اخر الاخبار

“البشت” أناقة الرجال في الأعياد والمناسبات

الدوحة – قنا :

لا يقتصر اللباس في أداء وظيفته على الوقاية من الحر والقر، بل يتعداها إلى أبعد من ذلك، خصوصا مع التطور الذي طرأ على ما يلبس الناس في أيامنا هاته، حيث بقي لبعض الألبسة رمزية تأبى الاندثار، وبقيت متربعة على عرش الأناقة.. فكل قطعة قماش تحمل رائحة الأرض ودفء المحيط الاجتماعي، وكل غرزة تحكي مهارة الصانع وتطور صنعته عبر الأزمان والعصور.
ويأتي /البشت/ على قمة هذه الملبوسات الذي يلفت الأنظار، ويرافق الرجل القطري والخليجي على حد سواء في الأعياد الدينية وفي المناسبات الوطنية والرسمية.
وفي هذا السياق، قالت السيدة سلمى النعيمي، باحثة في التراث، وصاحبة كتاب /غرزة في الماضي/ في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن صناعة الملابس القطرية ضاربة في عمق التاريخ، حيث كانت أسواق الملابس القطرية منتشرة ومشهورة بالبرود والعمائم القطرية وتميزت بالنعومة والليونة.
وأضافت: “بالنسبة لصناعة البشوت في قطر، كانت في السابق تحاك من الوبر الناعم حيث كانت النسوة يغزلن خيوط الصوف بشكل رفيع جدا وبعد ذلك يتم نسجها.. وبعد أن تنسج أقمشة البشوت، يتم تركيب الكرمة وهو الشريط المزخرف على جانبي الصدر والرقبة من الخلف.
ونوهت النعيمي إلى أن أكثر ما يميز صناعة البشوت، هو أن البشت يعمل به أكثر من شخص لعملية التطريزات الجانبية، إذ أن لكل شكل من أشكال التطريز الطولية له شخص واحد يقوم به مثل صناعة /القيطان/ و/العمايل/ يقوم بها شخص واحد وصناعة /المكسر/ كذلك، بالإضافة إلى صناعة /الهيلة/ و/البروي/ أو /البروج/ أو التركيب، حيث أن كل شريط طولي له شخص متخصص، وهو مما يجعل بعض البشوت غالية الثمن خاصة أن بعضها تكون خيوطها مطلية بماء الذهب أو الفضة التي كانت تجلب من الهند على شكل وشايع أي تغليف معين للخيوط وقد كانت خيوط الزري المستخدمة في صناعة البشوت توزن بميزان الذهب عند شرائها.
وأشارت إلى أنه عندما تبهت الخيوط قليلا من كثرة الاستخدام، يتم الذهاب بالبشوت إلى الصانع ليعيد لمعانها بعملية /البرداخة/ و(هي عملية طرق خيوط الزري بقطعة من الحجر الصمي الأملس).
وأشارت الباحثة التراثية إلى أن الأقمشة في السابق كانت تنسج يدويا، وبذلك فهي ليست عريضة ولا يتجاوز عرضها الـ 110 سنتيمترا، لذا فإن البشت يصنع من (فجتين) أي قطعتين قطعة علوية أخرى سفلية.
ومن الذين حافظوا على موروث خياطة البشوت بالطريقة التقليدية المتوارثة أبا عن جد، /محل موسى عيسى أبو حليقة للبشوت/ في سوق واقف.

وفي هذا الصدد يقول السيد أحمد موسى البوحليقة أحد أشهر صانعي البشوت في قطر في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: “إن البشت هو رمز الحضور في الأفراح والمناسبات، حيث إن الأبناء يجارون آباؤهم في صنيعهم هذا”، مشيرا إلى أن البشوت أنواع ما بين الفاخرة والمتوسطة. كما أنه في فصل الشتاء سابقا، لم يستغن الرجل القطري عن بشته ليقيه قر البرد أو الغبار، خصوصا في البر، ويكون مصنوعا من الوبر، في حين أنه داخل المجال الحضري يكون البشت خفيفا.
ولفت إلى أنه عندما يأتي الزبون قاصدا المحل من أجل اقتناء البشت، فإن حرية الاختيار تكون له، لكن الغالب الأعم من الشباب يطلبون النصيحة في اختيار الأنسب، تبعا للمناسبة التي ينوون الحضور إليها من زواج أو سفر أو غير ذلك.
وذكر أن عددا لا يستهان به ما يزال عنده اشتباه في الألوان وطبقاتها، إذ إن طبقة الألوان تختلف باختلاف أفراد المجتمع.. فالأب في حفل زواج ابنه، يحاول أن يكون لون البشت الخاص به مشابها لابنه العريس، وكذلك بالنسبة لوالد العروسة فإنه يحرص على لون معين.
وبخصوص الألوان المطلوبة أكثر خصوصا خيوط الزري، قال أحمد البوحليقة، إن ألوان الذهبي والفضي يرمز إلى المنطقة التي يأتي منها البشت، واللون الذهبي يكون هو الأساس، ويليه المطعم بالفضي، بخلاف بشت النساء، فإن الفضي هو الأساس، ويليه المطعم بالذهبي.
وأضاف: إن كبار السن في السابق كان لهم ذوقهم وطلبهم الخاص.
بدوره، قال السيد يوسف موسى البوحليقة في تصريح مماثل لـ/قنا/، إن البشت عبر العصور هو لباس العرب وكان يميز الإنسان العربي، مشيرا إلى أن /الزري/ مر بعدة مراحل منها /البريسم/ وانتقل إلى الحرير، ثم الصوف، ومنها إلى الزري الحديث بأنواعه: الذهبي والأصفر والفضي، لافتا إلى أنه في المناسبات الرسمية أو المناسبات الدينية، فإن الزري يوحي بالأصالة، ويكون أنيقا في شكله.
وقال السيدان أحمد ويوسف موسى البوحليقة: “ارتباطنا بالبشوت منذ الصغر، وهي مهنة والدنا وأجدادنا، الذي فتح هذا المحل في ثلاثينيات القرن الماضي، ونفتخر كأبناء وأحفاد بالاحتفاظ بهذه المهنة من أجل العمل على استمراريتها وتكوين الحرفيين فيها، وأن نكون جزءا من هذا التطوير في البلد”.
وبخصوص ما إذا زاحم البشت التقليدي الأصيل، الصناعي الدخيل، أوضح المتحدثان (أحمد ويوسف)، أن “البشت كما عرفناه تقليدي صرف، ومع التطور، دخلت فيه بعض التشكيلات ليناسب (كشخة) الرجل، مثل زري الفضة وغير ذلك”.
إلى ذلك، كشفا أن البشت بما أنه فخر اللباس القطري والخليجي، فإنه السياح سواء كانوا عربا أو أجانب يحرصون بدورهم على اقتنائه كذكرى لزيارته للبلد، وأن البعض يقتنيه من أجل إهدائه.
وأوضحا أن البشت يحتاج إلى اهتمام خاص من أجل الحفاظ عليه خصوصا في الأزمنة السابقة، حيث إنه كان رداء كل شخص من الرجال والأولاد وقد كان البشت غاليا، ولذلك يتم الاحتفاظ به لمدة زمنية طويلة قد تصل إلى 30 عاما بل أكثر من ذلك.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X