راية الإسلام
قدموا عددًا من النصائح للعائدين من أداء الفريضة .. علماء ودعاة لـ الراية :

الحج محطة كبرى للتغيير في حياة المسلم

الحفاظ على فريضة الحج ومكتسباتها لا يعني اعتزال الناس

علامة الحج المبرور عودة المسلم زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة

الدوحة – محروس رسلان:

أكَّدَ عددٌ من العلماء والدعاة أنَّ الحج كمحطة لتغيير الإنسان المسلم إلى الأفضل، تقتضي ألا تكونَ حياةُ المسلم الصالح بعد الحج كحياته قبله بل أفضل وذلك عبر المداومة على الطاعة والمسارعة إلى الخيرات واجتناب المعاصي والآثام.
وأوضحوا أنَّ الحفاظَ على فريضة الحج ومكتسباتها لا يعني أن يعتزل الحاج الناس؛ لأنه لا رهبانية في الإسلام، ولا انعزالية، والمسلم كائن اجتماعي يختلط بالناس ويتأثر بهم ويؤثر فيهم، ويكون قدوةً لهم وينقل لهم ما أمر اللهُ بتبليغه.
وشدَّدوا على ضرورة أن يتغير الإنسان المسلم بأداء هذه الفريضة العظيمة، مُشيرين إلى أن الإمام الحسن البصري سُئِل عن علامة الحج المبرور، فقال: أن تعود زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة.
في البداية، أكَّدَ فضيلة الشيخ د. نواف العتيبي مدير معهد الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس، مستدلًا بحديث عبد الله بن عمرَ -رضي الله عنهما- عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: «المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم».
وقال: ليس معنى الحفاظ على فريضة الحج أن تعتزل الناس؛ لأنه لا رهبانية في الإسلام ولا انعزالية، والمسلم كائن اجتماعي يختلط بالناس ويتأثر بهم ويؤثر فيهم ويكون قدوةً لهم، وينقل لهم ما أمر اللهُ بتبليغه.
وأكَّد أنَّ الحاج أولى الناس بأن ينقل إلى سائر الناس المشاعر الإيمانيَّة التي جاء بها من الأراضي المقدسة والمشاعر التي أداها في الحج وأن يكون قدوة للناس.
وأشار إلى أنه بلغ من تقدير الناس في بعض الدول إطلاق لقب الحاج على من زار بيت الله الحرام، وأدى الفريضة ما يدل على أن الحج له مكانة في نفوس المسلمين، وأنه كذلك يتغير بالحج ويبدأ حياة جديدة بعد أداء الفريضة، ويغير من نفسه للأفضل لأن الحج، محطة كبرى للتغيير في حياة المسلم، ولا تكون حياة المسلم الصالح بعد الحج كحياته قبله بل أفضل.
وقال: لا شكَّ أن الإنسان المسلم يكون قدوةً بعد الحج، ويكون مؤثرًا، وهو يحافظ بقدر المستطاع على المكتسبات بعد رمضانَ وبعد الحج.
وأضاف: الحفاظ على مكتسبات الحج كفريضة عظيمة من فرائض الإسلام مطلوبٌ، ولكن ذلك لا يعني الانعزال؛ لأن الإنسان قوي بإخوانه ضعيف بنفسه، كما أن الذئبَ لا يأكل من الغنم إلا القاصية منها، ومن ثم فالاعتزال مدخل من مداخل الشيطان.
وشدَّد على ضرورة ألا يرجع من الحج كما كان، بل يتغير إلى الأفضل، وعليه أن يعتزل الصحبة السيئة إذا رأى أنه سيتأثر بهم ويعود إلى المعاصي، ولكن لا يعتزل الناس عامة.
وأشار إلى أنه يمكن للحاج إذا كان صاحبَ بينة وفقهٍ وصاحب شخصية مؤثرة أن ينصح أصدقاء السوء، ولا يعود إلى ما كان عليه معهم، وأن ينصحهم بما يفيدهم ويساهم في صلاحهم.
وقال: أما مجالس الخير، يجب ألا تعتزل، وأما مخالطة الناس في معاشهم وإجابة دعواتهم وزياراتهم، فهذه من الأمور التي ينبغي ألا تترك.وأكد أن الحج يعلمنا الاجتماع؛ لأنه عبادة جماعية ومن ثم فهو يعلمنا التواصل والاجتماع والتعاون.
ونصحَ العائدين من بيت الله الحرام بكثرة الثناء والشكر لله تعالى أن منَّ الله عليهم بإتمام هذا الركن الخامس من أركان الإسلام، وعلى الحاج الحفاظ على أداء الفرائض في مواقيتها، والحرص على الطاعات التي تقرب العبد من الله، وعليه ألا يهجر البيت الحرام؛ لأن بعض الناس يكتفي بأداء الفريضة، ولا يعلم أنه من الأمور التي يمحو الله بها السيئات ويرفع بها الدرجات ويوسع بها الأرزاق وينفي بها الفقر، متابعة الحج إلى الحج والعمرة إلى العمرة.
وشدَّد على ضرورة أن يستقيم الحاج المسلم العائد على أداء الفريضة على طاعة الله عز وجل والتقرب إليه بالطاعات.
وأشار إلى أن على الحاج المسلم حسن الظن بالله وموعود الله سبحانه، واليقين بصدق ما جاء عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه : »منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَوم ولَدتْهُ أُمُّهُ».، لافتًا إلى أن الأحاديث في تأكيد هذا الأمر كثيرة.
وشدَّد في الوقت نفسه على أن يظل الحاج المسلم على وَجَل، لأنَّه لا يضمن أن الله سبحانه وتعالى تقبل منه «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)»، مبينًا أن المسلم لا يزكي نفسه بل يبقى على وَجَل، ويدعو الله عز وجل أن يتقبل منه؛ لأن الله يتقبل من المتقين فقط.
بدوره، أكَّد فضيلة الشيخ خالد أبو موزة الداعية الإسلامي والإمام بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أنَّ الأصل في الدين مخالطة الناس والصبر على أذاهم؛ لأنك سوف تلقى منهم كثيرًا من الأذى، ولكن الحل في الصبر، وليس في اعتزال الناس، مستنكرًا نصح بعض الناس للحجاج العائدين من الفريضة باعتزال الناس حفاظًا على حجهم.
وقال: لو اعتزل كل الناس بعضهم بعضًا لتوقف تعمير الدنيا تمامًا، لذا الأصل أن تخالط الناس وتصبر على أذاهم؛ لأن هذا من الإيمان ومن الإحسان ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء..» الحديث.
وأضاف: إذن أنا كمسلم مأمور بالإحسان في كل شيء، ومن الإحسان مخالطة الناس، ومن الإحسان الصبر على أذاهم، ومن الإحسان معاملة الناس بلطف.
وأوضح أن رحلة الحج هي رحلة التغيير من السلبية إلى الإيجابية؛ لأنك عندما تذهب إلى الحج فإنك تتجرد من كل شيء لله عز وجل ومن كل أمور الدنيا من الطيب والنساء وقص الأظفار والزينة، وتفعل ذلك لله- سبحانه وتعالى- ومن ثم فعندما تعود ينبغي أن تتجرد من كل ما يقودك إلى المعاصي؛ أي من البغض والحسد والغيبة والنميمة وتتغير إلى الإيجابيات لقضية الإحسان والإتقان.
ونصحَ العائدين من أداء فريضة الحج بالمُحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها والمسارعة إلى الخيرات واليقين بأنَّ أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ، وممارسة مهامهم الوظيفية وأن يحرص على أن يحسن فيما كان مسيئًا فيه قبل الحج.
وأبان أنَّ الحج محطة للتغيير إلى الإيجابية الكُبرى، لأنه عندما تذهب إلى الحج تتغير تمامًا ويطالبك المولى سبحانه بتغيير نمط حياتك بالكامل في هذه الأيام، وتكون هناك صعوبات ومشقة، يجب أن تصبر عليها دون غضب أو جدال أو فسوق أو رفث، ومن ثم فرحلة الحج تهذيب للنفس، والهدف أن يكمل الحاج رحلة التهذيب تلك في حياته كلها.
وأوضح أن هناك ثلاثة أمور يجب أن يركز عليها الحاج، وهو عائد إلى وطنه ليمارس حياته الطبيعية أولها تقوى الله عز وجل، ثم رد الحقوق إلى أهلها، لأن الحقوق لا تغفر إلا بردها، ثم الاستمرار في التوبة وطلب المغفرة من الله والإنابة إلى الله عز وجل والمداومة على الاستغفار حتى الممات لأنَّ خير الخطَّائين التوابون.
من جهته، نصح الشيخ النعمان عمران الإمام بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية العائدين من بيت الله الحرام بعد أدائهم فريضة الحج أن يستشعر الإنسان المسلم نعمة توفيق الله له بأدائه فريضة الحج.
وقال: الإنسان يعود من الحج كيوم ولدته أمُّه بعدما فاز بمغفرة الله سبحانه وتعالى، ومن ثم عليه أن يبادر إلى التوبة وأن يكثر من الأعمال الصالحة، لأن كثيرًا من الناس يدخل في دائرة الغفلة، ويرتكب المعاصي، لذا عليه ألا يركن إلى ما قدم، وأن يحافظ على المداومة على الأعمال الصالحة ليحافظ على ثواب ومكتسبات الحج.
وشدَّد على ضرورة أن يتغير الإنسان المسلم بأداء هذه الفريضة العظيمة، مشيرًا إلى أن الإمام الحسن البصري سُئِل عن علامة الحج المبرور، فقال: إن تعود زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة.
وقال: الذي يرجع من الحج وتتغير حاله وتستقيم نفسه على العبادة وصارت أخلاقه أحسن مع الناس وداوم على الطاعة، فعليه أن يستمر على هذا المنوال؛ لأن من علامات قبول العمل عند الله أن يوفق الله العبد إلى عمل صالحٍ بعده.
وأشار إلى أن من علامات الحج المبرور الابتعاد عن المعاصي والمحرمات وأن يكون الحاج منشرحَ الصدر دائمَ السرور، محافظًا على الطاعات حتى ولو كانت قليلة حتى لا يصدق فيه قول الله عز وجل: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X