fbpx
تقارير
درجات الحرارة تخطت الأربعين.. وحرائق عنيفة في الغابات

أوروبا تحترق

ثاني موجة حر تضرب أوروبا في ظرف شهر مترافقة بحرائق عنيفة

علماء: تكاثر موجات الحر نتيجة مباشرة للاحترار المُناخي

انبعاثات الغازات الدفيئة تزيد من حدة الحرائق ومدتها وتواترها

عواصم – وكالات:

تجتاحُ حرائقُ الغاباتِ مناطقَ في القارة الأوروبية بسبب موجات الحر إذ اندلعت النيران في البرتغال وإسبانيا وجنوب فرنسا وتركيا، وقامت السلطات في تلك البلاد بإجلاء مئات من منازلهم مع استمرار اندلاع حرائق الغابات التي خرجت عن السيطرة. ويكافح الآلاف من عمال الإطفاء، بدعم من طائرات لرش الماء، للسيطرة على حرائق أجَّجتها الحرارة الشديدة، والرياح القوية. وواصلت العديد من دول أوروبا الغربية مكافحة حرائق الغابات المدمِّرة نتيجة موجة حرٍّ من المتوقع أن تستمر إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع، وقد تُحطّمُ العديد من الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، وَفق التوقُّعات. وكان يوم أمس هو الرابع من حيث ارتفاع درجات الحرارة التي سجلت في بريطانيا، حيث بلغت درجة الحرارة في مقاطعة سوفولك 38 درجة مئوية.

YouTube player

 

وتسببت درجات الحرارة الشديدة بأضرارٍ في وسائل النقل العام، وذوبان مدرج المطار في حدوث تأخيرات في مطار لندن بالقرب من لندن، وتراقب أطقم السكك الحديد انحناء والتواء المسارات. في حين تستعد باريس أيضًا لطقس شديد الحرارة. وقد تصل درجات الحرارة هناك إلى 39 درجة مئوية اليوم. وفي جنوب غرب فرنسا، دمرت حرائق الغابات حوالي 11 ألف هكتار من الأراضي، وأجبرت عشرات الآلاف من الناس على الإخلاء. أما في إسبانيا، أجبرت الحرائق شركة السكك الحديد الحكومية على تعليق الخدمة بين مدريد وغاليسيا.

 

 

إسبانيا: احتراق 60 ألف هكتار من الغابات

تستمرُّ موجةُ الحرِّ الشديد منذ قرابة عشرة أيام في إسبانيا وتسببت الحرائق المستعرة منذ يوم الأربعاء الماضي، في تدمير ما لا يقل عن 60 ألف هكتار من الغابات، بحسب ما نقلته شبكة «آر تي في إي» الحكومية عن السلطات في مختلف المناطق المتضررة. وقال مدير هيئة الدفاع المدني، ليوناردو ماركوس، لمحطة «كادينا سير» الإذاعية: «إنَّه أسوأ حريق طارئ يندلع منذ بداية حفظ السجلات»، موضحًا أنَّ موجة الطقس الحار القوية الناتجة عن تغير المُناخ الذي يسببه الإنسان، من بين العوامل المساهمة في الحريق. ويعد الوضع سيئًا بشكل خاص في زامورا الواقعة بالقرب من الحدود مع البرتغال وفي أفيلا، الواقعة شمال غرب مدريد. ووَفقًا للسلطات المحلية فقد تم إجلاء ما يقرب من 6000 شخص بسبب النيران التي دمرت عدة آلاف من الهكتارات من المروج والغابات. كما تم نقل نحو 10 آلاف شخص من حوالي 50 قرية في هاتَين المقاطعتَين إلى برِّ الأمان، بعيدًا عن النيران المستعرة هناك منذ الأحد الماضي.

وفي زامورا، لقي شخصان حتفهما وأصيب 15 آخرون على الأقل، بينما أتت النيران على 30 ألف هكتار من الغابات بالكامل. من جهتها، أعلنت هيئة الإرصاد في إسبانيا عن انخفاض طفيف في درجات الحرارة التي تجاوزت الأربعين في الأيام الماضية. وقال رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز: «التغير المناخي يقتل أفرادًا ويقضي كذلك على نظامنا البيئي وعلى تنوعنا الحيوي». جدير بالذكر أنَّ النيران دمرت بالفعل أكثر من 100 ألف هكتار من الأراضي في إسبانيا منذ بداية العام، وهو ما يزيد بنحو 13 ألف هكتار عن الأراضي التي دمرتها النيران في عام 2021 بأكمله، بحسب شبكة «آر تي في إي».

متاحف بلجيكا ملاذٌ آمنٌ لكبار السن

تخشَى بلجيكا تسجيلَ مُستوياتٍ قياسيةً أيضًا مع احتمال أن تصل الحرارة إلى 40 درجة مئوية بحسب المعهد الملكي للأرصاد الجويَّة الذي قرَّر وضع محافظتَي فلندرا الغربية وإينو في حالة إنذار «أحمر»، وهو المستوى الأعلى. وفُتحت المتاحف الكبرى التي تديرها السلطات الفدرالية أمس مجانًا بشكل استثنائي لمن هم فوق سن الخامسة والستين هربًا من الحرِّ. وأدت موجة الحرارة التي تجتاح البلاد أمس لاندلاع عدة حرائق، في أماكن مُختلفة في بلجيكا، حيث انتشر حريق في آلة حصاد إلى عدة محاصيل بعد ظهر أمس في منطقة الإغاثة والون برابانت، بحسب تقرير وسائل إعلاميَّة.
وتمَّ استدعاء رجال إطفاء والون برابانت من محطتين للتدخل في الحقول المتاخمة لشارع باتورناغ في منطقة إنكورت.
واشتعلت النيران في آلة حصاد، على ما يبدو عن طريق الخطأ، ثم امتدَّ الحريق بسرعة إلى المحاصيل في الأراضي المجاورة، ما عقَّد عملية الإطفاء التي نفذها رجال الإطفاء الذين عملوا قرابة ثلاث ساعات في الموقع.
كما اندلعت عدةُ حرائق في أماكن مختلفة في منطقة دنفي، بسبب الظروف الجوية، حسب المتحدث باسم المنطقة باتريس ليتارت.

40,2 درجة الحرارة في مطار هيثرو

تجاوزتِ الحرارةُ في المملكة المتحدة الأربعينَ درجةً مئويةً أمس للمرَّة الأولى في تاريخ البلاد فيما تضرب موجة من القيظ غرب أوروبا مخلفةً حرائق في الغابات. وهذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا في ظرف شهر. ويأتي تكاثر موجات الحر نتيجة مباشرة للاحترار المناخي على ما يرى علماء، إذ إنَّ انبعاثات الغازات الدفيئة تزيد من حدتها ومدتها وتواترها. وتخطت درجات الحرارة أمس في بريطانيا وللمرة الأولى عتبة الأربعين مسجلة 40,2 درجة في مطار هيثرو، على ما أعلنت وكالة الأرصاد الوطنية. وجاء المستوى الجديد بعد ساعة على تسجيل 39,1 درجة مئوية في نهاية الفترة الصباحية في تشارلوود، بجنوب لندن. ويعود المستوى القياسي الأخير المسجل في بريطانيا إلى 25 يوليو 2019 وبلغ 38,7 درجة مئوية في كامبريدج في جنوب شرق إنجلترا. وقالت إيميلي نيكسون (34 عامًا): «الإنجليز غير معتادين بالتأكيد على هذا الوضع. الخروج صعب جدًا، فحتى في الظل الجو خانق». بلغت الحرارة 38,1 درجة مئوية في شرق إنجلترا، وهي العليا هذه السنة، والثالثة بين أعلى درجات تُسجل في المملكة المتحدة. وعرفت البلاد ليلتها الأكثر حرًا ليل الاثنين- الثلاثاء مع عدم نزول الحرارة دون الخمس والعشرين درجة مئوية على ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية «ميت أوفيس». والساعة العاشرة بتوقيت غرينتش بلغت الحرارة 37 درجة في جنوب شرق إنجلترا.

هولندا تنشر الملح على الطرقات

  اتخذت السلطاتُ البلديةُ والقطاعُ الخاصُ في هولندا إجراءاتٍ طارئةً أمس بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى ما يقرب من 40 درجة مئوية. وتم تشغيل الآلات لنشر الملح على طرق معينة من أجل تقليل درجة حرارة السطح، حيث أوضحت السلطات البلدية أن الملح يستخرج الرطوبة من الهواء، ما يؤدي إلى حدوث تبريد للأسفلت، الذي من الممكن أن تصل درجة حرارته إلى الخمسين في مثل هذه الظروف. ومن ناحية أخرى، قالت أكبر سلسلة متاجر سوبرماركت في البلاد، «ألبرت هاين»: إنها لن تقدم خدمة توصيل الطلبات إلى المنازل من أجل حماية سائقيها الذين ينقلون البقالة إلى العملاء تحت أشعة الشمس الحارقة. وقد أعرب العملاء من جانبهم عن رفضهم لذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأفادت خدمات الأرصاد الجوية بأن درجات الحرارة ستصل إلى 39 درجة في مدينة ليمبورج الواقعة بجنوب شرق البلاد، وستتجاوز 38 درجة في إقليم زيلاند الساحلي بجنوب غرب البلاد، حيث عادة ما تكون الظروف أكثر برودة.

ألمانيا: أعلى مستوى للإنذار من الحرائق

أعلنتْ أجزاءُ من ألمانيا أعلى مستوى للإنذار من حرائق الغابات، وذلك بالتزامن مع بدء تأثر البلاد بموجة من الجفاف والحر، والتي ساهمتْ في إشعال حرائق غابات في أماكن أخرى في أوروبا. وأُعلنت أعلى مراحل الإنذار الخمسة في 10 ولايات ألمانية من إجمالي 16 ولاية. ويقع أغلبها في الجنوب والغرب والشمال الشرقي. وارتفعت درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في ألمانيا أمس، مع احتمال تجاوز الحرارة القياسية التي سجلتها ألمانيا في عام 2019، والتي بلغت 2ر41 درجة مئوية. واندلع حريق غابات أمس الأول في حديقة وطنية بولاية سكسونيا شرقي ألمانيا. وبينما أعلنت السلطات أن الحريق تحت السيطرة، حذرت أيضًا من خطر عودة اشتعال النيران. وسيطر رجال الإطفاء صباح أمس على حريق غابات آخر بالقرب من مدينة إيسن، بغرب ألمانيا.

فرنسا تكافح أكبر حرائق منذ 30 عامًا

واصلتْ حرائقُ الغاباتِ التي أجبرت الآلاف على مُغادرة منازلهم انتشارها في إيطاليا وفرنسا أمس، حيث أحبطت الرياح العاتية جهود رجال الإطفاء. وتمكن رجال الأطفاء الإيطاليون من نقل 30 شخصًا إلى مكان آمن عقب اندلاع حريق في بلدية ماساروسا شمال بيزا في توسكاني مساء الاثنين. وساعدت رياح شمالية- شرقية في تأجيج ألسنة اللهب، ما هدد المنازل في المنطقة. وتم إغلاق جسر يربط بين بلدة لوكا في توسكاني بمنطقة فيارجيو الساحلية لفترة. وقدمت ثلاث مروحيات وطائرتان الدعم لرجال الإطفاء في المنطقة. واندلعت الحرائق مرارًا خلال الأيام الماضية في البر الرئيسي الإيطالي وجزيرتَي ساردينيا وصقلية. وأرجعت السلطات الكثير من الحرائق إلى الإهمال في ظل موجة الجفاف التي أدت لجفاف أنهار رئيسية، بالإضافة إلى أعمال الحرق عن عمد. وما زالت حرائق الغابات في منطقة جيروند بساحل المحيط الأطلنطي في فرنسا مستمرة في الاشتعال. وقد أتت الحرائق على نحو 19 ألفًا و300 هيكتار خلال الأسبوع الماضي. وتردد أن الأوضاع صعبة بالنسبة لرجال الإطفاء في ظل عرقلة الرياح القوية لعملهم. وفي جنوب غرب فرنسا، شهدت منطقة جيروند، التي تنتشر فيها زراعة العنب، أكبر حرائق غابات منذ أكثر من 30 عامًا، وقالت السلطات: إن رجلًا اعتُقل للاشتباه في أنه أشعل حريقًا عمدًا. وتنتشر الحرائق على مساحة 19300 هكتار في المناطق الريفية المحيطة ببوردو منذ 12 يوليو ما أجبر 34 ألف نسمة على إخلاء منازلهم. ويكافح الحرائق زهاء ألفي عامل إطفاء مدعومين بثماني طائرات قاذفة للماء. وقالت سلطات المنطقة في بيان: «على الرغم من المكافحة برًا وجوًا، لم يستقر الوضع بعد»، مضيفة: إنه لم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو جرحى. وخلصت دراسة نشرها علماء المناخ في عدد يونيو بدورية «انفايرونمنتال ريسيرش: كلايمت» إلى أنه من المحتمل جدًا أن يكون تغير المناخ قد زاد الموجات الحارة سوءًا. وأفاد تقرير أصدرته الأمم المتحدة في فبراير 2022 بأنه مع تغير المُناخ الذي يسببه الإنسان والذي يؤدي إلى الجفاف، من المتوقع أن يزداد عدد حرائق الغابات الشديدة بنسبة 30 بالمئة في غضون 28 عامًا.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X