fbpx
كتاب الراية

خواطر مسافرة …. العالم العربي إلى أين؟!!

العالم العربي بحاجة أكثر من أي وقت إلى تضامن حقيقي لدعم قضاياه

مُنتصفَ الشهرِ الحالي سيقومُ الرئيسُ الأمريكي جو بايدن بجولةٍ شرقِ أوسطيةٍ تتوج بانعقاد قمة خليجية عربية أمريكيَّة في العاصمة السعوديَّة الرياض، ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض خفَّض بايدن من اهتمام واشنطن بمنطقة الشرق الأوسط بحيث لم تعد في سُلَّم أولويات إدارته ويمم وجهه شرقًا باتجاه الصين وروسيا باعتبارهما التهديد الأكبر للسيادة الأمريكية على النظام العالمي اقتصاديًا وعسكريًا. كانت واشنطن تتعاطى مع المنطقة وَفق رياح مصالحها ومصالح إسرائيل، ولأكثر من خمسة عقود مضت وُصِفت السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بغير الثابتة والمرتبكة ما كان يثير قلق الدول التي تعتبر نفسها حليفة لواشنطن باستثناء إسرائيل التي لم تتأثر وإنما كانت المستفيدة من التعاطي الأمريكي، خاصةً مع الدول العربية المثقلة بالكثير من الفوضى وعدم الاستقرار وعاجزة عن تحقيق نوع من التضامن الذي يحمي مصالحَها، أو يشكل قلقًا لإسرائيل، أو يُمكنها من إطفاء الحرائق الملتهبة داخل محيطها العربي بالنظر إلى طبيعة المنازعات والصراعات الداخلية والخلافات فيما بينها.

ومما لا شكَّ فيه أن واشنطن تدرك تمامًا أهمية العالم العربي لمصالحها ونفوذها الدولي، خاصة أنَّ الحربَ الروسيةَ على أوكرانيا وما ترتب عليها من عقوبات اقتصادية هائلة على موسكو من قبل واشنطن والدول الغربية فرضت على سيد البيت الأبيض وأركان إدارته إعادة النظر لجهة التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط والحلفاء الرئيسيين لواشنطن في العالم العربي وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي التي غالبيتها تشعر بالامتعاض إزاء مزاج الرئيس بايدن المتقلب مع قضايا ومخاوف هذه الدول التي تحرص هي الأخرى على مصالحها ونفوذها الاقتصادي وتأثيرها في المتغيرات والأحداث الإقليمية والدولية بشكل متوازن، خاصة أن الحرب في أوكرانيا لابد أن يتم التعامل مع معطياتها الراهنة ونتائجها المستقبلية وَفقًا لما تمليه عليها مصالحها ومصالح شعوبها.

من هنا يمكن القول: إن الرئيس بايدن لن يجد الأجوبة التي يتمنَّاها من زعماء دول الخليج ومصر والأردن والعراق خلال القمة المرتقبة في الرياض، وإذا ما أراد بايدن تحقيق الحد الأدنى مما يتطلع إليه في هذه القمة الأمريكية العربية التي فرضتها الحربُ الروسية على أوكرانيا والخشية من طموحات التنين الصيني وما سيشكله التحالف الروسي الصيني من تغيير على خريطة التحالفات والنفوذ على حساب النظام العالمي الراهن بزعامة واشنطن، فلعل مستشاري البيت الأبيض قد وضعوا أجندة لبايدن للقمة مع الزعماء العرب توازن -من وجهة نظرهم- بين ما تحتاجه واشنطن وما يطلبه حلفاؤها في الشرق الأوسط إذ لا مجال هنا لزيادة الفجوة في العلاقات الثنائية والجماعية مع هذه الدول المهمة والمؤثرة في المنطقة، وبحيث يكون لدى الدولة العظمى أجوبة مقبولة ومطمئنة على ما سيطرحه الزعماء العرب تضمن نجاح زيارة بايدن.

والحاصل أن العالم العربي بحاجة أكثر من أي وقت إلى تضامن حقيقي مؤثر وفاعل لدعم قضاياه، وتلافي أخطاء الماضي لإيقاف الانهيارات الواقعة هنا وهناك، فالحرب في اليمن يجب أن تتوقف وأي تفتيت لهذا البلد، أو تقسيم لليبيا وسوريا أو تصعيد للفوضى الحاصلة في العراق أو انهيار الدولة اللبنانية أو السودان أو تونس سيكون لذلك ارتدادات سلبية خطيرة على العالم العربي وعلى مستقبل المنطقة وأمنها واستقرارها، ولم يعد هناك مجال للتغاضي عن تلك الحرائق التي جعلت قضية الشعب الفلسطيني أسفل سُلَّم أولويات الأمتين العربية والإسلامية لردع الصلف الإسرائيلي الذي يستند إلى دعم واشنطن التي باتت اليوم مصالحها الاستراتيجية بحاجة إلى حلفائها في العالم العربي، إذ تدرك -وأيضًا عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج- أن العالم قبل الحرب الروسية في أوكرانيا لن يكون هو ذاته بعدها، وأن النظام العالمي الذي تزعمته أمريكا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي مهدد هو الآخر وربما لن يستمر على ما هو عليه، فهل حان الوقت لعالم عربي متضامن تفرضه المعطيات الراهنة التي يشهدها العالم بكل قتامتها ومخاطرها ونتائجها وخياراتها الكارثية؟

صحافي وكاتب يمني

[email protected]

@fmukaram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X