كتاب الراية

في محراب الكلمة.. أفضل أيام الدنيا.. دعوها لله

العشر الأوائل من ذي الحجة تُبارك فيها الأعمال الصالحة وترتقي فيها النفوس

نعيش في هذه الحياة وكأننّا في سباق لا يتوقّف، مشغولون بمصالح الدنيا ونحن نعلم أننّا لن نأخذ منها شيئًا إلى قبورنا، نتحيّن الفرص والفوائد الدنيويّة ونضرب لها ألف حساب ونسعى لها بكل الأسباب، وعندما تأتي ساعة الحقيقة نجد أنّنا نلهث وراء سراب ولن يبقى معنا إلا ما كسبناه لأيام الحساب الأكبر.
نحن نجيد المنافسة على حطام الدنيا، ونغيب عن ميدان السباق الحقيقي، سباق الأعمال الصالحة والتقرّب بين يدي مالك الملك وعظيم العطاء، ومن رحمته بنا أننّا كلما غفلنا ذكرنا، وكلما تُهنا عن الطريق أرشدنا إلى المسار الصحيح، مسار الهداية والإيمان، وفتح لنا أبوابًا إلى النور، ومواسم للتزوّد بالخيرات.
اليوم نعيش خير أيام الدنيا، العشر الأوائل من ذي الحجة التي تُبارك فيها الأعمال الصالحة، وترتقي فيها النفوس وتتحرّر من قيود الدنيا وأمانيها البالية، وتتجلّى فيها معاني عظمة هذا الدين من الصيام والحج والتكبير والوقوف بعرفة ونحر الأضاحي والصدقة والإحسان وغيرها من الأعمال المباركة.
عشرة أيام تحملنا على جناحين من حب ولهفة، ترفعنا على وسائد من نور، تسقي العطشان من ظمئه، والجائع من فرط حاجته، نور على نور يملأ الآفاق وهجًا صافيًا، فما أعظمها من أيام وما ألطفها من نسائم وما أنفسها من حوافز.
كم نحن محظوظون ونحن نشهد هذه الأيام ولا ندري أندركها في العام القادم أم لا؟ وكم هي خسارتنا حين تمضي هذه الأيام ونحن في غفلة دون أن نتعرّض لنفحاتها الربانية وغنائمها السخيّة ونحن في أمسّ الحاجة لها.
أثقلتنا ملذّات الحياة، وصرفتنا عن التعرّض لهذه المواسم الربانيّة التي تُنمي الإيمان والسلوك والتربية، وتزيل الأرجاس والوساوس من النفوس والعقول، وها هي الفرصة الذهبيّة قد جاءت على طبق من خيرات ورحمات وأجور كالجبال فلا تفوّت هذه الأيام ولا تضيع ساعاتها، هذا باب تجارة رابحة مع الله قد فتح لك فلا تتركه فتكن من الخاسرين.
عشرة أيام فقط دعوها لله، تخفّفوا من أعباء الدنيا وهمومها، الأعمال لن تنتهي، والمشاغل لن تتوقّف، وعجلة الأيام تمشي سريعًا دون أن تعود، وخيركم من انتفع بهذه المواسم، وتعرّض لهذه النفحات، وحاز بالتحليق في معانقة السماء حيث الحياة الحقيقيّة والنبع الذي لا ينفد.
هذه أيام الله فأخلصوها له وحده، وأعلموا أن ما فاتكم فيها من حطام الدنيا لن يساوي ما عند الله من غنائم لا تحصى، فشمّروا السواعد وجهزوا السجّادات، وأكثروا من الطاعات، وأحسنوا إلى الضعفاء، وجاهدوا أنفسكم لتنالوا ما عند الله فهو خير وأبقى.
أيام ذي الحجة هي ختام العام الهجري، وحصاد ما جنيناه طوال العام، فاختموه بخير وعوّضوا ما فات من خيرات، وتزوّدوا بخير الزّاد لقادم الأيام، أصلحوا أنفسكم، وصفّوا قلوبكم، وتسامحوا، وتصالحوا، وأقبلوا على الله بقلوب طريّة نديّة، وفي قرارة أنفسكم التوبة ومجاهدة النفس ما استطعتم إلى ذلك سبيلًا.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

 

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X