المحليات
رصدتها الراية بعروض مجمعات تجارية

أخطاء ترجمة السلع تشوِّه اللغة العربية

الاعتماد على برامج الترجمة الفورية وراء تفاقم الظاهرة

مجمعات تستعين بموظفين من جنسيات آسيوية لترجمة أسماء السلع

مطلوبٌ موظفون يجيدون العربية والإنجليزية تحدثًا وكتابة لترجمة بيانات السلع

تكييف الشباك (ac window) تم ترجمته بـ (نافذة المتردد)

الدوحة- حسين أبوندا:

تَلْجأُ بعضُ مراكزِ التسوقِ إلى برامجِ الترجمة الفوريَّة بغرض ترجمة المعلومات الخاصة بالسلع والمنتجات المعروضة، الأمر الذي ينتج عنه أخطاءُ كارثيةٌ بكل المقاييس، سواء من حيث تغيير اسم المُنتج إلى اسم آخر لا يمتُّ له بِصِلة أو جملة غير مفهومة لُغويًا أو نحويًا، بسبب الترجمة الحَرفيَّة للمنتج.

YouTube player

 

ويعودُ وجودُ تلك الأخطاء الكارثيَّة في أسماء المنتجات في بعض مراكز التسوق إلى تجاهُل المسؤولين عنها، العملَ على الاستعانة بموظفين ناطقين باللغة العربية والاعتماد فقط على موظفين من جنسيات غير عربية لترجمة أسماء تلك السلع والمنتجات، ومن الطبيعي بسبب عدم قدرتهم على فهم اللغة العربيَّة أن يلجؤوا إلى برامج الترجمة الفورية التي في الغالب ما ينتج عنها تلك الأخطاء التي يجب أن تضع لها الجهات المعنية حدًا حتى لا تتفاقم وتصبح أمرًا واقعًا.

الراية قامت بجولةٍ في مراكز التسوق ورصدت بالصور أخطاء لأسماء الكثير من السلع والمنتجات المعروضة، حيث كتب المُترجم أسماءً لا تعطي المعنى الصحيح للسلعة، وأظهرت أسماء لا علاقة لها بالمنتج، مثل وضع لوحة على المراوح باسم (المشجِّعين)، بعد قيام المُترجم بترجمة (a fan) وأيضًا سيارة الأطفال التي تم ترجمتها بـ (ركوب على) بناءً على جملة (ride on car) المكتوبة باللغة الإنجليزية على المنتج، وحقيبة الجرِّ التي تم ترجمتها بـ (يستعصى عربة) بناءً على جملة (travel hard trolley) المكتوبة أيضًا باللغة الإنجليزية في بيانات المنتج، بالإضافة إلى (speaker)، وهو مكبر الصوت، حيث تمت الترجمة بـ (المتكلم)، وأيضًا (ac window) الذي تمت ترجمتها بـ (نافذة المتردد)، وأيضًا (air cooler) وهو (مبرد الهواء) الذي تم ترجمته بـ (برودة الهواء) وأيضًا (gas stove) وهو موقد الغاز الذي تم ترجمته بـ (غاز الجدول).

ولم تقف الأخطاء الكارثية عند هذا الحد بل ظهرت وبسبب اللجوء إلى الترجمة الفورية إلى جمل خرجت من سياقها اللغوي أو النحوي وأظهرت أخطاء كوميدية بعد ترجمة منتج مثل (mens sandal) ويعني صندلًا رجاليًا ليصبح (رجل صنادل)، ومنتج (mens Arabic slipper) ويعني (شبشبًا أو نعالًا عربيًا رجاليًا)، ولكنه أصبح (رجل النعال العربية)، بالإضافة إلى منتج (ladies casual shoes) ويعني أحذية نسائية عادية، ولكن بعد الترجمة أصبح (سيدات أحذية عادية)، وأيضًا منتج (mens beach shorts) ويعني سروالًا رجاليًا ولكن الترجمة أظهرته بـ (السراويل رجل)، وأيضًا تم كتابة لافتة على منتج سراويل قصيرة للأولاد بجملة إنجليزية غير مفهومة، حيث تم كتابة جملة (boys cargo shorts) وتم ترجمتها بـ (الأولاد سراويل)، وأيضًا على منتج ثلاجة تم ترجمته بـ (ثلاجة غرفة مزدوجة باب) وغيرها الكثير من الأخطاء التي يستطيع الجميع ملاحظتها.

وتأتي هذه الأخطاء بالمخالفة للقانون رقم (7) لسنة 2019 بشأن حماية اللغة العربية الذي تم إعلانه لدعم اللغة العربية، حيث تنصُّ المادة رقم (8) على أنه: تسمى بأسماء عربية الشركات، والمؤسسات ذات الأغراض التجارية والمالية والصناعية والعلمية والترفيهية أو غير ذلك من الأغراض. ويجوز للشركات والمؤسسات العالمية والمحلية التي يكون لأسمائها الأجنبية أو أسماء منتجاتها شهرة عالمية ذات علامة مسجلة، أن تحتفظ بالاسم الأجنبي، على أن يتم كتابته باللغة العربية إلى جانب اللغة الأجنبية.

أما المادة (9) فتنصُّ على أنَّه: تكتب باللغة العربية البيانات والمعلومات المتعلقة بالمصنوعات والمنتجات القطرية، ويجوز أن يرفق بها ترجمة بلغة أخرى.

كما تنصُ المادة 10 على أنه: تكتب العلامات التجارية والأسماء التجارية والمسكوكات والطوابع والميداليات باللغة العربية، ويجوز كتابة ما يقابلها بلغة أخرى على أن تكون اللغة العربية الأبرز مكانًا.

ويري مواطنون أن حلّ تلك الأخطاء الكارثية يتمثل في قيام وزارة التجارة والصناعة بتشكيل لجنة لمراقبة ترجمة السلع في مراكز التسوق والمحلات التجارية وإلزامها بالترجمة الصحيحة عبر تعيين موظف يجيد اللغتَين العربية والإنجليزية تحدثًا وكتابةً، مع تفعيل التعميم رقم (5) لسنة 2016 الذي أصدرته سابقًا، والذي يلزم المنشآت التجارية بتعريب الفواتير وقوائم الخدمات وبيانات السلع وخدمات مراكز الاستقبال والاتصال، ويأتي هذا التعميم وَفقًا للقوانين السارية بالدولة، واستنادًا إلى حقوق المستهلك الأساسية المنصوص عليها بالقانون رقْم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك، حيث تنصُّ المادة (2) من القانون على حق المستهلك في الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة عن السلع والخدمات التي يشتريها أو يستخدمها أو تقدَّم إليه، كما تلزم المادة (17) من ذات القانون بأن تكون الإعلانات والبيانات المنصوص عليها في المواد (7) و(8) و(11) منه باللغة العربية، مع جواز استخدام أي لغة أخرى إلى جانبها، حيث إنَّ المواد (7) و(8) و(11) المشار إليها تكرِّس التزام المزود باعتماد اللغة العربية، سواء عند وضع كافة البيانات الخاصة بالسلعة على غلافها أو عبوتها، أو عند تحرير الفواتير التي يتم تسليمها للمستهلك عند شراء السلعة أو الخدمة، وأيضًا وجوب اعتماد اللغة العربية عند عرض بيانات الخدمة ومميزاتها وخصائصها وأسعارها.

ويري هؤلاء أن تعريبَ البيانات والفواتير وسائر الخدمات المقدمة للمستهلكين، ترسيخ للغة العربية، ولمزيد من كسب ثقة المُستهلك من خلال إحاطة عملية الشراء بكافة الضمانات القانونيَّة والواقعية التي تمنحه فرصة معرفة بيانات المنتجات المقدمة إليه ومحتوى الفواتير، وسياسات المحل للاستبدال والاسترجاع، كما تمنحه إمكانية التواصل باللغة العربية لمعرفة حقوقه عند الشراء وخلال مرحلة ما بعد البيع.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X