أخبار دولية
تواجه تضخمًا متسارعًا وشبح أزمة طاقة

أوروبا تتقشف

مقترح بخفض الطلب على الغاز بنسبة 15 بالمئة حتى مارس 2023

الخوف من الفقر وعدم القدرة على دفع فواتير الطاقة كابوس يؤرق الملايين

الأزمة الاقتصادية وحرائق الغابات تحولان أحلام بعض الأوروبيين إلى رماد

دعوات إلى ترشيد الاستهلاك ومخاوف من تراجع مستوى المعيشة في القارة العجوز

ارتفاع التضخم لأعلى مستوى في منطقة اليورو ب 8.6% يونيو الماضي

البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ ٢٠١١

الدوحة- إبراهيم بدوي ووكالات:
ضرباتٌ قاسيةٌ تتلقَّاها عدة دول حول العالم لاسيما في القارة الأوروبية العجوز على خلفية الحرب الروسيَّة الأوكرانيَّة وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة؛ ما أدَّى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار واتجاه أوروبا إلى التقشف بخفض الاستهلاك وتوقعات بتراجع مستوى معيشة محدودي ومتوسطي الدخل فيما تستعر الأزمة بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الحارقة وانتشار حرائق الغابات التي حوَّلت أحلام بعض الأوروبيين من منازلَ ومزارعٍ إلى رماد.

تضخم غير مسبوق

 

وفي أحدثِ التطوُّرات، رفع البنك المركزي الأوروبي، أمس، معدل الفائدة الرئيسيَّة بنصف نقطة مئوية للمرة الأولى منذ 2011 وبنسبة أكثر مما كان متوقعًا، في وقت تواجه منطقة اليورو تضخمًا متسارعًا وشبح أزمة طاقة. واعتبر البنك هذا الترفيعَ نقطةَ تحولٍ رئيسيةٍ بعد فترة طويلة كان خلالها الوصول إلى الأموال سهلًا في منطقة اليورو، بينما بلغ معدل التضخم 8.6 في المئة في يونيو الماضي، وهو أعلى مُستوى في تاريخِ المنطقة التي تستخدم العملة الموحدة.
وجاءَ رفع معدلات الفائدة ردًّا على ارتفاع غير مسبوقٍ في الأسعارِ، مدفوعًا بتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة في أعقابِ العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وبعد أن اقترحت المفوضيةُ الأوروبيةُ الأربعاء الماضي خُطةً تهدف إلى خفض الطلب الأوروبي على الغاز بنسبة 15 بالمئة، للتخفيفِ من وطأةِ التداعيات على الاقتصاد.
وتخيم تداعياتُ الأزمةِ الروسية الأوكرانية على الأداء الاقتصادي الدولي، لاسيما في منطقة اليورو، في وقتٍ تستعدُ دول التكتل الإقليمي لشتاء قد يشهد شحًا في الطاقة، الأمر الذي استدعى توخِّي خططٍ لتقنين استهلاك موارد الطاقة في حال أوقفت روسيا شحنات الغاز إلى القارة.

خُطة طوارئ

 

اقترحت المفوضيةُ الأوروبيةُ، خُطة طوارئ تهدف إلى خفض الطلب على الغاز بنسبة 15 بالمئة حتى مارس 2023 للتغلب على انخفاض الإمدادات الروسيَّة.
ولا تزال هذه الخطةُ في طور النقاش بين الدول الأعضاء، على أنه سيتعين على كل دولة بذل كل ما في وسعها لتقليل استهلاكها من الغاز، بين أغسطس 2022 ومارس 2023، بنسبة 15 بالمئة على الأقل، مقارنةً بمتوسط استهلاكها في الفترة نفسها خلال السنوات الممتدة من 2016 حتى 2021، وسيتعينُ على الدول تقديم تفاصيل خريطة طريق بحلول نهاية سبتمبر المقبل لتحقيق ذلك.
ويحتاجُ الإجراءُ إلى موافقةِ أغلبية قوية من دول الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر أن يناقشها دبلوماسيون من دول الاتحاد اليوم الجمعة بهدف إقرارها في اجتماع طارئ لوزراء الطاقة في الدول الأعضاء.
وكانَ صندوقُ النقدِ الدولي حذَّر الأسبوع الماضي من أن قطع الغاز الروسي قد يزج بالاقتصادات الأوروبية في الركود ويفاقم أزمة الغاز التي رفعت بشدة فواتير الغاز للمُستهلكين. وتقدِّم روسيا 40 بالمئة من الغاز الذي يحتاجه الاتحادُ الأوروبي قبل حربِها ضد أوكرانيا التي بدأتها في 24 فبراير الماضي والمستمرة قرابة خمسة أشهر، لكن التدفقات القادمة من روسيا إلى أوروبا منذ ذلك الحين انخفضت إلى أقلَّ من 30 بالمئة من المتوسط في الفترة من عام 2016 إلى عام 2021.
وتمَّ استئنافُ ضخِ الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 الروسي إلى ألمانيا أمس الخميس بعد الصيانة الروتينية، حيث بدأ انقطاع الإمدادات عبر هذا الخط إلى ألمانيا في 11 يوليو الجاري بسبب أعمال الصيانة.

ترشيد الاستهلاك

 

بدأت الوزاراتُ الاتحاديةُ في ألمانيا إجراءاتٍ تهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والغاز. وبحسب مسح أجرته وكالة الأنباء الألمانية قامت بعض الوزارات بالفعل بإغلاق أنظمة التبريد في المباني، كما تعتزم اتخاذ تدابير لخفض استهلاك الطاقة عند التدفئة.
وعلى الرغم من أنَّ الدعم الحكومي الأخير بقيمة 30 مليار يورو للنقل العام واستهلاك الطاقة خفف بعض الشيء من وطأة جنون الأسعار في ألمانيا، فإن نطاق الخوف من الفقر وعدم القدرة على دفع فواتير الطاقة والتدفئة وتكاليف الحياة اليومية مع حلول الشتاء القادم أضحى كابوسًا يؤرق ملايين الألمان هذه الأيام بحسب تقرير نشرته دويتشه فيله. كما تزداد مخاطر سكتة دماغية للحياة اليومية مع نقص الطاقة ومخاوف من شتاء قارس. وحذر التقرير من أن الألمان مقبلون على التقنين في مجال الطاقة وعلى المزيد من التراجع في مستوى المعيشة، وخاصة لدى أصحاب الدخل المحدود ومتوسطي الدخل.

أحلام رماد

 

وتستعر الأزمة بتزامن الدعوة الأوروبية إلى التقشف وتخفيض استهلاك الغاز مع موجة الحر الشديدة التي ضربت العديد من بلدان القارة وتسببت في وفاة أكثر من 500 شخص في إسبانيا وحدَها.
وتعرَّضت معظم دول أوروبا الغربية لموجة حر قاسية، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية في بعض المناطق، ما تسبب في اندلاع العشرات من حرائق الغابات التي التهمت منازل ومزارع الكثيرين وحوَّلت أحلامهم إلى رماد.
وفي بريطانيا، تزامنت الأجواء السياسية الساخنة لانتخاب خليفة بوريس جونسون في رئاسة الحكومة البريطانية مع بلوغ درجات حرارة أعلى مستوى لها على الإطلاق، بتخطيها 40 درجة مئوية، الأمر الذي تسبب في موجة حرائق وحالة شلل تام في عموم المملكة المتحدة. وأثارت موجة الحر صدمة لدى أجهزة الدولة في بريطانيا بعد أن باتت مضطرة للتعامل مع أكثر من حريق في آن واحد في ظل ارتفاع قياسي في درجات الحرارة.
والتهمت الحرائقُ التي اجتاحت مناطق متفرقة من العاصمة لندن عددًا من المنازل والسيارات، وواجهت خدمات الطوارئ انقطاعًا للتيار الكهربائي عن نحو ثمانية آلاف منزل في مقاطعة يوركشير شمالي إنجلترا بعد أن تسبب الحر في زيادة درجة حرارة المحولات الكهربائية ما أدى لتعطلها. كما تعطلت حركة القطارات بشكل كبير بعد إلغاء مئات الرحلات تحسبًا لوقوع حوادث ناجمة عن تمدد السكك الحديد بفعل الحرارة المرتفعة، فيما تم تحويل الطائرات الهابطة في مطار برايز نورتون، وهو أكبر مطار عسكري في البلاد، إلى مطارات أخرى بعد ذوبان أجزاء من المدرج في سابقة لم تحدث من قبل على سبيل المثال لا الحصر، فيما تأثر العمل في المدارس والمستشفيات. وسجل معدل التضخم في بريطانيا 9.4 بالمئة على أساس سنوي في شهر يونيو الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ أربعين عامًا. ودعا مسؤولين بالحكومة إلى عدم زيادة الرواتب حتى لا تتفاقم أزمة التضخم في البلاد.

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X