كتاب الراية

وقفات قانونية.. أحكام شهادة الزور في القانون القطري

عقوبات صارمة بحقِّ مرتكبي شهادة الزور تتراوح بين الحبس والإعدام

تعتبرُ شهادةُ الشهودِ من أقدمِ وسائل الإثبات ولها أهميةٌ كُبرى وخطيرةٌ في الدعاوى القضائيَّة، خصوصًا الجزائيَّة منها، تبعًا لما لها من دورٍ كبيرٍ في إيضاح الحقيقة وبيان السراب وبراءة البريء وإدانة المتهم.
غير أنّه إذا أُسيء استعمالها، بمعنى أوضح، في حال أديت الشهادة زورًا، سيكون من شأنها إدانة شخص بريء ومعاقبته وإفلات المجرم الحقيقي من العقاب.
ويقصدُ بشهادة الزور الإدلاء بالأقوال غير الصحيحة (المزيفة) المختصة بإحدى الجرائم أو أحد المواقف التي تتم داخل قاعة المحكمة؛ في القضايا الكُبرى كالسرقة والاغتصاب والإجهاض وغسل الأموال، وغير ذلك من القضايا التي تعدُّ الشهادةُ شيئًا ضروريًّا بها. فالذي يشهد بالباطل يبيع ضميرَه بيعًا نهائيًّا ولا يرغب في شرائه أبدًا واحترام مبادئه.
وبالنظرِ لخطورةِ هذه الجريمة، وتأثيرها المباشر على حقوق الناس المتهمين أو المُدانين زورًا، دأبت معظم الدول على وضع تشريعاتٍ تفرض تدابير وعقوبات صارمة بحق مرتكبي شهادة الزور. وسار المشرِّع القطري في نفس الاتجاه، فوضع أحكامًا خاصَّة بها في قانون العقوبات من المواد 172 إلى 178 ضمنًا. واشترط لتحققها، ركنًا ماديًّا قوامُه إقدام شخص على الإدلاء بأقوال وتصريحات بشأن وقائع معينة، يؤكد معاينتها أو سماعها أو غير ذلك مما يفيد علمه اليقيني بصحتها أو عدم صحتها، وهو يعلم باليقين التام أن ما يدلي به من شهادة يُنافي حقيقة تلك الوقائع، وذلك أمام إحدى الجهات القضائية أو سلطات التحقيق، كما قد يتحقق الركن المادي بسلوك سلبي يتمثل في عدم الإدلاء بشهادة الحق. وكما اشترط ركنًا معنويًّا قوامُه، نية الشاهد في تقديم شهادة كاذبة بشأن وقائع معينة وهو على علم بحقيقة الأمر.
كما فرضَ عقوباتٍ صارمةً بحق مرتكبيها تتراوح بين الحبس والإعدام. بحيث نصَّ على معاقبة كل شخص كُلف بأداء الشهادة أمام إحدى الجهات القضائية، أو سلطات التحقيق، وحلف اليمين، ثم أدلى بأقوال كاذبة وهو يعلم عدم صحتها، أو أنكر الحقيقة، أو كتم كل أو بعض ما يعرفه بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال. هذا، وفرض ذات العقوبة على كل من كُلِّف من إحدى الجهات القضائية، أو سلطات التحقيق، بعمل من أعمال الخبرة، أو الترجمة فغيَّر الحقيقة عمدًا بأي طريقة كانت. لكن في حال، ترتب على شهادة الزور الحكم بالحبس تكون العقوبة هي الحبس الذي لا تتجاوز مدته سبع سنوات والغرامة التي لا تزيد على خمسة عشر ألف ريال، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام إذا ترتب على شهادته الكاذبة الحكم على أحدهم بعقوبة الإعدام.
وكخطوة لتشجيع الشاهد على الرجوع عن شهادته الكاذبة، أقرَّ المشرِّع الإعفاء من العقوبة في حالات ثلاث نصَّت عليها المادة 178 من قانون العقوبات، كحالة الشاهد الذي أدَّى شهادة أثناء تحقيق جنائي، ورجع عنها قبل أن يختم التحقيق، وقبل أن يبلغ عنه، والشاهد الذي أدَّى الشهادة أثناء محاكمة، ورجع عنها قبل أي حكم في الدعوى ولو غير نهائي. وكذلك، حالة الشاهد الذي يُحتمل أن يتعرض، إذا قال الحقيقة، لضرر جسيم فيه مساس بحياته، أو بحريته، أو شرفه، أو يتعرض لهذا الضرر الجسيم زوجه ولو طالقًا، أو أحد أصوله، أو فروعه، أو إخوته، أو أصهاره، من ذات الدرجة.
ختامًا،
لا شكَّ، أنَّ جريمة شهادة الزور خطيرة جدًا، ومن شأنها زعزعة أمن وسلامة المجتمع بأسره. لذا، لا بدَّ من التعامل معها بجدية وفرض عقوبات صارمة بحق كل شاهد زور، وإلا سينقلب شرُّها على الجميع وسنشهد زيادة في عدد الجرائم يصعب حصرُها.

 

[email protected]

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X