fbpx
المنبر الحر
تأملات إنسان مُغترب

الاغتراب يُشعرك بالريبة والقلق ونداء المجهول

بقلم/أحمد عبدالصبور حسن

 

قدْ يعودُ الإنسانُ إلى وطنه بحقيبتَين وحقيبة أخرى غير مرئية، يراها صاحبها فقط، فالناس لا ترى إلا ما يُعجبها، ولا يَعنيها إن كان هذا المغترب شاحبًا وجهه أم لا، تلك الحقيبة حسيَّة، مليئة بشريط من الذكريات المؤلمة، والمعاناة وسنوات الضياع التي لن تعودَ، كل هذا من أجل ماذا؟ من أجل أن يعيشَ حياة كريمة، ولكن الحياة الكريمة التي نبحثُ عنها جميعًا، أحيانًا قد تكونُ في الأحلام، بل كثيرًا ما نعاني شظف الحياة. فماذا تعني لنا كلمة اغتراب؟ لو دققنا النظر إلى هذه الكلمة، نجد أن الكلمة ذاتها، غير مألوفة، وغير مريحة، وتتسمُ بالوحشة والحشرجة في الحلق، فعند نطقها نقول: إغ، أي عند نطق كلمة اغتراب، كأن شخصًا هجم عليك، ويحاول خنقَك، فأنت تقول: إغ، في بداية نطق الكلمة، فالكلمة هنا بدأت بحشرجة وهذه الحشرجة، حرفان يخرجان من الحلق، حرف يخرج من أقصى الحلق وهو الهمزة، وحرف يخرج من أدناه وهو الغين، والحلق عامة هو مصدر التنفس والعودة إلى الحياة، فإذا كانت الحياة تتسمُ بالحشرجة والوحشة، والألم فكيف نتنفسُ ؟! إذن الاغتراب ليس سهلًا على الإنسان، فأنت أخي المواطن، وحينما أقولُ أخي المواطن، أقصد هنا من المحيط إلى الخليج، إذا كنت آمنًا في سربك، معافًى في جسدك، عندك قوت يومك، فقد حيزت لك الدنيا بحذافيرها، فاحمد الله أخي على هذه النعمة، ولا تنسَ أنك تنعمُ بأسرتك، فما قيمة المرء حينما يعيشُ وحيدًا، بعيدًا عن أهله؟ فالاغتراب يُشعرك بالريبة والقلق ونداء المجهول، كذلك لا يُحس بالغربة إلا من ذاق ويلاتها، حتى ولو نمت على سريرِ كِسرى، فهي ليست وليدة اليوم، بل هي متأصلة في المجتمعات البشرية، إلا أنها تختلفُ من مجتمع إلى مجتمع، فقد يشعرُ المغترب أن حقوقه في سبيل العيش الكريم، قد أصبحت في خبر كان، وهذا يرجعُ إلى الوطن الذي ينتمي إليه، ومن ثم تصبح حياته مأساة مستمرة، فإما أن يظلَ هكذا حتى يأتي نَحْبُه أو أجلُه، وإما أن يعودَ إلى وطنه مُستسلمًا لأقداره.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X