المحليات
مجهولون أنزلوها ببحر سيلين لتتجمع حولها الأسماك.. خبراء وقانونيون لـ الراية:

فشوت المخلفات الصلبة.. تلوث البيئة البحرية

تنمية الثروة السمكية ليست مبررًا لتلويث البيئة

وزارة البيئة تقوم بإنزال فشوت صناعية مصنوعة من مواد صديقة للبيئة

المعادن الثقيلة الناجمة عن صدأ الحديد تلوث الكائنات البحرية

الدوحة- نشأت أمين:
أثارَ كشفُ وزارة البيئة والتغيُّر المُناخي عن قيام البعض بإلقاء المُخلَّفات الصلبة في مياه بحر سيلين مثل الدرَّاجات الهوائية وغيرها من المواد بدعوى الرغبة في تنمية الثروة السمكية، التساؤلاتِ حولَ المخاطر البيئية المترتبة عن مثل هذه السلوكيات وكيفية التصدي لها، والعقوبات التي سنَّها المشرِّعُ القطري لمثل هذه المخالفات، حيث أكَّد خبراءُ وقانونيون استطلعت الراية آراءَهم أنَّ إلقاء مثلِ هذه المخلفات في البحر يلحق الضرر بالأسماك وبصحة الإنسان الذي يتناول هذه الأسماك، فضلًا تسببها في تلويث البيئة البحرية، مشيرين إلى أنَّ الرغبة في تنمية الثروة السمكية ليست مبررًا لتلويث المياه. وأكَّدوا أنَّ وزارةَ البيئة والتغيُّر المناخي هي المسؤولة عن إنزال الفشوت الصناعيَّة في البحر، لافتين إلى أنَّ مثل هذه الفشوت يتم صناعتُها من مواد صديقة للبيئة، وأشاروا إلى أن من يقومون بوضع المخلفات في البحر لا يسعون إلى تعمُّد الإضرارِ بالبيئة، ولكن الهدف من وجهة نظرهم هو الرغبة في تنمية الثروة السمكية، مؤكدين أنَّ الوسيلة المُثلى للتعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص هو تكثيف جهود التوعية.

 

 

مدرب الغوص علي العذبة: دراجات هوائية ومخلفات بلاستيكية في قاع البحر

قالَ علي راشد العذبة مُدرِّب غوص: إنه يمارس الهواية منذ عام 2010، مُشيرًا إلى أنَّ المخلفات التي يشاهدها في البحر تنقسم إلى نوعَين؛ الأول هو المُخلفات التي تتواجد على الشاطئ فتجرفها الأمواج إلى قاع البحر، مثل زجاجات المياه الغازية، أو أكياس البلاستيك، وغير ذلك من المواد التي قد تتواجد على الشاطئ، وهذه يقوم بحملها وإخراجها من المياه كنوع من المحافظة على البيئة البحرية التي يغوص فيها. وأضاف: أمَّا النوع الثاني من المخلفات التي يشاهدها في قاع البحر، فهي الدراجات القديمة التي يقوم البعض بإلقائها في المياه بغرض تنمية الثروة السمكية في بعض المواقع.
وأشار إلى أنَّ هذا النوع من المخلفات يصادفه في منطقة سيلين، ولكنه ليس بكَميات كبيرة.

 

د. محسن اليافعي: البحر ليس مكبًا للنُّفايات

قالَ د. محسن عبدالله اليافعي أستاذُ البيئة البحرية في جامعة قطر: البحرُ ليس مكانًا لإلقاء النُّفايات وهذه أول ملحوظة هامة ينبغي التأكيد عليها، ثانيًا، هناك مواد مضرة بالبيئة ومن بينها الحديد، حيث إنه يتآكل ويصدأ فتنتج عنه معادن ثقيلة تنتقل إلى الكائنات البحرية، وقد تلحق الضرر بالإنسان أكثر من الضرر الذي تلحقه بالأسماك عندما يتناولها.
وأضاف: هناك مواد صديقة للبيئة يمكن وضعُها في البحر كبيئة صناعية، وهذه مهمة تقوم بها الجهاتُ المعنية، وهي هنا وزارة البيئة والتغير المُناخي، أما أن يقوم البعض بإلقاء أية مخلفات في البحر -بغضّ النظر عن الضرر الذي ينجم عنها- بهدف تجميع الأسماك حولها، فإنَّ هذا ليس من المنطق في شيء، ويجب أن نعي أنَّ الأسماك تريد مكانَ حماية تلجأ إليه، ومن المفترض أن الإنسان الذي وهبه اللهُ نعمةَ العقل أن ينظر في المناسب من المواد لكي يقوم بوضعها كبيوت صناعية للأسماك. وأكَّد أن المحار يقوم بتركيز السموم بدرجة 500 ضعفٍ، مقارنة بالكائنات الأخرى، وبالتالي فإنَّه عندما تأتي الأسماك لكي تتغذَّى على هذا المحار المركز بالسموم ويقوم الإنسان بدوره باصطيادها فكأنَّه قام بتناول السموم بشكل غير مباشر، وفي نفس الوقت بكَمية أكثر مما لو قام بتناولها بشكل مباشر، ناهيك عن تلويث مياه البحر بهذه النفايات.
وأكَّد أنَّ هناك دولًا تقوم بعمل شعاب صناعية من مواد صديقة للبيئة ومجسمات، بحيث يغوص الإنسان حولها ويستمتع بها، ولكن وَفق شروط، لافتًا إلى أنَّ البعض يقومون باصطياد الأسماك التي تتجمع حول هذه الشعاب، ما يحول دون تنميتِها.
وأكد أنَّه في حال القيام بعمل فشوت صناعية فإنه يجب أن يتمَّ حمايتها حتى نستفيد منها، لافتًا إلى أنَّ الشباب الذين يقومون بإلقاء المخلفات في البحر بهدف تجميع الأسماك حولها، هدفهم بالطبع نبيل، وهو تشجيع سياحة الغوص، وتنمية الثروة السمكية في منطقة ما، ولكن مثل هذا الأمر ينبغي أن يتم تركه لوزارة البيئة والتغير المُناخي، وهي الجهة المختصة بهذا الأمر، وهي التي تقوم بتقييم نوعية الشعاب ومكانها.

 

 

د. لطيفة النعيمي:التوعية بكيفية حماية البيئة البحرية

أكَّدت د. لطيفة النعيمي أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر أنَّ هناك حاجةً لتنمية الشعاب المَرجانيَّة ر، ولكن ذلك ينبغي أن يكون من خلال موادَّ صديقةٍ للبيئة، مشيرةً إلى أنَّ قيام البعض بإلقاء مخلفات قديمة في البحر لتكوين شعاب مرجانيَّة أمر غير مقبول وملوِّث للبيئة، على الرغم من أن هناك أماكن في بعض دول العالم يتم إغراق سفن قديمة بها لهذا الغرض، كما أن هناك مواقع بها سفن غارقة من الأساس.
ولفتت إلى أنَّ من يقومون بوضع مخلفات في البحر لا يسعون بالطبع إلى الإضرار بالبيئة، ولكن من وجهة نظرهم أن هذه وسيلة لتنمية الثروة السمكية في بعض المناطق، لافتة إلى أنَّ الوسيلة المثلى للتعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص الذين يقومون بمثل هذه السلوكيات ليس مخالفتهم، ولكن الأفضل من ذلك هو توعيتهم.

 

 

أحمد الهيل: عقوبات رادعة لمرتكبي المخالفات البيئية

قالَ الأستاذُ أحمد الهيل المحامي بالتمييز: إنَّ المشرعَ القطريَّ حرص على سنِّ العديد من التشريعات لحماية البيئة وعلى سبيل المثال لا الحصر القانون رقم (30) لسنة 2002 بإصدار قانون حماية البيئة والقانون رقْم (4) لسنة 1983 بشأن استغلال وحماية الثروات المائيَّة الحية، وغير ذلك من التشريعات، وذلك لما لحمايتها من أهمية قصوى.
وأشار إلى أنَّ مثل هذه المخالفات تعاملت معها المادة 17 من القانون رقم (4) لسنة 1983 بشأن استغلال وحماية الثروات المائية الحية في قطر، حيث نصَّت تلك المادة على: « لا يجوز أن يطرح في مياه الصيد أو المياه الداخلية أو على قاع البحر فضلات المعامل أو المختبرات أو المصانع أو مجاري المياه الملوثة أو المواد الكيميائية أو البترولية أو زيوت السفن أو أي وسائل أخرى يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالثروات المائية الحية، إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من الجهات المعنية. كما نصَّت المادة (18 بند ج) من ذات القانون على: «لا يجوز القيام بأي من الأعمال الآتي بيانها إلا بترخيص خاص من الإدارة المختصة، ومن هذه الأعمال: استخدام أدوات أو معدات أو القيام بأي أعمال من شأنها الإضرار أو تهديد الثروة المائية الحية أو البيئة الطبيعية لها.
وأشار إلى أنَّ المادة 26 بند 3 من ذات القانون نصَّت على: « يُعاقب بغرامة لا تجاوز خمسة آلاف ريال، كل من يُخالف أحكام أي من المواد (7)، (12)، (16)، (18/‏‏د، ه، ح)، (24)، (25).
كما نصَّ في (البند رقم 4) على: «يُعاقب بالغرامة التي لا تقل عن ألفَي ريال ولا تزيد على عشرين ألف ريال، كل من يُخالف أحكام أي من المواد (8/‏‏ فقرة أولى)، (17)، (18).

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X