fbpx
المنبر الحر

كسر العظام الخفي

حرب يُستبدل فيها الرصاصُ بالحبوب الزراعية

بقلم/ د. حسين علي غالب:

الحرب قائمة، والحق يُقالُ، حيث تستخدم فيها أسلحة فتاكة مخيفة، لا أتحدث عن الحرب التي نعرفها نحن، حيث الجيوش المدججة بالسلاح، والخطابات الثورية الحماسية التي تشحذ بالهمم ولا تتوقف، فهذه الحروب أعتقد أنها انتهت ولن تعود.

الحروب الآن اقتصادية تسحق شركات ومصانع ومعامل ذات ميزانيات فلكية وعمرها طويل وذات اسم رنَّان لتتركها مباني فارغة من الموظفين والعمال في حال يرثى له، ليحل محلها منتج أفضل منه وبربع ثمنه ويتم شحنه من مكانٍ بعيد لم نسمع عنه من قبل.

حرب يستبدل فيها الرصاص الحي والذخيرة الثقيلة بالحبوب الزراعيَّة، ولا نستطيع سوى شرائها وبالسعر الذي يضعونه في بورصتهم وإلا سوف تحرم من اللقمة التي تأكلها فهم من يملكون المخزون الوفير والمساحات الخضراء الشاسعة من الأراضي المزروعة.

شعوب باتت تقوم بتدوير كل نُفاياتها في مصانع عملاقة؛ لأنها تحتاج لمختلف المواد والمعادن، وأيضًا تستورد لأن حركة الإنتاج لا تتوقف بتاتًا على مدار اليوم، فإن لم تعمل فسوف يسبقها الآخرون وتخسر الكثير.

نأتي الآن إلى دورنا في هذه المعركة الطاحنة فنحن حقيقة نُعد مهمين جدًا، لأننا نحتل المراتب الأولى بجدارة ومنذ وقت طويل كمستهلكين شرهين لكل شيء دون استثناء.

نعم نملك نحن ثروات طبيعية وكوادر بشرية، إلا أن استغلالنا لها متواضع أو مرهون بيد الآخرين، ومحاولتنا من أجل أن نلحق بالآخرين محاولات خجولة أغلبها تعرَّضت للفشل المدوي، لهذا نحن الآن متفرجون وفي المقاعد الأمامية على هذه الحرب والذي سينتصر فيها سنصفق له وننتظر حتى يعطينا مشكورًا احتياجاتنا الأساسية لكي نعيش، سواء كانت روسيا أم الصين أو أمريكا.. لا يهمُّ.

بريطانيا

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X