي الفني يدعم أسس الاتفاق السياسي

أدبيات التكامل والاندماج منحت دفعة تطويرية قوية لصورة التعددية الليبرالية للسياسة العالمية، وذلك بعدم اتخاذها الدولة كوحدة تحليل، وتركيزها على جماعات المصالح الفاعلين عبر الوطنيين في إطار تفاعلات اقتصادية شاملة، وطرح بدائل للتنظيم السياسي للمجتمع، حيث يمكنه أن يعوض الدولة الوطنية، والتساؤل عن كيفية الوصول إلى تنظيم عالمي، ومن هنا يبدو التكامل كاستراتيجية لتحقيق أهداف معينة تتمحور حول بناء السلام الدولي والتقليل من العلاقات الصراعيَّة في السياسة العالمية، عكس الطرح الواقعي الذي ينظر إلى التفاعلات الدولية على أنها لعبة ذات طبيعة صفرية، فإن الأدبيات النظرية حول التكامل تعتقد أن التفاعلات الدولية يمكن أن تتحول إلى ما نسميه بالحراك الإيجابي بشكل يسمح لكل اللاعبين بتحقيق الفوائد، ومن هنا يعتبر بناء السلم الدولي وتحقيق الرفاه الاجتماعي العالمي هو الهدف الأسمى لعملية التكامل والاندماج، فإن الاختلاف بَقي قائمًا حول الأساليب والاستراتيجيات الكفيلة لتحقيق الاندماج على المستويين الإقليمي أو الدولي، وهذا ما يفسره وجود عدة تصورات نظرية حول تفسير ظاهرة التكامل، محاولة تقديم أطر مفاهيمية بإمكانها المساهمة في بناء نموذج تكاملي، وكما عرفها إيرنست هاس بأنها العملية التي تتضمن تحوُّل الولاءات والنشاطات لقوى سياسية في دول متعددة ومختلفة نحو مركز جديد تكون لمؤسساته صلاحيات تتجاوز صلاحيات الدول القائمة، ومن هنا ندرك أن للتكامل مقومات لابد من توفرها أو توفر معظمها لتأمين النجاح المرجو منها مثل

 تعزيز درجة من الهُوية أو الولاء المشترك والملاءَمة والمصلحة المتبادلة بين الوحدات.

 رفع مستوى إمكانية إقامة الاتصال والتفاعل الاقتصادي، الاجتماعي بين أطراف التكامل.

 رفع مستوى التناسق في المكاسب والخسارة المشتركة، من ناحية تطبيق التكامل المعزز للقدرة السياسية والنمو الاقتصادي والقدرة العسكرية.

ومن أنواع التكامل المطبق دوليًا:

1- التكامل الاقتصادي: يتمثل في تكوين الأسواق الاقتصادية المشتركة، ويتم ذلك بوسائل ومظاهر عديدة مثل توحيد التشريعات الضريبية والجمركية وإزالة كل العوائق التي تحول دون التدفق الحر للسلع والخدمات، وانسياب حركة العمل ورأس المال بين مختلف مناطق السوق.

2 التكامل الاجتماعي: ويعني به عملية نقل الولاءات القومية من مستوى الدولة إلى مستوى فوق الدولة وتنمية الاتجاهات فوق القومية، أي خلق الوعي فوق القومي.

3 التكامل السياسي: والمقصود به عملية إدماج بعض المؤسسات السياسية القومية ونقل السيادة على السياسة الخارجية إلى أجهزة دولية مشتركة.

4 التكامل الأمني: ويظهر في عملية الترتيبات الأمنية الجماعية وينبني في افتراضه على أن الدول الأطراف في هذه الترتيبات تتفق على اتخاذ القرارات المتعلقة بأمنها المشترك بأسلوب التخطيط والتنفيذ والقيادة المشتركة، والاعتقاد السائد هو أن التكامل الأمني لا يحدث عادة إلا في ظروف الأزمات وتفاقم التهديدات والأخطار المشتركة.

وفي الختام ندرك أن الانتشار والتعميم عاملان أساسيان يقومان على قياس مدى تطور التعاون الدولي الذي يؤدي إلى خلق تعاون في مجالات عدة، ولكن إقامة هذا التعاون ستؤدي إلى خلق حاجات جديدة، وبالتالي الدفع نحو التعاون في مجالات أخرى، هذه النشاطات عند انتشارها ستساهم في توجيه النشاطات الدولية وتدعيم الاتجاه نحو خلق سلام عالمي، إذ إن انتشار التعاون الدولي بشكل كبير في المجالات الفنية سيؤدي إلى تمكن هذا التعاون من تجاوز ضرورة التعاون السياسي لإقامة التكامل، حيث إن التكامل الاقتصادي، الفني هو الذي يدعم أسس الاتفاق السياسي حتى وإن لم يجعل منه أمرًا ضروريًا، ولذلك جدًا مهم معرفة مقومات التكامل وتطبيقه بشكل فعَّال وبأساليب وخطط تنموية مرنة قابلة للتغيير وَفقًا لمتغيرات العصر.

 

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X