اخر الاخبار

اقتصاديون : ارتفاع قيمة العملة الخضراء يعزز قوة الريال القطري

الدوحة – قنا :

أكد اقتصاديون أن السجال الدائر الآن بين الدولار واليورو، والتعادل الذي حققته العملة الخضراء في الفترة الماضية بعد 20 عاما، يصب في خانة تعزيز قوة الريال القطري وقدرته الشرائية على المستوى الدولي، نظرا لارتباط سعر صرف الريال بالدولار الأمريكي.
وأوضحوا لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن ارتفاع قيمة الدولار وبالتالي الريال سيساهم في خفض تكلفة واردات قطر من السلع الأوروبية التي تمثل 25 بالمئة من هيكلة السلع والخدمات الموردة من الخارج، بالإضافة إلى انعكاسها على الاستثمار والقدرات الشرائية للسائح القطري، الذي يشد عادة رحاله في مثل هذه الفترة من كل عام إلى أوروبا.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور رجب إسماعيل أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن تعادل سعر صرف الدولار مقابل اليورو يعود إلى جملة من الأسباب أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، والضغوط الكبيرة التي سلطتها على الاقتصادات الأوروبية، خاصة على مستوى ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وقال: إن ارتفاع الأسعار الناتج عن المكافحة المتحفظة نسبيا للتضخم من جانب البنك المركزي الأوروبي ألقى بظلاله على أداء اليورو، وتسبب في هبوطه التاريخي أمام الدولار.
وانخفض سعر اليورو، في وقت سابق من الأسبوعي الماضي، دون عتبة الدولار الأمريكي الرمزية، والتي لم يتمّ تجاوزها نزولا منذ ديسمبر 2002، متأثرا بالتوقعات القاتمة للاقتصاد الأوروبي، وباحتمال قطع إمدادات الغاز الروسي بالكامل، حيث تراجعت العملة الأوروبية قرابة 12 بالمئة من قيمتها منذ مطلع العام.
على صعيد آخر، أكد رجب إسماعيل أن وضعية الاقتصاد القطري تجاه التذبذبات الحاصلة بين اليورو والدولار ممتازة، على اعتبار مؤشرات النمو التي أكدتها الهيئات الاقتصادية الدولية على غرار صندوق النقد الدولي والبنك العالمي بخصوص توقعات النمو في الدولة خلال عامي 2022 و2023، مشيرا إلى أن ارتباط سعر النفط بالدولار والارتفاعات الكبيرة التي حصلت في أسعار مواد الطاقة منذ بداية العام الحالي مكنت الدولة من تحقيق إيرادات كبيرة، وستساهم في تحقيق فائض للموازنة العامة.
وقال: إن ارتفاع سعر الدولار مقابل اليورو وغيره من العملات الرئيسية كالين الياباني والجنيه الإسترليني سيخفف من فواتير توريد السلع والخدمات.. “الدولار القوي أفضل للاقتصاد القطري”.
ودعا إسماعيل التجار إلى تخفيض أسعار سلع المواد الموردة من الخارج، على اعتبار الاستفادة الحاصلة من ارتفاع سعر الدولار مقابل السلع والخدمات، وبالتالي توقع تراجع مستويات التضخم.
بدوره أكد الدكتور خالد شمس العبد القادر أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر لـ /قنا/، أنه بعد مرور 20 عاما وبسبب الضغط على اليورو تراجع إلى ما دون الدولار الواحد، مشيرا إلى أن عدة عوامل أدت إلى هذا الحدث التاريخي.
وأوضح أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة ثلاث مرات، في حين لم يقم البنك المركزي الأوروبي بأي إجراء، حيث رفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة في المرة الأولى بـ 25 نقطة و50 نقطة في المرة الثانية و75 نقطة في المرة الثالثة بهدف مواجهة التضخم التي ارتفعت إلى مستويات تزيد 8 بالمئة، في المقابل لم يتدخل البنك المركزي لرفع سعر الفائدة في منطقة اليورو التي تزيد فيها نسب التضخم عن 7 بالمئة.
وقال: “عندما يتم رفع سعر الفائدة يزيد الطلب على العملة، وبالتالي زاد منسوب الثقة والطلب على الدولار مقابل العملات الأخرى، في رغبة من المستثمرين بتحقيق عوائد أعلى”، لافتا في مقابل ذلك إلى تآكل مستويات الثقة في العملة الأوروبية لأسباب عدة منها الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت للشعور بعدم الاستقرار في منطقة اليورو، وهو ما يرسم نظرة قاتمة لمستقبل الاتحاد الأوروبي في ظل التهديدات الروسية لدول الاتحاد.
وأشار إلى أن روسيا أصبحت تستعمل سلاح الطاقة لتضيق الخناق على الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا التي أصبحت لا تتحمل النقص الشديد في إمدادات الطاقة، وهو ما أثر على جاذبية الاحتفاظ باليورو الذي تدهورت قيمته مقابل العملات الأخرى، خاصة الدولار.
وقال: إن هناك علاقة عكسية بين رفع سعر الفائدة والأداء الاقتصادي، وهو ما يتسبب في الركود “ومنطقة اليورو لن تتحمل الركود، وإن رفعت سعر الفائدة، فالنسبة لن تكون كبيرة خوفا من الركود الاقتصادي، بالإضافة إلى أن ضبابية المشهد تحد من محاولات الإنعاش وتسريع النشاط الاقتصادي بسبب الحرب”.
وأضاف أن مستقبل اليورو يعتمد على تقليل حدة الحرب الروسية الأوكرانية، وتوسيع إمدادات الغاز إلى أوروبا، وتحرك الاتحاد الأوروبي في رفع سعر الفائدة، وبشكل يمكن من تحقيق التوازن بين اليورو والدولار، وهو أمر يتوقف على السياسات المتبعة من قبل دول الاتحاد الأوروبي.
على صعيد متصل، شدد الدكتور خالد العبد القادر على أن ارتفاع سعر صرف الدولار سيكون له انعكاس مباشر على قيمة واردات قطر من الاتحاد الأوروبي، والتي تمثل نحو 25 بالمئة من إجمالي وارداتها التي ستشهد انخفاضا ملحوظا، في حين أن فواتير الواردات من الولايات المتحدة الأمريكية ستشهد نسقا تصاعديا.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الاستثمارات الجديدة، خاصة الاستراتيجية، قد تجد في أوروبا فرصا يمكن اقتناصها شرط الانطلاق من دراسات معمقة تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الجيوسياسية الحاصلة حاليا.
كما لفت إلى أن شريحة واسعة من السياح القطريين الذين يقصدون أوروبا في هذه الفترة من العام سيستفيدون من ارتفاع سعر صرف الريال مقابل اليورو، وغيره من العملات الأوروبية كالجنيه الإسترليني.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X