fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية …الإعلام التنموي الجهاز العصبي لتنمية البشرية

يلعب الإعلام دورًا بارزًا في تعزيز الوعي السياسي، وتدعيم المشاركة السياسية

أصبحتِ الأداةُ الإعلاميةُ هي الوسيلة الأكثر تأثيرًا وانتشارًا خلال القرن الحالي، وقد فتحَ النموُّ السريعُ في وسائل الاتصال مجالًا كبيرًا في التوسع بالقضايا المطروحة للاطلاع على المُتغيِّرات والبحث عن آفاقٍ جديدة في مجالات التنمية، والتي من خلالِها زادت معها حريةُ الوصول إلى المعرفة وخلق بيئة اجتماعيَّة وثقافيَّة جديدة، ساهمت في تنمية القيم الديمقراطية من خلال المشاركة والتعبير عن الرأي والرأي الآخر والتي تشكل الرأي العام، وفي الوقت نفسه تعبِّر عن مدى تطور النمو الإعلامي على قنواتِ الإعلامِ الرسمي والتي تفرعت منها وسائل الاتصال الحديثة والتي اندمجت مع قنوات الاتصال التقليدية لتصبح معًا أداة مساعدة في تكوين الرأي العام وَفق المتغيرات المطروحة والآليات المستخدمة في سبيل التطوير المستمرِّ.

من هنا نرى أنَّ الإعلام التنموي يعد الجهاز العصبي للعملية التنموية، التي تهدف إلى تعظيم مشاركة المُجتمع وتحويلها إلى عامل مساند للأدوات المعرفية وتوسيع دائرة الوعي المستمرِّ بالظروف السياسيَّة والاقتصادية والاجتماعية التي يمرُّ بها المجتمع، لذلك نرى أنَّ تنمية الوعي الإعلامي في العالم الثالث مرتبط ارتباطًا جوهريًا بإثارةِ ثلاثِ قضايا أساسيَّة: أهمها ممارسة الديمقراطية، والتنشئة السياسية التي تعمل على دعم المشاركة الفعالة بشكل استراتيجي في قضايا الرأي العام، من خلال إثارة القضايا المرتكز نجاحُها على مدى تفعيل الوعي السياسي المؤثر على الشريحة المستهدفة من خلال تفعيل القنوات الإعلامية الممنهجة التي تعمل على خلق ممارسة شعبية تسودها حرية القرار ظاهريًا، ولكنَّها منقادة للاستجابة الذاتية عبر الرسائل المسموعة والمرئية المؤثرة على الاتصال الجماهيري، من حيث لغة الاتصال المستخدمة وتطور علاقة سكان العالم الثالث بالعالم الخارجي، لذلك ندرك وفي ظل الظروف التي يعيشها مجتمعنا من تطورات وتحولات سياسية واجتماعية واسعة المجالات، أن الإعلام أصبح يلعب دورًا بارزًا في تعزيز الوعي السياسي، وفي تدعيم قيم المشاركة السياسية لدى الأفراد، من خلال المعلومات والأفكار والتوجهات السياسية المنقولة لهم عبر مختلف البرامج المعروضة، وهذا بلا شك يحدث تنمية مجتمعية شاملة تساعد في تشكيل قاعدة من العلم والمعرفة، تعمل على تغيير سلوك الأفراد الواعين للسير على النهج الصحيح، كما تعمل رادعًا للابتعاد عن الصيغ والأساليب الغوغائية التي لا تتفق مع مصالح المجتمع وأهداف التنمية المستدامة. وفي الختام نُدرك أن التنمية الإعلامية تحتاج إلى التطبيق العملي وتبني الاستراتيجيات التنموية التي تخدم برامج التنمية المختلفة، وتعمل على إدماج البعد الإعلامي كأحد مكوِّنات نجاحها المستدام‏، مع العمل على تعزيز القدرات الإعلامية‏، وبالذات القدرات الشابة التي لديها القدرة على التأقلم والاستيعاب‏، فالإعلام الناضج المتطور هو المجال الذي يعتمد على التحليل العميق، ويستطيع أن يتعامل مع القضايا المعقدة بأسلوب حضاري،‏ بحيث يتمكن من خلاله من تحقيق أهداف التنمية وتطويرها بشكل مُستدام عن طريق تنظيم الدورات التدريبية والمشاورات الإعلامية واستخدام وسائل تكنولوجيا المعلومات الحديثة وتكوين شبكات المعلومات التي تعمل على نشر الوعي المجتمعي بقضايا المجتمع ورصد مدى اهتمام وتجاوب الرأي العام حيال هذه القضايا‏،‏ كما يعمل على عقد المؤتمرات والندوات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي‏، بهدف بناء مشاركات إعلامية إقليمية ودولية لتبادل الحوار والخبرات وإثراء التغطيات الإعلامية‏،‏ وهو الأمر الذي يسهل من عملية التفاعل المجتمعي والتنموي على صعيد المستويات المختلفة وإثارة الجدل حول قضية الإصلاح‏، مع الوضع في الاعتبار أن الرأي الحيادي والمنطقي واجب وطني‏، والشفافية في التناول مطلوبة‏ في كل القضايا الحياتية والتي تعتبر من القضايا التي تخدم التقدم والنماء للفرد والوطن على حدٍّ سواء.

خبير التنمية البشرية

Instegram:@rqebaisi

Email:[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X