المحليات
خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام.. الشيخ عبد الله النعمة:

التباين بين الحق والباطل موجود إلى قيام الساعة

لن يبقى إلا الحق ولا يدوم إلا العمل الصالح النافع

القرآن ضرب أمثلة للحق في ثباته وبقائه وللباطل في فنائه

الخبيث والطيب والحق والباطل لا يستويان أبدًا في ميزان العدل الإلهي

الابتلاء والتمحيص سنة ماضية قضاها الله وقدرها على العباد

الدوحة- الراية:

أكَّدَ فضيلةُ الشَّيخ عبدالله محمد النعمة أنَّ التباين بين الحق والباطل قائم إلى قيام الساعة، منذ أهبط الله آدم من الجنة، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وليُعلم أنَّ الغلبة للحق وأتباعه الصادقين إذا تمسكوا به، وثبتوا عليه، فالباطل جولة والحق دولة (إن الذين يحادُّون الله ورسوله أولئك في الأذلين، كتب الله لأغلبنَّ أنا ورسلي إن الله قويٌّ عزيز).
وقال فضيلتُه خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أمس: إن الصراع بين الحق والباطل، والابتلاء والتمحيص سنة ماضية، وشِرعة ثابتة قضاها الله وقدرها على العباد، ولله تعالى في ذلك كله القدرة النافذة، والحكمة البالغة، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة، ويتميز الخبيث من الطيب، ويظهر الصادق من الكاذب، وترفع الدرجات، وتكفر الخطايا والسيئات (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين).
وأبان أن الله يضرب الأمثال في القرآن لتقريب المراد للناس وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع، مشيرًا إلى أن تلك الأمثال لها مدلولها التربوي العميق والفائدة العظيمة، ولهذا أكد الله تعالى على أهمية تدبر وتعقُّل هذه الأمثال القرآنية، وحث على فهمها فقال تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)، وقال: (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون).
وقال: ومن هذه الأمثال التي ذكرها سبحانه وتعالى في كتابه في قوله: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السَّيل زبدًا رابيًا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزَّبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال).
ونوَّه بأنَّ الآية اشتملت على مثلَين مضروبَين للحق في ثباته وبقائه، والباطل في اضمحلاله وفنائه، وكذلك الإيمان في قوته، والكفر في ضعفه، والعمل الصالح في دوامه وثباته، والعمل السيئ في ذهابه وفنائه، مستشهدًا بما قاله الإمام ابن القيِّم: (ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يتدبَّرهما ويعرف ما يراد منهما فليس من أهلهما، والله الموفق).
وأوضحَ أن الله تعالى شبَّه في المثل الأول الكفر بالزبد الذي يعلو الماء، فإنَّه يضمحل ويذهب، ويعلق بجنبات الأودية، وتدفعه الرياح، وهكذا الكفر وأصحابه لا يبقى من أثرهم شيء وإن علوا وظهرت كثرتهم، وضرب الله تعالى في المثال الثاني ما يعلو من زبد حين يُسبك الذهب أو الفضة فسرعان ما يذهب هذا الزبد ولا يبقى إلا أصل الذهب والفضة (كذلك يضرب الله الحق والباطل).
وأوضحَ الشيخُ عبدالله النعمة أنه ينبغي على المسلم أن يعلم أنَّ الخبيث والطيب، والحق والباطل لا يستويان أبدًا في ميزان العدل الإلهي، والشرع الرباني والعقل السّوي، لا في الحال ولا في المآل ولا يقاسان أبدًا بكثرةٍ ولا قلة، فالحق والطيب أعظم وأجل وأنفع، وإن كان قليلًا في نظر الناس أو خافيًا، والباطل والخبيث أصغر وأحقر وأضر، وإن كان كثيرًا ظاهرًا متفشيًا.
وقال: الباطل مهما علا وزمجر سرعان ما يزول وينهدم، إنما هي جولة من جولات الدنيا الزائلة، وإن طال وكثر في نظر البعض، وإن البقاء للحق، فهو دولة إلى قيام الساعة، فقد قال تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) وعند المنذري وأحمد بسندٍ صحيح أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى).
واستعرض ما كان من تجبر أقوام الأنبياء عليهم ومآلهم بعد ذلك قائلًا: تكبَّر وتجبَّر وطغى قوم نوح، (فدعا ربَّه أنِّي مغلوبٌ فانتصِر) فأهلكهم الله وذهبت ريحهم، فكانوا زبدًا ذهب جفاءً، وها هو فرعون قال: (أنا ربكم الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى)، فكان زبدًا ذهب جفاءً، وها هم صناديد قريش كذبوا النبي- صلى الله عليه وسلم- وحاربوه، فأهلكهم الله وذهب أثرهم وبقيت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا زبدًا ذهب جُفاء، (يُريدون ليطفِئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون).
وقال: كم من جهود فاسدة ذهبت أدراج الرياح، وكم من أفكارٍ هدَّامة علت وفشت وانتفخت فكان مآلها على الخسران والاضمحلال والفناء، لم يبقَ إلا الحق، ولا يدوم إلا العمل الصالح النافع (وأمَّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فينمو ويزدهر ويثمر ويبقى ويستمر (وقُل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا).
وحثَّ فضيلته المسلمين على ألا يستسلموا للواقع، فيختم عليهم الهوان، بل عليهم العمل والإخلاص، والاجتهاد والإعداد لإصلاح أنفسهم ومجتمعهم، وعليهم بطريق الصالحين ولا يستوحشون منه لقلة السالكين.

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X