fbpx
المنبر الحر
فنون الأدب في محاسن الألفاظ

الألفاظ الراقية توَطد العلاقات الاجتماعية

بقلم/ أحمد عبدالصبور حسن:

لغتُنا العربيةُ زاخرةٌ بالعطاء، مليئة بالأسرار، تتَّسم بالثناء، ننهل ونبحر في كنوزها، فهي مصدر رقينا، وأسرار حياتنا، تخرجنا من القسوة إلى اللين، ومن الهمجية إلى التحضر في حياتنا اليومية، فلكل مقام مقال، فكيف نحسن اختيار ألفاظنا عند كل مناسبة ؟

أقول ينبغي على المرء أن يتحلى بالألفاظ الراقية لكل مقام. فإذا ما ذهبنا مثلًا إلى مريض نقول له: معافى بإذن الله، وإذا ما رأيت كفيفًا، لا تقل له: أعمى، بل بصير، وإذا ما صادفنا أعور، نقول له: كريم العين، هكذا يجب أن نحسن اختيار ألفاظنا عند كل مقام، فالجمل الراقية تجبر خواطر البشر، فقد كان العرب قديمًا يحسنون فنون القول، وينشِّئون أبناءهم عليه، حتى إن الرجل كان يترك فلذة كبده في الصحراء عند قوم؛ لكي يشب في الطبيعة وينهل من شيمهم ويتعلم ما لا يتعلمه غيره، بعيدًا عن بيئته، فيصبح فتيًا قويًا، قد اتسم بكثير من الفنون، فيحسن فن القول، والكثير من جوانبنا الحياتية، ومن فنون القول حينما سُئل العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه: أنت أكبر أم رسول الله؟ قال: رسول الله أكبر مني، لكني ولدت قبله ما الفرق بين التعبيرَين، وما علاقة ذلك بالبلاغة، أيهما أشمل الفصاحة أم البلاغة؟ أقول: هذا نوع من التقدير لرسول الأمة، كان يستطيع أن يقول أنا أكبر منه، ولكن أبى أن يقول ذلك، لمنزلة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، لكنَّ كثيرًا من الناس من يحمل أعلى الشهادات العلمية ويتعمد الإساءة للآخرين، ظنًا منه أنه رقيٌّ مع جهله، وهذا ما يحدث كثيرًا، هل يا ترى تشفع له رسالته العلمية عند هذا الموقف؟ بالتأكيد لا، فرقيُّ الأمم بفنون قولها أو ردها، فاختيار الألفاظ قيمة ضاعت في مجتمعاتنا وأصبح كثير من الناس يبرر فيقول أنا أتكلم بطبيعتي وأنا أقول الحقيقة، وهذا خطأ جسيم، فهناك فرق بين الصراحة والوقاحة، فيجب أن نعي جيدًا بين كسر القلوب وجبرها، وأن هناك خيطًا رفيعًا اسمه (الأسلوب) فاللهم أدبنا وحسن أسلوبنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X