fbpx
المنبر الحر

قانون الأرزاق

الصدقة باب للرزق.. وطريق للخير

بقلم/ أنس معابرة:

الرزقُ من الأمورِ التي تشغلُ بالَ العديدِ منا، وربما هي سبب التعب والإرهاق الذي يعاني منه الكثيرون، لدرجة أنَّ الناس باتوا يتسابقون من أجل تحصيل المزيد من الرزق كما يزعمون.

ويقتصر تعريف الرزق في مخيلة الكثير من الناس على أنه رصيد في البنك، أو عقار، أو سيارة فارهة، أو غيرها من الممتلكات التي يمكن تحويلها إلى مالٍ، وإذا ذُكر الرزقُ في أحد المجالس يبدأ الجالسون في تَعداد الأملاك والعقارات والتباهي بالأرصدة القابعة في البنوك.

ولكنَّ مفهوم الرزق أوسع من تلك الجزئية الصغيرة التي حصره الناس فيها، بل يمتد إلى الكثير من جوانب حياتنا، فالإيمان الذي وُلِدت عليه هو أفضل رزق قد تحصل عليه في حياتك، بل هو نعمة من عند الله عز وجل الذي هداك إلى الصراط المستقيم، بينما يخر البعض سجدًا للبقر والفئران والنار والأصنام.

الصحة رزق كبير من الله، تجده في أجزاء جسدك المتناسق والذي وهبك الله إياه من غير حول منك ولا قوة، تجده في نعمة البصر التي لم تكلفك شيئًا، وغيرك بحاجة إلى مبالغ كبيرة لينعم بها. تجده في الكلى التي تعمل على فلترة 150 لترًا من الدم يوميًا بينما البعض يعاني من الأوجاع والآلام ثلاث مرات أسبوعيًا ليجد بعضًا مما تجده من الرزق، تجده في القلب؛ تلك العضلة الصغيرة التي لا يتعدى حجمها قبضة اليد، والتي تعمل بلا كلل أو ملل لعشرات السنوات وتنبض خلال حياتك ما يقارب 2.5 مليار مرة، وتضخ 1.5 مليون برميل من الدم تتدفق في 60000 ميل من الأوعية الدموية ويصل إلى 75 تريليون خلية في جسمك.

ستجد الرزق في صدقة تخرجها إلى محتاج فيرفع أكفه إلى الله ويلهج لسانه بالدعاء لك، بينما يكنز الكثير من الناس الأموال التي ستكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم.

ستجد الرزق في طفل يرزقك الله إياه بسهولة ويسر، بينما يجلس غيرك طويلًا على عتبات عيادات العقم، ويخضع لعميات الإنجاب الصناعي وأطفال الأنابيب وينفق الأموال الطائلة في سبيل تحقيق مطلب وجدته من دون إنفاق أو ألم أو انتظار. وربما يكون رزقك في تفوق أولادك في التعليم ليجدوا التعليم المجاني بانتظارهم وتتسابق عليهم المدارس والجامعات، بينما يعاني غيرك من الدروس الخصوصية ورسومها التي ترهق الكاهل وتستحوذ على جزء كبير من الدخل.

إذا أمعنت النظر فيما حولك ستجد الكثير من الرزق الذي وهبك إياه الله من غير كد أو تعب، وإذا كنت من أصحاب النظرة السلبية الذين لا يشاهدون الإيجابيات ويبحثون عن السلبيات، عليك أن تتأكد أنك لن تفارق الدنيا إلا بعد أن تستكمل جميع ما كتب الله لك من رزق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X