كتاب الراية

في محراب الكلمة.. قطار التعليم لا يتوقَّف

مؤسف أن يتخلَّى البعض عن أحلامه وهو قادر على الإنجاز

هل سَمِعتُم عن قِصّة جورج داوسون، المُزارعِ الفقيرِ الذي أمضى حياتَه في العملِ لمساعدةِ أسرتِه حتى بلغَ سنَّ 79 عامًا دون أن يدخلَ مدرسةً؟
بعد سنِّ الثمانين تقاعدَ جورج من عمله بسبب كِبَرِ سنِّه، وفي أحد الأيام زارَه متطوِّعون لتعليم الكبار القراءة، فلمعت في ذهنه فكرةُ التعليم بعد أن حُرم منها في الصغر، والتحق بأوَّل مدرسةٍ في حياته وعمرُه فوق الـ 90 عامًا، وكانَ بمثابة الجَدِّ للطلاب والمُعلمين، لم يتوقَّف عند الدراسة فقط بل ألَّف كتابًا وهو في عمر 101 عام بعنوان «الحياة جيدة جدًا». بعد وفاتِه أصبحت المدرسةُ التي تعلَّم فيها تحمل اسمَه، وصُنع له تمثالٌ كتبت عليه عبارةٌ من أقواله، وهي: «ليس الوقت متأخرًا للتغيير».
قصة جورج داوسون ألهمت شخصًا آخر يُدعى أوردا هنري والذي غادر بدورِه المدرسة مبكرًا، وكان يحمل الكُرهَ للمدرسة والكتب الدراسية، وتعلَّم كل المهن إلا القراءة والكتابة لم تجد لها طريقًا إلى قلبه.
عندما قارب هنري عمر التسعين عامًا سَمِعَ عن سيرة جورج داوسون، وعندها قرَّر أن يبدأ مرحلة التعليم، واستعان بمُعلِّمٍ متخصِّصٍ في تعليم الكبار وكان يقضي 6 ساعات مع معلِّمه بشكل يومي بكل همَّة وإصرارٍ ولم يستسلم للمثبطات والتحدِّيات التي واجهته، خصوصًا وفاة زوجتِه ومرضه وكبر سنِّه، وبعد سنوات قرَّر جيمس أن يكتب سيرتَه للناس وأصدر كتابه الأوَّل في سن 98 عامًا. غمرتني السعادةُ وأنا أشاهدُ آباءً وأمهاتٍ في سنِّ السبعين والثمانين، وهم يرفعون شهادات التخرُّج من منصات التتويج بالجامعات، تأثَّرت وأنا أتابع قصَّة المرأة الكينية التي دخلت المدرسة الابتدائية وعمرها 90 عامًا رفقة أحفادِها، وتأكَّد لي أنَّ العلم لا يتوقف على عمر محدَّدٍ، الجِد والمثابرة والإصرار ومواجهة التحدِّيات هي شرط نيل النجاح والتميُّز وليس عاملَ السنِّ.
في كتابه الثقة بالنفس يروي الدكتور الراحل إبراهيم الفقي قصَّه لقائه برجل عمره 70 عامًا، وكان يحلم بالحصول على شهادة الدكتوراه، فسأله الدكتورُ الفقي عن الوقت الذي يستغرقه لتحضير الرسالة، فقال: أربع سنوات، فقال له: ماذا سيحدث بعد أربع سنوات إن ظللت كما أنت، قال الرجل: لا شيء سوى أنني سأبلغ من العمر أربعة وسبعين عامًا، ثم سأله: وماذا سيحدث بعد أربع سنوات إن أمضيت في رسالتك؟ فقال: سيكون عمري أربعة وسبعين عامًا أيضًا، فقال له: «إذن امضِ في حلمك»، وبعد 6 سنوات قابله الرجل وهو يحمل درجة الدكتوراه.
كم هو مُحزن عندما نشاهد شبابًا في عمر الزهور يملكون كافة الإمكانات والفرص لتطوير ذواتهم وقدراتهم لكنهم يجنحون للراحة والأعذار الواهية، مؤسف أن يتخلَّى البعض عن أحلامه وهو قادر على الإنجاز وقطار التعليم لم يَفُت بعدُ!!
سُئل عمرو بن العلاء: هل يحسن بالشيخ أن يتعلَّم؟ فأجاب: إن كان يحسن به أن يعيش، فإنَّه يحسن به أن يتعلَّم.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X