fbpx
المنبر الحر

إلى الإنسانيَّة من جديد

الحياة وحدة إنسانيَّة غايتها التعاون بين الجميع

بقلم/ د. معراج أحمد معراج الندوي:

إنَّ كلمةَ الإنسانيَّة منتشرةٌ ذائعةٌ اليومَ، وبارزةٌ على كل صفحة من صفحات الصحف والمجلات، وخفيفة على لسان كل خطيب وأديب، ولا يمرُّ علينا يومٌ من الأيام إلا وتُعقد فيه الندوات والمؤتمرات في كل ناحية من أنحاء العالم، وتجري فيها المناقشة الحارة عن الإنسانية وكرامة الإنسان. فالسؤال المُهم، هل الإنسانية ومفهومها مقتصرة على غرفة مكيَّفة، هل تخرج هذه الفكرة الإنسانية من صالات الندوات إلى أرض الواقع للإنسان والإنسانية؟

ومن ذا يكابر في أن الإسلام هو الذي عرف كلمة الإنسانية لأول مرة في التاريخ، وسعى لرواجها وذيوعها في بلاد لم تكن تعرف هذه الكلمة ومعانيها السامية. الإسلام يتصور الحياة بوحدة إنسانية غايتها التعارف والتعاون بين الجميع، ولا يتصوَّرها صراعًا بين الطبقات، ولا حربًا بين الشعوب، ولا عداوةً بين الطبقات، ثم يخطو الإسلام خطواتٍ كبيرةً لتحقيق هذا الهدف النبيل بتبنِّيه حقوق الإنسان وبتمسكه بالآداب النفسية والقيم الاجتماعية وتوجيهاته لبناء مجتمع ينمو فيه الحب والتعاطف والتعاون وتشريعاته لضمان الأمن والسلام في الحياة البشرية. الأمة الإسلامية بعثت لمهمة جديدة في العالم ورسالة خاصة إلى الأمم، لقد كان مبعثها لغرض سامٍ لمهمة طال غياب عهد الإنسانية بها، وتشاغلت الأمم عنها حتى نسيتها. وإن الأمة الإسلامية ليست نابتة، نبتت في الأرض كأشجار برية أو حشائش شيطانية، بل أمة أُخرجت للناس، تحمل رسالة الإنسانية للبشرية جمعاء، وذلك ما تمتاز به الأمة في التاريخ. فما من أمة إلا وليدة أغراضها، ورهينة بطنها وشهواتها، تعيش لأجلها وتموت في سبيلها، أما الأمة الإسلامية فهي أمة أخرجت للإنسانية، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، بعثت هذه الأمة لتُخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن الجَور إلى العدل والمساواة والحرية، وضمانات الحياة القانونية والمعيشية، ومنع البغي، وإزالة الظلم والعدوان، وتحقيق التوازن الاجتماعي والتكافل والتعاون، وإزالة أسباب الخصام والنزاع بين الأفراد وبين الجماعات، ومنع التمييز حسب اختلافهم في الأجناس والطبقات والألوان والأماكن.

الرسالة الإنسانية هي الناحية الوحيدة التي لا تزال فارغة في خريطة العالم، لا تشتغلها أمة، ولا دعوة، فإذا عمَّرها المسلمون أحسنوا إلى الإنسانية وأنقذوا هذا العالم المُتمدن الذي قد يكاد يسقط في الهاوية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X