fbpx
كتاب الراية

خواطر …يا عيون ناسا

بعد النظر أغلى بكثير من ناظور ناسا ونظرة الإنسان للإنسان لها ثقل في الميزان

قديمًا وفِي مثلِ هذه الأيامِ كنا نتلَقَّى هدايا الحُجاجِ الجميلة كالسُّبحات وسجادات الصلاة والحُلِيّ، وناظور بلاستيكي به أفلام وصور لِمكَّةَ المُشرَّفة، وأشكالًا هندسية ملونة تتحول إلى نجومٍ وأقمارٍ تدور وتنشطر، تكبر وتصغر بألوانٍ زاهية، تَذَكّرتُ ناظوري السحري بعد إعلان البيت الأبيض عن صور مجرات قال: إنها تشكلت إثر انفجار عظيم منذ أكثر من 13 مليار سنة، وتم التقاطها عبر التليسكوب «جيمس ويب» العملاق، الذي أرسلته وكالة «ناسا» للتجسس على الفضاء وآثاره.

لا أدري إنْ كان العلم بما يبعُد عنَّا آلاف السنوات الضوئية يستحق كل هذه التكاليف والضجَّة، فنحن بالكاد نتعرف على كوكبنا الذي لا نعلم عنه مقدار حبة خردل أو أقَلَّ، لاهِين في دُنيانا الصغيرة جدًّا جدًّا، قبل أن نفارقَها يومًا ما.

الفضولُ طريق المعرفة، ولكن ما الفائدة التي عادت علينا من وصول «ناسا» للقمر وغرز العلم الأمريكي فيه؟ ألا يكفيهم تَحَكُّمهم في الأرض؟ ليسجلوا انتصاراتهم في الفضاء؟ أم أنَّها هيبة الهيلمان؟

لقد توصَّلت البشرية قديمًا للتقويمَين الهجري والميلادي والمواقيت التي نظَّمت حياتنا وصلواتنا، دون الحاجة لاختراق أبعادٍ فضائية لم تجلب لنا إلا تبجيل العلم والعلماء الأجانب، وتعظيم شأنهم حد الانصياع.

لطالما استفزَّتني عبارة «البحث عن موارد المياه في كواكب الأخرى»، عِلْمًا بأنَّ تقطير مياه البخر، وتحلية مياه البحر، وجمع مياه الأمطار، تكفي سكان الأرض شرَّ الجفاف. وبالإمكان مدُّ أنابيب عبر الصحاري والبحار، أو حَفْر قنوات توصل مياه الأنهار والمحيطات لكل بقعة جافة، بالتأكيد لن يكون ذلك مُكلِفًا بقدر ما أنفقت أمريكا لالتقاط تلك الصور الخلَّابة.

إذا استطاعت الحكومة الأمريكية إيقافَ الأزمات وحَلَّ أزمة المياه نستطيع القول: إنَّه يومٌ عظيم في تاريخ البشرية والإنسانية، فالماء السبب الرئيس في حياة البشر والنبات والحيوان، ويليه تحسين البيئة، والحد من تهديد التغيُّر المُناخي.

يحشرون أنوفَهم في الفضاءِ البعيد بَحثًا عن الزمن الافتراضي للمجرات البائدة، ونحن على يقين أننا سننتهي في لحظة علمها عند الله. أيُّ استعراض هذا؟

الواقع أن المجرَّات والكواكب المنتهية تُشير إلى توقفها عن الدوران في لحظة ما، ثم الدوران العكسي، وشروق الشمس غربًا، ثم تنفجر وهي نفس علامات الساعة لكوكبنا المتناحر على السلطة والموارد!

صحيح أن الصور أظهرت مدى ضآلتنا وضآلة الكرة الأرضية نسبةً لِعظمة الكون، لكنَّ هذا لا يعني أننا لا شيء، وإلَّا على ماذا سنحاسب بالثواب والعقاب، ولماذا وعدنا الله بالجنة وتَوَعَّدنا بالنار؟، خُلِقنا لتوحيد الله وعبادته، ولإِعمارِ الأرض وتقويم الإنسانية بالعدل، إذًا الإنسان كل شيءٍ لمن يوقِن قيمة الوجود ويُدرك دوره في الحياة.

الهروب لأزمانٍ أخرى لا يعني اكتشافًا، كل شيء أجمل عن بُعد، فلماذا يُصِرُّ البشر على اقترابٍ يُظهر حُفَر القمر ووعارة أرضه، بدلًا من بهاء ضيائه، ومعرفة العلاقة بين دورانه وحالاته الفيزيائية على الظواهر الطبيعية من مَدٍّ وجَزرٍ وبداية شهرٍ أو نهايته، على هذه الأرض ما يكفي من آثارٍ تُعْلِمنا بنهايات العُصاة، كالبحر الميِّت وإرَمَ ذات العماد، وغيرهم.

بُعدُ النظر أغلى بكثيرٍ من ناظور ناسا، ونظرة الإنسانِ للإنسان لها ثِقَلٌ في الميزان. ونحن في نظر الدول العُظمى عالمٌ ثالثٌ، يتمنون أن تبلعنا الأرض لتُصبح لهم.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X